الأحد، يناير 23، 2011

حرية التعبير في القرآن الكريم




فتحت حقيبتي فاختلطت علي الأمور، و أحسست بغصة شائكة في حلقي فتوقفت على أطراف جفوني دمعتان أبيتان ترفضان الاستسلام و النزول و في ذات الوقت لا حول و لا قوة لهما من حرقة الألم الذي يقطع قلبي

كابرت هذا الشعور الأليم، و شرعت في وضع ملابسي الصوفية استعدادا للسفر إلى فرنسا قصد اجتياز الامتحان الشفهي الوطني الفرنسي تمهيدا لولوج إحدى مدارس المال و التجارة في فرنسا.

صارت حقيبتي جاهزة، توجهت لمطار محمد الخامس و أخذت الطائرة تجاه مدينة ليون الفرنسية. كان عمري أنا ذاك عشرون عاما إلا ثلاثة أشهر و كانت المرة الأولى التي أسافر فيها إلى بلد أوروبي. 

وصلت المدينة المقصودة و منها توجهت إلى المدينة التي اخترتها لاجتياز الامتحانات الشفوية.
كان مقررا أن أجتاز امتحان اللغة العربية على الساعة السابعة و النصف صباحا متبوعا بامتحان اللغة الإنجليزية على الساعة العاشرة و النصف، ثم الامتحان الأهم على الساعة الثانية بعد الظهر.

ذهبت للمدرسة صباحا فاستقبلت بحرارة و قدمت لي وجبة إفطار متوازنة، أكلت و شربت و حمدت الله، ثم اقتدت إلى جناح الامتحانات. دخلت قاعة التحضير التي كانت  قمة في النظافة والنظام، و مجهزة بأحدث التقنيات المستعملة حاليا في تلقين اللغات. 

قيل لي أن الامتحان يحضر في مدة ساعة و يناقش في مثلها، و أنه يجب أن أستمع لنص على الجهاز و أن أحلل و أناقش أفكاره فيما بعد استعدادا لعرضها ومناقشتها أمام لجنة اللغة العربية.

كان النص يناقش مشكل حرية التعبير في العالم العربي و الإسلامي. سمعت النص مرة و مرتين، استخلصت الأفكار المهمة و رتبتها طرحا و مناقشة، اعتبرت أن الدول العربية و الإسلامية تعبير يشير إلى منطقة جغرافية تبدأ من المحيط و تمتد إلى أقصى الخليج لأن نظام الامتحان يمنع مناقشة الأمور الحساسة كالدين و التوجهات السياسية.

وقف بجانبي رجل طوينل القامة ذو عينين رماديتين و شعر رمادي و بادرني بالتحية و  قال تفضلي آنستي لقاعة الاجتياز نهضت و كلي حماسة و نشاط و دخلت القاعة و عرضت الموضوع و ناقشته بلغة الضاد.

شكرني الأستاذ على العرض و على احترامي للتوقيت المخصص ثم انهال علي بملاحظاته المتهجمة و المنتقدة لأي شيء يتصل بكلمة "الإسلام".  اعتبر إن العرب تخلفوا لأنهم مسلمون في غالبيتهم، و أن الأنظمة السياسية في البلدان الإسلامية ديكتاتورية لأن المسلم بطبيعته لا ينصت للآخر و أن الإسلام يحد من روح التغيير و المبادرة لذلك الشعوب متقبلة للأنظمة، و أخيرا أجاز حقده غير المبرر بقوله أن الإسلام دين ذو فكر و فلسفة مرجعيان تحدان بشكل قاطع من تطور الفكر النقدي.

انتابتني غيرة و أحسست بحرقة في قلبي و أنا أرى ديني البريء يدان و يهان بدون سبب من عربي يحسب عليه تمثيل العرب و المسلمين في فرنسا، و علمت فيما بعد أن له إصدارات في هذا الصدد... فأجبت: 

عفوا يا سيدي العزيز و لكن ... 

لن أتحدث معك عن الإسلام لأنه دين و لا يمكن مناقشته و اختصاره في موضوع واحد، فهو أكبر بكثير و لا أظن أن لي من الوقت و العلم ما يكفي  لمناقشة كل الأمور المرتبطة به، لكن أقترح أن أناقش القرآن بما أنه يعتبر المرجع الأول لهذه الديانة.

في القرآن يا سيدي أعطى الله الكلمة لأشد المخلوقات عداءا له و لرسله و نقل على ألسنتهم كلمات تمس بطريقة مباشرة بإلوهيته سبحانه.

لم يكتف الله عز و جل بنقل أفكارهم، بل نقل قولهم كاملا على الرغم من بشاعته. فجاءت كلمة قال مئات المرات في القرآن. فنقل على لسان فرعون كفره و نقل على لسان إبليس، لعنه الله، عصيانه و على لسان ابن سيدنا نوح، عليه السلام، شركه إلى غير ذلك من الأمثلة و الدروس المباشرة و الغير مباشرة في الحوار.

لا أناقش البعد الديني للكتاب بل أتوقف فقط عند قيمته اللغوية و إدراجه لجنس الحوار لنقل الأقوال على ألسنة أصحابها. فوضع سبحانه و تعالى، و هو القوي الجبار الخالق، قوله جنبا إلى جنب قول أعداءه. 

فمن يعطي مجالا للتعبير لأعدائه باسم حرية التعبير كما فعل سبحانه؟




4 تعليقات:

(هيبو) يقول...

سناو اثرت موضوعا حساسا
دائما اصل الى المواضيع الدينية والسياسية فأقول اني لا افهم والافضل ان ابتعد
المهم في نهاية تدوينتك سناو لم تستخلصي لخلاصة ،لنهاية الحوار بينكم وكيف هي ردة فعله وما كان جوابه .
على كل
لدي الكثير لاقولة ولابد انه لشيء صعب ان اكتبه هنا والافضل سأختار مكان اخر لاوصله اليك :)
ستعرفين ماهية الاسلام عند المسلمين انفسهم

موفقة
سلام

سناء البرڭي يقول...

صحيح با هشام مثل هذا المواضع وجب تجنبها
لكن أردت أن أحكي عن أول موقف لي في بلاد الغربة

أظن أن هذا ما يهم القارئ، أما ما تبقى من الحكاية فليس مهم جدا الاستاذ سكت لأنه تكلم عن جهل و أعطاني 18 على 20 كنقطة و فزت باحترامه و تقديره

أنتظر ما تريد قوله لي بفارغ الصبر عن هذا الموضوع
شكرا على ملاحظاتك و نقدك البناء
1

عبدالعاطي طبطوب يقول...

كان على الأستاذ كعضو في لجنة الاختبار أن يكون
محايدا على الأقل.
أرى أنه ما زال علينا كمسلمين بذل مجهود أكبر
في نشر وتبليغ هذه الرسالة السماوية أو حقيقة
هذه الرسالة إلى الأقوام الأخرى.
تحياتي وتقديري

لا ليور دو لاطلاس يقول...

مظام الامتحان يفرض عدم مناقشة مثل هذه الامور، لكن الديكتاتورية ليست من صفات العالم الثالث و حسب ,,, بل أصلها غربي ...

شكرا لمرورك الكريم

إرسال تعليق