الاثنين، يونيو 01، 2015

توأم السين..


عندما زرت مدينة لوهافر الفرنسية كان يملؤني فضول كبير لأراها وأرى شاطئها.. وكنت أسأل نفسي كيف سيكون مكان يستقبل كل يوم مياه نهر السين؟ ثم أجيبني أنه لابد أن يكون مميزا، فمن اختاره السين مرسا أخيرا له لابد أن يكون مميزا.. مميزا جدا .

وعندما زرت المدينة وجدتها مدينة سطحية وتافهة، لا شيء مثير فيها.. أما شاطؤها فما رأيت شاطئا بخبث غدره. فهمت حينها أن السين ليس حزينا فقط بسبب كل القصص التي عاشها، ولكن بالأخص لأن طريقه أخطأت العنوان ومن الصعب أن يعود التاريخ سنوات طويلة كي يصحح مساره.. لقد فاته الأوان..

اليوم ذهبت إلى السين وجلست بجواره طويلا، كلما احتجتني ذهبت أبحث عني فيه، وكأنني أشعر أنه يحسني، « وشكون اللي يحس بالمزود غير اللي مضروب بيه » .. جلست طويلا وتأملت الناس من حولي.. تذكرت أبي وبكيت.. لم أبكِ لأنني اشتقت إليه ولكن لأنني أخاف أن أفقده.

قلت للسين أنني مثله، وأن قلبي شاسع مثله لكنه مليء بالجراح والأحزان، وأنني مثله تعبت كثيرا في صنع قصة حياة أخطات العنوان.. 

قصة نهر كالسين جديرة بمصب هادئ ونقي لأنها قصة صادقة.. وقصة حياتي كانت صادقة وتستحق نهاية أرفع من هذه الخيارات التي تخنق عنقي..


الأحد، يناير 25، 2015

بلا عنوان..


الحب ـ كفكرة ــ يشغلني كثيرا.. أقضي وقتا طويلا وأنا أتأمل هذا الموجود الذي لا نراه ولا نلمسه..

عندما كنت صغيرة وكنت أفكر بعقل الآخرين كنت أومن أن الله اختص الرسل وحدهم بالمعجزات، لكن الآن وأنا أفكر بعقلي علمت أن الله اختصنا كلنا بمعجزة الحب.. فمِنّا من رعاها وحافظ عليها طاهرة ومنا من أغرقها في القذارة..

وأنا لا أريد لموجود الحب في قلبي أن يصاب، أريده أن يظل سالما حتى أصب كل جهدي في تأمل أكبر تجليات معجزة الحب، وهي حب الوالدين..

حب الوالدين شعور لا يتقادم بالزمن.. لا زالت دمعتي تؤذيهما كما لو أنهم يرونها لأول مرة.. لا زال مرضي يؤذيهما كما لو كان في أول أيامه.. وعندما أشفى يفرحون وكأنها أول مرة أنهض فيها بعد مرض طويل.. وعندما أبتسم يفرحون بها وكأنها أول ابتسامة تشرق عليهم مني..
لا زالت لحظات سعادتي تسعدهما بشكل متجدد في كل ثوانيها.. وكأن حبهم يولد مع كل نفس.. مع كل نبضة قلب..

حب الولدين طاهر من الأنانية لذلك لا يقدر عليه وهم المكتسب مع أنه مكتسب بالمطلق..


والدي يكبران كل يوم.. وأنا أعرف أن لا شيء يعنيني في هذا الكون غيرهما.. هما الحب.. هما الوطن.. فإذا غابا لن يعود لي أي سبب لألتفت إلى الخلف.


الأحد، ديسمبر 21، 2014

زبــــدة الحياة..



في قلبي حكاية  وهكذا أظنني أتيت ..

أقضي ساعات أتأمل الإختلاف الكبير بيني وبين إخوتي وبين الإخوة في الأسر التي أعرفها، كلما تأملت إزددت إيمانا أن هنالك شيئا أكبر من الصدفة وراء هذا الإختلاف.. لطالما آمنت أننا نعيش في دوائر كبيرة أو صغيرة لكن هنالك دائرة وحيدة تعيش فينا.. وهذه الدائرة التي تعيش فينا ليس إلا تلك التي كان يعيش فيها والدانا في اللحظة التي أتت بنا إلى الوجود.

