السبت، مارس 26، 2011

قصتي مع الفرنسيين- الجزء الرابع



نهضت مفزوعة مرعوبة جففت دموعي التي كانت تتسلل من بين أهداب مقلتاي المغمضتين عندما كنت في العالم الآخر، ذهبت للاستفسار عن مصير الرحلة أو بالأحرى مصير مسافري الرحلة الملغية، فوعدوني بحل المشكل مع وابل من جمل الاعتذار ثم اقترحوا علي السفر مع الرحلة الأخيرة على الساعة الثامنة مساء.

 رجعت أدراجي بعدما حصلت على تذكرة جديدة و جلست بعدما اقتنيت كأسا آخر من القهوة، كانت الساعة تشير للخامسة و الربع، حاولت الرجوع لعالمي الجميل حيث أحس أن كل يوم إضافي أعيشه هو في الحقيقة يوم ينقص من عمري فالحياة تمشي بفلسفة العد العكسي و الناس لا يرون حقيقتها، هذا الشيء يقربني أكثر لله عز وجل و يعمق في نفسي الرغبة في النجاح و التميز و السير دائما للإمام لتشريف أي شيء يتصل به اسمي. و أنا أفكر وأتأمل في حصيلة ثلاث و عشرين سنة من الوجود على ظهر البسيطة، ماذا فعلت؟ ماذا أعطيت؟ ماذا أضفت في هذه الدنيا؟ هل والدي راضيين عني؟ هل ربي راض عني؟ هل سأعيش حتى أحقق حلم كل فتاة؟ و هل... فسحبت مرة أخرى بقوة عنيفة من عالمي الروحي على صدى رعدة قوية زلزلت المدينة من شدة قوة انفجارها. سمعت صراخا و رأيت ذعرا كبيرا على وجوه المسافرين، ابتسمت و شعرت أن السماء أحست بما يجول بخاطري.
بدأت أمطار الخير في التساقط فخرجت لاستقبالها أمام المحطة. كان الجميع يهرول نحو الباب للاحتماء من المطر، خرجت و رفعت يدي عاليا و ووجهي للسماء و جعلت المطر يتساقط علي، كل نقطة رحمة تسقط على وجهي و تنزلق أحس أنها لا تنزلق و لكن أنا التي تسمو عاليا. بقيت لمدة قصيرة و عندما استدرت للرجوع إلى محطة كان نفر من الشرطة و البشر يتأملونني و كأنني كائن غريب.
دخلت مجددا للمحطة و ألقيت بجثتي المتعبة في قاعة الانتظار وصرت أتأمل المارة إلى أن وصل موعد قطاري، سمعت إعلانا يدعو المسافرين لصعود القطار فصعدت و جلست في الاتجاه المعاكس لسير القطار لأرى الأشياء التي ممرنا بها و لم نتوقف عندها و ليس بوسعنا الرجوع إليها.
 انطلق القطار في ميعاده معلنا عن نهاية يوم مليء بالمغامرات و سخرية القدر، يوم تعلمت فيه أن الداء و الدواء قد يكونا نفس الشيء، يوم جديد يتلاشى من مجلد حياتي العجيب ... انتهى


9 تعليقات:

مغربية يقول...

وانتهى يوم جديد
ستبدأ بعده أيام جديدة عديدة

سناء البرڭي يقول...

ان شاء الله
شكرا سناء على وفائك

(هيبو) يقول...

الجميل انك تعيشين اللحظة دون اهتمامك بالاشخاص حولك

اعجبني مقطع احساسك بالمطر امام الاجانب وماتسوقتيش ليهوم

رائعة

سلام

سناء البرڭي يقول...

شكرا هشام، علاقتي بالمطر قوية جدل منذ طفولتي و انا اعشق المطر ... احد اروع الظواهر الطبيعية

قوس قزح يقول...

قرأت الأجزاء الأربعة ..وهكذا هى الحياة .. تجعلنا نبدو كالمغامرين غصب عن إرادتنا .. شعرت بخوفك وقلقك ولحظاتك العصيبة .. هى دروس فى الحياة تصقلنا جيدا و تعلمنا .. لابد ان نجرب الخشونه حتى نحس بنعومة الحياة عندما تدير لنا وجهها الجميل احيانا
تحياتى لك ولقلمك الرائغ

لا لييور دو لاطلاس يقول...

شكرا لك أخي قوس قزح، أتشرف بشهادتك

تحية

عبدالعاطي طبطوب يقول...

في سبيل تحقيق الأهداف الكبيرة، تهون التضحيات
ونخطو نحن المجهول بثبات لا يؤنسنا غير زادنا
من الذكريات...الذكريات وقود الرحلة.
لعل المطر بشارة خير لما سيأتي في قصتك يا
أختي سناء مع الفرنسيين.
تحياتي

لا ليور دو لاطلاس يقول...

شكرا لك أخي عبد العالي ...

تحياتي

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

حين يهطل المطر

إرسال تعليق