الثلاثاء، مارس 22، 2011

قصتي مع الفرنسيين- الجزء الثالث



بلعت ريقي و قلت لنفسي أي موقف وضعت نفسك فيه يا سناء؟ رفعت عينايا و التقت بعينيه، رأيت فيهن الأمان و كثيرا من المعاني النبيلة فتشجعت بعد أن همست لي نفسي بأن الطريق سيار و مراقب بأحدث أجهزة المراقبة المستعملة حاليا، أوكلت أمري لله و صعدت. انطلق كسهم في الطريق بسرعة وصلت أحيانا 164 كيلومتر في الساعة الواحدة. و صار يستأذنني في كل صغيرة ’’ هل ممكن أن أشعل المكيف؟ هل أنت متأكدة أنك مرتاحة؟ هل و هل و هل ؟ 

عنت المدينة المقصودة و بدأت أستعد لتنفس الصعداء، تلقى الوسيم اتصالا هاتفيا من صديق له، استرقت السمع و حاولت فهم ما يدور بينهما فكانت المفاجئة كبيرة جدا، اغرورقت عينايا بدمع الخجل و شيء من السعادة  و الفرح، كيف لا و الرجل لم يكن قاصدا السفر للمدينة و فعل ذلك لأجلي، فقط ما أروعك أيها الوسيم. 
لهفتي على الوصول و التحرر من مملكته الحمراء تبدلت بدهشة و رغبة قوية في السجود حمدا و شكرا لله عز و جل الذي سخر لي كل هذا و ما كنت له مقرنة. صراحة تمنيت لو تطول المسافة...
أوصلني إلى باب محطة القطار الرئيسي، أوقف سيارته و أمدني بحقيبتي ثم ودعني و ذهب، نعم لقد ذهب. حملت حقيبتي وصعدت درج المحطة، في نهايته استدرت للخلف -لا أدري لماذا فعلت ذلك- فلمحت السيارة تتحرك ببطء شديد ثم توقفت و انزل زجاج سيارته مرة أخرى و خرجت يده ملوحة لي، خجلت و لوحت له بدوي ثم دخلت المحطة.
اشتريت تذكرة للسفر لمدينة كليرمو فيرون و فضلت البقاء و الانتظار داخل مبنى المحطة. بعد نصف ساعة من الانتظار فوجئت بحافلة تقف أمام المحطة و نداء يدعو المسافرين لركوبها، قد اشتريت تذكرة قطار سريع و استبدلت في أخر لحظة بحافلة عادية، لم اعترض و صعدت الحافلة مطأطئة رأسي، لقد انتهت أيام التدلل و التبختر...
وصلنا للمدينة المقصودة قبل موعد قطار باريس بخمس و أربعين دقيقة، استغليت الوقت للشراء بعض من الطعام الحلال من مطعم عراقي بجوار المحطة، أكلت و شربت من نعمة الله التي لا نقدرها كثيرا و لا نشكره عليها إلا نادرا.
 رجعت للمحطة و اشتريت كوبا ساخنا من القهوة، و صرت أرتشف ببطء متلذذة بمذاقها المركز و الذي يعطي للحظة معاني خاصة، فأنا من عشاق القهوة السوداء المركزة بدون سكر. لحظة فريدة جدا رمت بي في عالم الأحلام الجميلة و طارت روحي لعالم الأرواح حيث لا مكان للمادة، حيث أسافر متى أشاء و أين ما أشاء دون قيد أو وسيلة، هو عالم صافي لا مجال فيه للنفاق و الخداع، لن تجد فيه غير الدفئ و العطاء، لا مجال فيه للأجسام المجسمة و لا للشفاه الملونة و لا الوجوه المغطاة بقناطر مقنطرة من مساحيق التجميل و لا لأجسام مبنية ككعك بوينو ظاهره صلب و جوهره محشي بالشوكولاطة الذائبة، الكل هنا ظاهر على حقيقته، هذا هو عالمي حيث أستطيع قول ما أشاء بكل موضوعية و أعيش كيف ما أشاء و امشي حيث ما أشاء و ... فجأة قطعت موظفة في المحطة تفكيري و سحبتني بكل وحشية من عالمي الجميل بإعلانها أن الرحلة المتوجهة لباريس قد تم إلغاؤها. يتبع


4 تعليقات:

مغربية يقول...

الرحلة تم الغاؤها
للأسف بعد رحيل الوسيم هههههه
ما زلت أتابعك بصمت يا سناء
سلامووو

(هيبو) يقول...

اعجبتني بصراحة بعض المضامين في هذه التدوينة ،تعبيرات جميلة
بالنسبة للقهوة لا استطيع شربها بدون 3 د كركوبات ديال السكر :D
وفي انتظار البقية دوما

سلام

سناء البرڭي يقول...

@ سناء : نعم رحل الوسيم للأسف هههههه مشيت فيها، ضاعت الفرصة هههههه... شكرا سناء
@ هيبو : هههههههه درتي ليا السكارية ههههههه ثلاثة كاع، شكرا على مرورك الظريف

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

من هنا يمكنني أن أقول أن الناس طوب و حجارة في كل مكان

إرسال تعليق