لا أعرف لكن أظن أن الليلة التي أتت بي إلى هذه الحياة كانت ليلة ممطرة وباردة، وكنت حزينا فيها يا أبي .. لجأت لحضن أمي وأنت لا تعرف هل أنت هارب من أحزانك أم من البرد القارس أم من لَأيِ الحياة. 

الأحد، نوفمبر 02، 2014

طريق جديدة..




بعض الحكايات لا نعرف كيف بدأت.. ولا متى بدأت.. ولا كيف انتهت.. وأنا لدي حكاية.. ولا أريد لحكايتي أن تنتهي بنهايتي، أريد أن تكون لها ذاكرة أكبر من عمري البيولوجي.. أريد لروحي أن تترك أثرا لهذا أنا أكتب.. وهذه المدونة، وإن وجد فيها الكثيرون أنفسهم، تظل شخصية.. مدونة شخصية للغاية..

قبل أيام، أطفأت شمعة أخرى من عمري، وجمعت أغراض سنة أخرى في حقيبتي الثقيلة، وكأن العمر يتحول من زمن إلى ثقل، سنة ترحل وتنقضي وتأتي تجربتها لتجثم على هذا القلب الحزين.. هذا القلب الكسير.. 

أراني أخطو بثبات نحو عقدي الثالث، أطل من النافذة وأتامل هذه الأشجار.. أتأملها فتعود بي الذاكرة إلى سنوات طويلة إلى الوراء، في فصل كهذا كانت، ولا زالت، الأشجار تطرح أوراقها، هذا لم يكن قط يا أمي فصل ولادة.. لكنني ولدت فيه لأجمع قصص كل تلك الأرواح الحزينة التي تخلت على جثتها في الشارع .. ولادة في مثل هذا الشهر كان يجب أن تكون ميتة.. لكنني ولدت حية وحملت الموت في قلبي.. إني أموت بإستمرار يا أمي.. 

الثلاثاء، أغسطس 19، 2014

معادلة من درجتين!!



تمر الأيام بسرعة، أسرع بكثير مما خططتا له.. أحاول جاهدة أن أوقف الزمن لترتيب الأحداث في ذاكرتي لكنه لا يتوقف، كلما حاولت إلا ووجدت الأحداث تتراكم علي، أترك ذاكرتي مفتوحة وأعود لأستدرك اللحظة تحت قوس الدفاع فتخرج مني وتجالسني.. 

أراني عندما خرجت للذهاب إلى بيت صديقتي وكنت أعرف أنني مجبرة على ركوب قطار الأنفاق الذي يخنقني حتى لا أتأخر عليها، في كل مرة أفكر في أن أذهب سيرا على الأقدام لكن أعرف أنها وإن كانت تحتاجني لن تنتظرني.. لا شيء على هذه الأرض سينتظر.. 

الخميس، أغسطس 14، 2014

البيات الشتوي !!


 

كَيَدٍ خفية، يمتد بهدوء فينزع عن النفس قناعها و يعريها، تهرب النفس مرتعشة، كطفل فقير فقرين، وهي تلملم صنيعتها من مبادئ وأفكار فضفاضة، فضفاضة جدا لكنها عاجزة على ستر ميليمتر من عورة الفكر الذي أنبتها ورعاها. عندما يتعرى هكذا شيء أمام مرآة قلب يحب لا ينقد الوضع إلا مواجهة صادقة مع النفس، لكن ماذا لو كان ذلك القلب صادقا في عدم صدقه مع نفسه؟؟

الاثنين، مايو 26، 2014

سفر مفكك!!



