الجمعة، أبريل 15، 2011

صدى آهات مراكشية على شواطئ صويرية ... الجزء الثاني

القصة كما حكتها سناء "المغربية"

تأثر سناء بالقصة لم يجرفها للخروج عن الإطار الذي رسمته درة لقصتها عبر أثير المذياع، فحكت لنا ما حكت درة للمستمعين و أظنها قاومت نظرتها لتنقل لنا بموضوعية و اكتفت بهمس بكلمة أو كلمتين من حين لآخر...

لم تكن القاصة قاسية على قراءها بل أعطت الضوء الأخضر لقلمها ليفك شفرة الانتظار في وقت وجيز لقصة متشابكة الأحداث متضاربة الأبعاد و الأهم أنها قصة واقعية.
أكثر ما أعجبني في القصة هو إعطاء القاصة حيزا للأشياء البسيطة- و التي قد تبدو للبعض هامشية- لكن بفضل هذه الأشياء  البسيطة العميقة استطاعت وضع القارئ في ظرف مكاني و زمني و شخصي ربما يختلف عن الواقع الذي يعيشه أغلب المغاربة.
كان التركيز واضحا على بطلي القصة و على اللحظات التي جمعتهما ببعض، دون التعمق في أجوائهما العائلية المتصنعة، و تكون بذلك قد وفرت على قراءها التعمق في جو النفاق  المقزز الذي تعيش فيه معظم العائلات من الطبقات الميسورة عبر العالم و ليس في المغرب و حسب.
في القصة ما يستدعي الكثير من النقد كتسارع الأحداث و توقفها بطريقة مفاجئة عند المواقف المهمة، لكن أظن أن هذا يدل على رغبة  الكاتبة الكبيرة في إيصال فكرة أكثر من استعراض قدرتها على السرد و التشويق فقط لغرض السرد و التشويق.

للكسالى فقط ... ملخص للقصيصة

تحكي القصة عن شابة مغربية اسمها "درة" أحبت شابا "سليم" من عائلة مقربة من عائلتها، حملها منه جعلها تدفع فراقها عن عائلتها ثمنا للزواج به، تزوجت به و لم تفكر للحظة أنه قد يصبح كالأمس لن يعود أبدا، لم تظن للحظة أنه سيصبح كالهمس لن تسمعه مرة أخرى أبدا، لم تعلم انه سيغرب كالشمس و لن تحس بدفأه مرة أخرى أبدا.
مات حبيبها و طردتها أمه للشارع و لم تشفع قطعة من روح ابنها التي تعيش في أحشاء زوجته أن تكفها عن المنكر الذي أقدمت عليه. و جدت درة نفسها في الشارع بعدما كانت تعيش كملكة في بيت عائلتها الميسورة و التي تركت المغرب بعد زواجها بسليم. عملت درة بشرف في إحدى مراكز الاتصال رغم بطنها المنفوخ و لم تستغل جمالها الفاتن لتحصل على المال ببيع المتعة. حياتها كانت تسير للمجهول قبل أن تقرر أن تفتح قلبها لإحدى برامج المذياع و تجد عبر الأثير رجلا أعزبا يضمها بعد ولادة ابنتها لحاضره دون أن يعرب ماضيها إن كان ذا فعل ناقص أم معتل و لتعرف السعادة من جديد.

 هل درة أخطأت فعلا؟ هل حق لنا محاسبتها؟

أسرة درة عاقبتها بمقاطعتها و السفر بعيدا دون ترك أي أثر قد تقتفيهم به، المشكل هو أن الأبوين لم يلوما نفسيهما أبدا عن مسؤوليتهما، لم يسألا نفسيهما أبدا لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تقضي الليلة ثلثا عند صديقها و لا يلومانها على التأخر؟  لم يسألا نفسيهما أبدا لماذا قررا أن يتخليان عن فلذة كبدهما؟ هل ذلك هو القرار الصائب؟ هل صورتهم عند الناس- التي ليست إلا صورة- أهم من إنسانة من لحم ودم؟
درة عبر المذياع أقرت بفعلها أنه فعل آثم لكن هل فعلت ذلك عن قناعة ذاتية و دينية أم فقط لأن المجتمع قرر أنها خاطئة. من لم يكن منا على خطيئة فليرمها بحجر، من يحق له محاسبتها هو الله الواحد، هو وحده الذي يحق له ذلك و لها في علاقتها مع الله ما لا نعرفه و لله في خلق شؤون لا علم لنا بها.

الشباب العربي و المسلم:


ذات يوم دخلت في نقاش حاد مع أحد الزملاء بعدما تهجم على زوج صديقة لي في غيابه زاعما أنه منقوص الرجولة بقبوله بفتاة مثلها، هذه الفتاة ليس بزانية و لا بعاهرة أو غير شريفة، مشكلها أنها تدخن و بعلم الكل. و هذا شيء عادي جدا بالنسبة لها و لعائلتها بحكم انحدارها من أسرة غنية و منفتحة جدا على الثقافة الغربية لدرجة أن لغتها الأولى هي الفرنسية لأنها قضت كل مشوارها الدراسي في مدارس فرنسية.

