السبت، مارس 19، 2011

قصتي مع الفرنسيين- الجزء الأول




خرجت من البيت حوالي الساعة الواحدة و النصف في اتجاه محطة القطار التي لا أعرف أين توجد بالضبط كوني لم يسبق لي الذهاب إليها من قبل. أول آنسة سألتها عن الاتجاه الذي يجب أن أسلكه حتى أصل محظة القطار أعطتني من وقتها الكثير و اعتذرت لأنها لا تملك وسيلة أحسن لمساعدتي. أكملت سيري و مشيت ربع ساعة تقريبا فاختلطت علي الطرق و الشارع خال تماما من المارة. كيف لا و هذا يوم عطلة قسرية؟ (عطلة قسرية بسبب الاحتجاجات على مشروع قانون التقاعد)
استوقفت سيارة فوقفت، كان سائقها رجلا، سألته بعد التحية : عفوا سيدي هل هذا الشارع هو الشارع المؤدي إلى المحطة؟ رد قائلا لا ليس بالضبط، لأنك في نهايته ستغيرين الاتجاه ثلاث مرات كي تتمكنين من الوصول للمحطة. أتعبني جوابه و شكرته و هممت بمتابعة الطريق، فبادرني بالسؤال : هل يمكنني أن أوصلك ؟ طريقة طرحه للسؤال أحرجتني كثيرا و فأجبته : لا لا بالعكس سأكون شاكرة، فخرج من سيارته مهرولا و حمل حقيبتي ووضعها في سيارته و فتح لي الباب و قال : تفضلي آنستي. 

أوجست خيفة من تصرفه اللبق و تبادرت لدهني كل السيناريوهات المحتملة، ما هو سبب هذا التصرف الرائع؟ و ما تخفيه هذه الابتسامة و هذا الحب في تقديم المساعدة؟ صعدت السيارة و انطلقنا، لم يتفوه بكلمة واحدة، فبدأت أقرأ آية الكرسي في نفسي لعلها تقني شرا محتملا. ضغط على دواسة السرعة و لمحت مؤشر السرعة يشير إلى التسعين تسارعت دقات قلبي فبسرعة كهذه لن أستطيع القفز من السيارة، لا سأفعل إذا اقتضى الأمر... و ماذا عن حذائي ذو الكعب ذي المترين؟ و ماذا عن؟ و ماذا عن؟ 


 أخيرا وصلنا إلى المحطة، أوقف سيارته و بادر في فتح الباب للآنسة التي كادت تلفظ أنفاسها خوفا منه، أحسست أنني حقيرة كيف لا و أنا التي ظننت سوءا بالذي ساعدني. أعطاني حقيبتي و تمنى لي سفرا موفقا، شكرته بحرارة وانصرف. دخلت المحطة فلم أجد أحدا، رفعت عيني إلى لوحة القطارات المغادرة فكانت الصدمة قوية جدا لا يوجد أي قطار ينطلق في اتجاه المدينة التي سأستقل منها قطاري تجاه باريس.

اتصلت بأصدقاء عرب لا أحد يجيب و عندما يجيبون لا يزيدونني إلا هما باقتراحاتهم البليدة و كأنني كائن لا يفكر، رجوت المساعدة فلم أجدها فلم يبقى أمامي غير حل واحد و وحيدو هو أن أعيد الكرة و أستوقف الناس لا للسؤال عن إتجاه الطريق و لكن لطلب العون و السفر بمعيتهم.

5 تعليقات:

(هيبو) يقول...

جميل ما تكتبين سناو

ليس عيبا الخوف
يقول المثل اللي خاف نجا
ويقال ايضا "ان الخوف رجلة " :p

واللي بلسانو مايتلف ... وطبعا الى سولتي شي حد ماغاديش يميك عليك
بالتوفيق اختاه

سلام

سناء البرڭي يقول...

لا لا يا هشام، هنا في فرنسا عندما تسأل غالبا كتبقا بلاكة هههههه إلا في المدن الصغيرة
شكرا أخاه

عبدالعاطي طبطوب يقول...

فضول:
أقترح أن يكون لكل من أجزاء القصة
عنوان ثانوي مرتبط بأحداث الجزء.
تحياتي

لا ليور دو لاطلاس يقول...

فكرة معقولة سأعمل على تطبيقها في قصصي القادمة

شكرا على النصيحة الغالية، ليس فضول بل كلام جد معقول

تحياتي

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

لنمر إلى الجزء الثاني لنرى ماذا حصل

إرسال تعليق