الضفة الأولى :
لما كنت أبحث عن الحب سافرت بين الناس ولما توهمت أنني وجدته كنت أسير وحيدة، هذه التدوينة امتداد لسفر مركب.. سفر مركّب أو مفكك.. كلاهما حالة من العزلة..
 أيها الزمن، قل لي كيف أرضيك..
مر الزمن بسرعة وتلاشى العمر، أغمضت عيني وفتحتهما فوجدت ملامحي قد حضنت السنين وتشكلت دون أن تستأذنني، أزور والدي وأراهما استقبلا مرحلة الشيخوخة، أحضنهما وأتشبث باللحظة محاولة تثبيتها فأرى جسدي يخرج مني ويركب قطار الزمن مسرعا نحو المستقبل، لا أنا قادرة على اللحاق به ولا قادرة على العيش مع هذه اللحظة على هذا الهامش أبد الدهر.. فهمت أن لا شيء على هذه الأرض سينتظر..
عندما كنت صغيرة، كنت كورقة خضراء، كنت أنام وأحلم، كانت أحلامي أكبر منّي بكثير وكانت كلها تتحقق. لما كبرت وأصبحت كالشجرة صرت أحلم بأن أنام كما كنت أنام وأنا صغيرة، أحلم بهذا كل يوم ولم يتحقق، أعرف الآن أنه لن يتحقق أبدا.. أنا لم أكبر فقط، أنا تشوهت من الداخل وما عاد الزمن يهمني.. 

الجمعة، مايو 09، 2014

كتاب سِفر التغريد - بقلم أحمد الكناوي



سِفر التغريد بكسر حرف السين، كتاب (باكورة) للمدونة المغربية سناء البركي، من تسعة وتسعين صفحة، يحوي خواطر وتجليات عن الوطن والغربة، عن الروح والجسد، عن الحب بأسمى درجاته، عن الشيء ونقيضه بمجاز لغوي جيد، عن الأم والأب اللذان تحملهما الكاتبة معها أينما حلت ومهما إبتعدت، سِفر التغريد يشمل تأملات، وأشياء أخرى لم يعد ليسعها العش الأزرق الإفتراضي (التويتر)،فاختارت كاتبتنا في هجرتها نحو الورق (الواقعي)،أن تحمل شقشقاتها معها هناااااك.

الخميس، أبريل 24، 2014

قراءة مريد، لسِفر التغريد



بقلم رشيد أمديون،

لا أعلم مدى قدرتي على ولوج عالم "سناء البركي" من خلال كتابها الذي صَدر حديثا. وها أنا ذا هنا أجهزّ مركبي الصغير في محاولة الإبحار  إلى عالمها الموسوم بـ"سِفر التغريد"، بكسر السين، لا بفتحها، إذ السِفرُ مفرد أسفار/ الكتب. وفي التنزيل: (كمثل الحمار يحمل أسفارا). كما سميت أجزاء التوراة بالأسفار... ولكن عنوان هذا الكتاب الذي يتكون من 99 صفحة من الحجم المتوسط، يوحي بأشياء، ويشدنا بخيط خفي لننجذب بفضول إلى معرفة ما بين دفتيه، ويثير في عمقنا السؤال التالي: هل صار للتغريد سِفرا؟.

السبت، أبريل 05، 2014

سفـــرُ السِّــــــفرِ!



نونبر 2012 :

عدت إلى وطني المغرب، عدت إلى البيت الذي صرخت فيه صرخة الحياة لأول مرة، إلى البيت الذي أعطاني كل شيء بحب وملأ قلبي بأشياء نقية وحقيقية لكنها تبدو شاذة ومزيفة خارجه.. عدت لبيت الرجل والمرأة اللذين دفنا حياتهما لأجلي دون أن ينتظرا ثمنا أو مقابلا، كل ما تمنياه هو أن أكون بخير وسعادة.. 

عدت لبيتنا، بعد تجربة طويلة في الغربة، عدت مختلفة جدا عن تلك الفتاة النقية البسيطة التي خرجت منه لأول مرة في أحد أيام شتنبر منتصف العقد المنصرم. وفي إنتظار بعض الأوراق الإدارية وتحسن حالتي الصحية المتدهورة استقرّيت في بيت أهلي، وكأنني عدت لأغرس جذور نبتة روحي الذي أذبلتها الحياة لكي لا تجف وتيبس وتصبح شائكة.. شائكة على من يلامسها وهشة سهلة التكسر أمام ما يعصف بها.