الزميل الذي لو لم تجمعني الدراسة معه ما كنت لأحاوره لمحدودية أفقه و سطحية تفكيره. عندما أكثر من انتقاداته اللاذعة لها و لزوجها كلما اجتمع نفر من المغاربة و كأنه هو من سخره الله لينهى و يصلح و جعله إماما يفرق بين الصحيح و الباطل، فقررت أن أناقش الأمر معه لعلني أوصل له فكرة أن لا حق له في محاسبة الآخرين عن أفعال لا تخصه و لا تمسه في شيء، بل و يفعل نفس الشيء و رفيقته نفسها من أكثر الطلبة تدخينا و استهلاكا للخمور.
- قلت له:عفوا و لكن أنت كذلك تدخن؟ لماذا ترميها بحجر ما تفعله، عفوا يا أخي لكن لا أطن أنك على صواب و أنت تغتبهم في أمر يخصهم
- قال: لا أنا لست مثلها، الرجل ليس من العيب أن يدخن، أصلا ليس لها الصدر الذي يحتمل التدخين، المرأة ليست كالرجل.
- فأجبت:  لكن الإسلام لا يفرق في الخطيئة بين الرجل و المرأة لكل منها نفس العقاب في حال ثبوت الخطيئة. ثم استرسلت في الكلام عندما لمست أنه فقد توازنه في الحديث و أردت أن أكف عن إثبات ثابت و أرمي بالكرة في ملعبه و أجعله يتخبط فيه لوحده: هل التدخين حرام ؟ أنا لا أحكم على التدخين لكن يهمني أن أعرف نظرتك عن هذا الموضوع؟
- أجاب بثقة: طبعا لا هنالك من يقول أنه مكروه لكن ليس حرام
ـ فقاطعته : و ماذا عن الزنى؟ هل هي حرام أم لها ما يحللها؟
ـ أجاب بضحكة مستهزئة ببلادة السؤال: طبعا حرام هههههه ما هذا يا سناء " دخل عليك رمضان؟"
ـ أجبت: لماذا إذن لم تدعوني لحفل زواجك ب '' آني" ؟ طرحت السؤال و انصرفت.
أردت فقط ان أذكره - و هو الذي أقام الدنيا فقط لأن إحدى الزميلات ابتليت بالتدخين- أنه يفعل مثلها بل و أكثر، و المشكل أنه لا يجد حرجا في فعله و هو الذي يرمي الناس في غيابهم و لا يرى نفسه التي رمى بها بين أحضان فرنسية في بيت واحد، يقاسمها فيه الأكل و الشراب بما حلل و حرم. لم يفكر للحظة أنه في نفس مقام العاهرة التي تبيع جسدها لتقتات، فهو بمقامها و أقل فقبل بالحرام ليضمن مأكله و مشربه و مسكنه على حساب إنسانة أحبته بصدق. نسي ببساطة أنه رجل و الرجال قوامون، لم يفكر في لحظة و هو يقول للأصدقاء أنه سيتركها مع نهاية سنوات الدراسة أنه بذلك يلوث صورة العرب و المسلمين، لم يفكر في لحظة أن من حضنته إنسانة لا تقل إنسانية عن أمه أو أخته أو زوجته المستقبلية باختلاف الثقافات و المبادئ.
لكي لا ينجرف القارئ وراء هذا المثال الذي لم أدرجه لمناقشة ظاهرة تفاقم آفة التدخين عند الشباب المغربي بشريحتيه، و لكن فقط لأقدم نموذجا قابلته عن ازدواجية الرؤى عند مجموعة ليست بالقليلة من الشباب المغربي الذي صار يريد من أخته أن تكون محافظة و من صاحبته أن تكون "كووول" و متفتحة و من زوجته منتوج لازال معبأ و غير مستعمل. فهل أنت يا سيدي محافظ أم "كوووول"  و متفتح أم غير مستعمل أم "شحال من ضبع كيشوف راسو سبع".

4 تعليقات:

(هيبو) يقول...

قراءة في قصة درة هناك ستجدين تعليقاتي ،
احترم قصتها جدا كما لها من التأثير ما يكفي كما اشيد بأسلوب سناء :)

القصة الثانية ،هزمك الاسلوبك الغاضب وانت تكتبينها ،سأقول لك شيئا اختي سناء
انا كمغربي ،عشت وسط تقاليد اسميها بالغريبة وان يكن ^^ ،لكن ارى في تدخين الرجل امر عادي اما المرأة فلا احببه ابدا ،يمكنك ان تضطلعي على الامر بزيارتك للمغرب وانظري ماهية نظرة الناس الى امرأة تدخن مقابل النظرة للرجل
في الغرب كل شيء عادي ،لكن في المغرب (بلد تقليدي نامي) فهو امر لازلنا نراه غريبا رغم انه بدأ يصبح عاديا

كخلاصة
انا ارى في الرجل المدخن مممم بصراحة اكره معاملته ولا حتى الاقتراب منه ،ليس بدافع شخصي
لكن لاني لا اتحمل رائحة السجارة لانها تقطع انفاسي
يمكنه ان يحادثني بإطفائه السجارة ،فمرحبا
هذا كل شيء
لقد اطلت الحديث لكن كان لابد ان اضع نقاطي ايضا

سلام

سناء البرڭي يقول...

سلام أخي هشام
أظنني لم أعبر عن ما أريد جيدا، أنا لا أشجع و لست مع فكرة التدخين فقط أدرجت الحوار كدليل على ازدواجية الرؤية عند الشباب العربي ... حنى الآن أصدم عندما أرى امرأة تدخن في المغرب ههههه
سأعاود كتابة المقال لأوضح أنه مثال لا أكثر
دمت بسلام

(هيبو) يقول...

سناء يا سناء

حسنا ننتظر المقال بفارغ الصبر
ولا تتركيني انتظر فأنا اكره الانتظار ^^

سلام

مغربية يقول...

درة
تلك الفتاة التي تمثل حكايتها، حكايات العديد من المغربيات..
لن أعود للحديث عنها، فما قلته سناء وقاله الكثيرون قبلك يكفيني تقييما لهاته الحكاية؟
بعض الناس لا يرون من الدين الا ما يحمي مصالحهم، أما أن يطبقوا على أنفسهم ما يريدون اجبار الاخرين عليه، فذاك أمر صعب جدا
كنت هنا وسأبقى
سلامووو

إرسال تعليق