الأحد، مارس 02، 2014

كتب قرأتها ج3 : ساق البامبو



قليلة هي الكتب التي تجعلك تستغرق في تأمل وتفكير عميق بعد آخر ورقة فيها، وكأن الإنتهاء من قراءتها ليس إلا بداية لعملية هضمها وإستيعاب رسائلها، فلا ننتهي منها حتى وإن إنتهينا من قراءتها. وليست كل الروايات التي تروي أحداثا ترتبط بمجتمعات بعيدة عنا جغرافيا وثقافيا تستطيع أن تذيب الفوارق وتجعل القارئ يجد نفسه في تفاصيلها. لكن رواية "ساق البامبو" جمعت هاتين النقطتين بإمتياز كبير، فكانت بالتالي أحسن ما قرأت السنة الماضية.
عرّت الرواية عبر أحداثها والأفكار والنقاشات، التي طرحتها، تناقضات وسطحية المجتمعات العربية. سأستعرض أهم ما أثارني فيها عبر ثلاث نقاط :

الأربعاء، فبراير 05، 2014

عن مغرب ويب أواردس



ككل سنة ومنذ سبع سنوات، رست نهاية الأسبوع الفارط سفينة أكادير تحمل كوكبة من شباب مغربي آمن بفكرته واستطاع أن يجعل منها محطة سنوية تتجمع فيها أشياء كثيرة، وهذا لا يتحقق من العدم وإنما بالإيمان بالفكرة والإستمرار في العمل والعطاء.

أهم ما جاءت به هذه الدورة هو تغيير نظام المسابقة، وإن كان هذا التغيير نسبيا، بالنظر إلى عدد المرشحين الكبير الذي اجتاز المرحلة الأولى، ما يجعلنا نتساءل هل فعلا اللجنة تدخلت لتصفية الترشيحات الضعيفة أم أن تلك المرحلة كانت شكلية فقط. لكن فكرة التصفية الأولية، في انتظار تفعيلها تفعيلا تاما، تبقى فكرة سديدة وأظن أن المنظمين يجب أن يستمروا على نفس النهج مع العمل على نقاط أخرى تستوجب وقفة وتفكيرا عميقا، أطرح نقطيتين منها :

الأحد، يناير 26، 2014

كتب قرأتها (ج 2)


سأستعرض في هذا الجزء أهم الكتّاب الذين قرأت لهم لأول مرة هذه السنة.
اكتشفت هذه السنة الكاتبة السعودية أثير عبد الله النشمي، وقرأت لها ثلاث روايات :
ـ "أحببتك أكثر مما ينبغي.." : كان هذا عنوان الرواية والذي يجسد تجربة "جومانة" مع "عزيز". جمانة، المرأة السعودية التي حزمت حقيبتها وطارت إلى كندا لتكمل دارستها، تلك المرأة التي تقبّلت وأحبت بلدها ومجتمعها برغم كل الظلم الذي يحملانه لها، والتي وقعت في حب طالب سعودي لا يلتقي معها في شيء. شاب يكره وطنه ومجتمعه الذكوريين الذين أعطياه كل شيء، يرفضهما وينتقد ممارساتهما ولكنه يعود للممارستها على حبيبته جومانة، كان تجسيدا ذكيا للتناقض الذي يتلبس الكثير من المتحرريين والحداثيين في كل ربوع أوطاننا العزيزة.

الثلاثاء، ديسمبر 10، 2013

كتب قرأتها (ج 1)


هذه السنة كانت صعبة للغاية، كنت أتعب نفسي كثيراً بالتفكير بما أفعل بأيامي بعد عودتي للمغرب، فقررت ذات مساء أن أحمل كتابا كلما تصيدني الحزن أو تفرد بي الأرق. فصرت والكتاب لا نفترق، بل صرت أصارع النوم لإتمام رواية شيقة بدأتها أو للبحث وتحميل كتب نُصِحتُ بقراءتها.
بعد أن قرأت روايتين، وجدت عقلي بحاجة للمزيد فأغدقت عليه، لا أعرف كم قرأت من الكتب، لكن سأحاول تقديم أهمها في سلسلة تدوينات قبل نهاية هذه السنة.

الجمعة، أكتوبر 25، 2013

دروس مغربية !!

كان اسمه سليمان وكان أستاذا مغربيا صحراويا في أعيننا وكنا في عينيه كل شيء سيء، كان شديد الصرامة، غير متسامح بالمرة.. تسبب في مشاكل كبيرة للعديد من الطلبة، كانت لا تمر حصة دون أن يطرد طالبا، وأبسط نقاش معه قد ينتهي بتقرير وإحالة على لجنة التأديب، بل وامتد به الأمر لإتهام بعض الطلبة بسرقة بعض أدوات قاعة الإعلاميات وتوقف بسببه طالبين عن الدراسة لشهرين، كان لا يحبنا، يعاملنا وكأننا أعداء له.. كان متجبرا..

السبت، سبتمبر 28، 2013

الحرّية لأنوزلا..



يخافون صـــــوت القلم،
لأنه لا يغــــــيّر أقواله..
يـخـــــــــــــافونه..
لأنه لا ينتظر تأشــــيرتهم للسفر..
ولا تسجنه حيـطـــــانهم العالية،
يظل حراً..
كنسمة لا يقـــــــيّدها زمان ولا مكان..

 الحرية_لعلي_أنوزلا#FreeAnouzla 

الجمعة، أغسطس 23، 2013

كالمقبرة أو أكثر ألما..




ولدت في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي ومتّ في 2005، لا أعرف كيف للميت أن يكتب حروفا لكن أعرف مقبرتي من هذا الظلام الدامس وهذه الجثث المتحللة التي تملأ المكان...

هذه المقبرة عريضة، يقال أن فيها مشارق الشمس ومغاربها رغم أن لا شمس تشرق فيها أو عليها، يقال أن فيها قطن وذهب وفسفاط وغاز وآبار وخيرات وفيرة.. فيها مساجد وكنائس كثيرة.. فيها قدس وكعبة وأهرام ومسجد على ضفاف شاطئ مدينة كبيرة.. فيها من كل شيء.. وكل شيء فيها أراه في هذه المقبرة الصغيرة.

السبت، أغسطس 10، 2013

عيدية للذكرى!!



هذا صباح العيد وهذه الروح المثقلة بالألم تسير مجهدة لقضاء بعض المساطر الإدارية.. لا شيء يوحي بأن اليوم عيدًا.. لا أطفال تجري ولا شيوخ تصلي ولا شباب يحيي الرحم.. أنا في مدينة الحب التي لا تحب غير نفسها، مدينة تشبه المرأة كثيرًا.. كلما زادت أناقتها واهتمامها بنفسها قل إهتمامها بأحبائها.. تشبه المرأة كثيرا هذه المدينة ...

الثلاثاء، أغسطس 06، 2013

ماذا تحقق؟



دعوني أقف وقفة إجلال وإكبار لكل المغاربة الأحرار من أطفال وشباب وشيوخ، نساء كنّ أم رجالا، الذين خرجوا وقالوا لا بكل تحضر وسمو الأخلاق يلبون نداء الحق بنفوس مؤمنة بقضيتها مطمئنة بعدالة مطلبها... 
إلى كل هؤلاء الذين سالت دماؤهم وسُبّت أعراقهم وأعراضهم ودينهم.. إلى كل الذين خرجوا البارحة واليوم  وسيخرجون غدا وبعده بقلب رجل واحد يملؤه الإيمان .. أنتم أحسن ما في هذا الوطن.. 

السبت، أغسطس 03، 2013

11، 12، 13 ... من سيوقف العدّاد؟



بسم الله ملك الملوك الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرّما.. باسم كل تلك الدموع التي نزلت على دبر تفتّقت..  باسم كل هذه الدموع التي نُزِفت على قرار اغتصب شعبا بأكمله..
ليست هذه المرة الأولى التي نحس فيها أننا أرخص ما على أرض هذا الوطن، ليست المرة الأولى التي نباع ونشترى كأكياس رمل استبيحت في الظلام مقالعها... لكن هذه المرة الأولى التي وقفنا فيها وقلنا: "لا.. لا يا ملك المغرب"
دعونا نبدأ القصة من أولها، ونحكيها بدلالاتها ... دعونا نقف عند فصولها .. نحكيها بربيعها الذي فتح خضرة حقوله للعابرين.. نحكيها بصيفها الذي جاء بثمار كبيرة بأورامها الخبيثة.. نحكيها بخريفها الذي أسقط أوراق اعتماد الحق والعدل في هذا الوطن.. دعونا نحكيها بهذا الشتاء الذي تصنعه الآن دموعنا.. هذا الشتاء الذي لا يجب أن يمرّ دون أن تُخرِج هذه العيون كلما أخفته وقبل أن تزرع هذه السواعد الشريفة بذور العدل في مؤسساتنا.

الأربعاء، يوليو 24، 2013

الكرامة... أو شريكة أخرى



بسم الله الذي رزقني هذا العقل.. بسم الله الذي رزقني نور هذه العين وهذه العين، بسم الله الذي أنارني بنعمة القراءة.. سأكتب عن التعدد..
قبل شهر تقريبا نشرت سناء مروكية تدوينة ـ استفزتني ـ عن تعدد الزوجات، قبل تلك التدوينة وبعدها سمعت عن هذا الموضوع أكثر بكثير من كل عدد حالات التعدد في وطني، ثم جاء زواج دنيا باطما برجل متزوج ليفيض كأس النقاش ويدفع البعض للخوض في أمور أبعد بكثير من حدود حرّيته في التعبير.

الأربعاء، يوليو 17، 2013

مذكرات محللة مالية (1)


مذكرات محللة مالية (1) ... هكذا صنعت ثروتي
يجري العمر ويغزو الشعر الأبيض هذه الخصلات المتموّجة، أقف أمام المرآة وأتأمل هذا الوجه.. مرّت على هذه الروح أشياء كثيرة أخذت معها بريق هاتين العينين الواسعتين، كل شيء جميل في هذا الوجه أنتزع إلا ابتسامة الطفلة التي تسكنني.. بقيت لتذكرني بتناقضاتي..
ذلك اليوم استدعيت إلى مكتب رئيس رئيسي، تكلمنا لمدة ساعة ونصف عن أشياء كثيرة وغير محددة، كانت عيناه مركزتين نحوي، يقفز بحديثنا من موضوع لآخر دون مقدمات.. كان يبحث عن شيء لم أكن أعرفه.. أشياء كثيرة تمرّ ونشك فيها ولا ندركها إلا بعد أن يمرّ علينا قطارها.. أشياء كثيرة لا نحس بقيمتها حتى نفقدها.. حتى نكسرها بأنامل كان علينا أن تصونها بها..

الأربعاء، يوليو 03، 2013

مصائبنا أولاً!!


بسم الله الذي جعل في شعب مصر العزة والإصرار، بسم العلي العظيم الذي ترتقي إليه أرواح الشهداء بعد أن أدّت رسالة الحياة..
بقلب يخفق بحب هذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها، وبعقل تشغله تلك السيول الحمراء وبعين أدمتها الدموع أكتب،
ليس غريبا على أهل مصر أن يُسقِطوا فرعونا فقد أسقطوا قبله فراعينا، ليس غريبا على أهل مصر أن يفدوا أرضهم بدمائهم الطاهرة وأن يصنعوا الملاحم وأن يضربوا المثل الأعلى في العطاء ونكران الذات لأجل الأرض.

الأربعاء، مايو 22، 2013

أحبك..


غفوت، ففتحت نافذتي وصرت أتحسس بأصابعي قطرات المطر العالقة على زجاجها، عزّ عليّ طائر فقصصت خصلة وأهديتها له كي يحتمي من البرد، رفضها وطار بعيدا.. قال اللسان "خاف الطائر" وقال القلب "كيف يثق طائر في امرأة فرّطت في شعرها؟!"
سمعت اللسان وتجاهلت القلب، أحسست به مجروحا يتعذّب.. أحسسته مجروحا يتألم.. كنت قاسية ... قاسية جدا وتجاهلته...غضب القلب وحزم حقائبه ورحل.. رحل بعيدا .. بعيدا جدا

الاثنين، مايو 20، 2013

هكذا عرفنَ الحبّ (1).. اصطدام



كانت تنعزل عن الناس كما تنعزل الزيت عن الماء، تلك كانت أقصى درجات الحب عندها، تستحضره معها في كل لحظة.. كانت حياتها ملئية به.. مليئة به حتى في غيابه.

اهتز كيانها عندما أشرق وجهه عليها وهو ينتظر حقيبته.. توقفت الزمن في تلك اللحظة وغابت عن ادراك ما يدور حولها، لم تكن ترى غيره. صار الوقت يسير ببطء شديد لم تحتمله، كم تمنّت ساعتها لو لم يأتي بحقائبه، متى كانت امرأة تحبّ تنتظر أشياء من حبيبها؟!

الأربعاء، مايو 15، 2013

من ذكريات إحياء النكبة!!



على باب 14 مايو 1948 أُعلن إقامة دولة الكيان الصهيوني المحتل، وبعده بدقائق قليلة قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بها.. على ضعفنا وسقوطنا مرت جيوش من المرض، استوطت بخبث أرضنا..
على حروف شاهدي النكبة صلبت آهات جذور أُقتلعت من أرضها، ودماء إبادة عنصرية صهيونية وحشية.. بين فصول حكاياتهم دموع ودمية مكسورة وإيمان بعودة تبدو بعيدة...
على درج الباب الخلفي للمؤسسة، حيث كنت أدرس، جلست وحضنت ركبتيّ وجعلت كوبي أمامي وأنا أحاول أن أسترجع ما حدث.. أن أستوعب ما حدث... ما حدث فقط..

الجمعة، أبريل 26، 2013

ألف نون.. مُدوّنون



أشياء كثيرة تحدث دون أن نخطط لها، تأتي هكذا، تجمعنا بها الصدفة ذات اصطدام .. لا يكون لقاؤنا بها عابرا.. فهي أشياء مميزة تنحت أثرها في حياتنا منذ أول لحظة .. أول لقاء .. منذ أول حرف وأول تدوينة.. يسكننا العشق وتمتدّ جذوره في جوفنا.
استيقظت يوم 10 أكتوبر 2010 ولم أكن أعلم أن ذلك اليوم سينتهي بإنشاء مدونة "قصة امرأة غريبة هنا وهناك".. انتهى ذلك اليوم ولم تنتهي مدونتي، لازالت تعيش هنا بينكم ... انقضى بعد ذلك اليوم أيام كثيرة وشهور طويلة لكنها لم تمت كلّها تعيش هنا للأبد..

الخميس، أبريل 04، 2013

وطن عاق!!


بعد سنوات طويلة من كفاح الخطابي والزياني والسوسي وغيرهم، بعد سنوات طويلة من العطاء وسيول طاهرة من دماء الشهداء وسنوات الرصاص العجاف، كنا ننتظر نظاما صارما يحاسب فرنسا على جرائمها البشعة وتجاربها النووية، كنا ننتظر نظاما يقاضي اسبانيا على إمطارها لترابنا العزيز بجيش من القنابل الكيماوية، كنا نحتاج نظاما تهمه آهاتنا وتؤرقه دموعنا...

السبت، مارس 30، 2013

جمجمة مكسورة!



أجعل يديّ على رأسي وأمسك بجمجمتي كما كانت تمسك أمّي بمزهرياتها التي أسقطها الغضب وغزتها الشقوق، تحملها بين يديها وتلتف أصابعها حولها كي تدعم الشقوق... لا تضغط بقوة كي لا تتهشم، ولا تتركها كي لا ينتصر الغضب على الحب.

تذكّرتُ عندما حضنت طفلي وجعلت رأسه على صدري، تذكرت ذلك الشريك المخلص بجانبي، ذلك الذي يملكني ويملك كل شيء لي، أحضن طفله بكل ما أوتيت من أمومة، كنت أما لطفلين شقيقين... الحبيب وابن الحبيب، فرقتنا الدنيا عشر سنوات، افترقت الجثتان ولم تفترق الروحان، ذلك أنني لم أرفع عيني لغيره...   

السبت، مارس 16، 2013

ويستمر الكفاح...





في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات (16 مارس 2003)، جرفت آلة الهمج الصهيوني جسم الناشطة الأمريكية ريتشيل كوري.

 في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات وقفت ريتشل أمام جرّافة صهيونية، متسلحة بانسانيتها وقناعتها، تلوّح " توقف.. هنا عائلة آمنة.. هنا أناس أبرياء"...

الأحد، مارس 03، 2013

...


في عهده كان كل منّا يحس أنه مهم و مركز اهتمام كبير، كان عندما يضمنا يغمرنا دفء لا نجده في صدر غيره. كنت كلما قابلته أو تحدثت معه أحس و كأنني أقترب من ثوب أبيض، شديد البياض يعكس السواد الذي في نفسي، كان رجلا نقيا ... نقيا جدا...

الأحد، فبراير 24، 2013

أمّ عــــيشة




"من أقصى الحزن تأتي تتدحرج ككرة هموم ضخمة، تنتظر الآذان في الأقصى فيأتي طويلا كما لا يرفع في مكان آخر، يقف المؤذن يتلو أسماء الشهداء و شهداء الشهداء، ثم يُسمَعُ صوته مخنوقا عندما يبدأ في تلاوة أسماء الشهيدات، يتفتت الدمع من عينيه مع حرف كل اسم و ترتفع معه آهات أحجار الأقصى تبكيهن بصوت عالٍ يهز الكيان، يحمل غصن الزيتون حبرا و يدون أسماءهن على وريقاته "هذه فاطمة و جيوليا و أمّ كريستيان و أمّ محمد، و تلك ربيعة و علا و حنان و هناء و... و الصغيرة عــــيشة و ..."

الأحد، فبراير 10، 2013

ممرٌ ضيّق...


"هذه المساحيق يغسلها الماء، و هذه الملابس ستموت في سنة، و هذه الأكواب التي احتسينا منها نبيذ المتعة ستنكسر، لا أحد يشتهي الطعام و قد مُلِئ بطنه عن آخره... هذه المساحيق يغسلها الماء، و هذه الملابس ستموت في سنة، و هذه الأكواب التي احتسينا منها نبيذ المتعة ستنكسر، لا أحد يشتهي الطعام و قد مُلئ بطنه عن آخره... "

الثلاثاء، فبراير 05، 2013

تخاريف إنسانية!



تتقلب المواجع فأتذكر ذلك اليوم، لازلت أذكر كل تفاصيله و لازلت مقتنعة أنه يوم فاصل في حياتي، به كبرت و تغيرت و صححت الكثير من أخطائي.

حملتني أمي من فراش المرض و قصدت بي المستشفى، كنت دائما أكره المستشفيات و لا أبحث لكرهي لها عن مبرر، أكرهها هكذا و فقط.

أَمَّنَتْهم عليّ ذلك اليوم فأكرموني بحقنة حملت جرعة أقوى مما يتحمله جسمي، فأُنتُزِعْتُ من أمي و من أحلامي الطفولية و من وهم الحياة و دخلت في غيبوية، أو ربما لم تكن غيبوبة بالقدر الذي كانت لحظة يقظة من غيبوبة الحياة، حياتي كغريبة هنا و هناك ابتدأت بعد ذلك اليوم.

الأحد، فبراير 03، 2013

في حفلة مغرب ويب أواردس



لم أكن أنوي الحضور بعد الفشل التنظيمي الذي عرفته الدورة السابقة لمسابقة مغرب ويب أواردس، لكن شاءت الظروف أن تضعني في حافلة تطوي المسافات نحو الرباط، و حدث أن تلقيت دعوة مباشرة من منظمي الحدث أظنها مجهودا منهم لاستقطاب الأقلام العربية و لإثبات حسن النية فكان لدي أكثر من سبب لأقنع نفسي بالحضور.