الثلاثاء، أبريل 19، 2011

حوار مع النفس ... الجزء الأول

بعد ثورتي تونس و مصر المباركتين، جاء دور باقي الشعوب العربية لتنفض عنها غبار الذل و الجمود و تقول للعالم أننا لسنا بغرباء عن تاريخنا و حضارتنا الضاربة، جاء وقت بدا فيه العرب غير متناقضين مع تاريخهم المليء بملاحم الصمود و الكرامة و الحضارة التي تشهد لهم بعيون دامعة.
قرأت عن حركة العشرين من فبراير و تحمست كثير للفكرة و قلت في قرار نفسي حان الوقت لتغيير جذري في المغرب، حان الوقت لرفع الظلم و التهميش و التأهل لدوي
 
الأمم الحرة.
و أنا أفكر في الخروج و المشاركة داهمتني نفسي بسؤال أربكني شيئا ما " لماذا تودين المشاركة؟ هل فقط لان الآخرين فعلوا؟ متى تتخلصين من الحماسة الزائدة و الإنجرار وراء المشاعر و الأحاسيس العابرة؟". سكت لبرهة ثم حاولت أن أفكر بهدوء و أبرر سبب الخروج من عدمه، في اللحظة التي قررت فيها أن أبحث عن سبب وجدت مئات الأسباب تنهمر على رأسي كالطوفان، و صرت لا أبحث عن سبب للخروج بل أفكر كم سيلزمني من الوقت و الجهد لصياغتها.

 إليك أيتها النفس بعضا الأسباب التي سألتني و أسألك الصبر و سعة الصدر حتى لا تنتحري على عتبات أحدهم.

أزمة النقل في الصويرة:

الصويرة مدينة صغيرة لكنها مرتبطة بعدد من المقاطعات القروية و الشبه حضرية المحيطة بها، و ربما عدد السكان الذين يقطنون بهذه المقاطعات يفوق عدد سكان المدار الحضري. كل يوم تشهد طرقات بين الصويرة و بناتها تحرك أفواجا كبيرة من التلاميذ و الموظفين و التجار و المرضى إلى غير ذلك من السكان من مختلف الفئات العمرية و الطبقات الاجتماعية. أفواج تتنقل عبر الحافلات أو سيارات "الطاكسي" أو عربات النقل السريع في اتجاه مدينة الصويرة  التي و أن صغرت يبقى صدرها مفتوحا لكل الناس و تخفي ذكريات اغتصاب وراء ابتسامة أبية.

أرجوك أيتها النفس لا تقاطعني و دعيني أتتم كلامي إن لم تخني آلام الجرح و أفقد السلطة على اللسان، و لك حين أنتهي التعقيب الكامل.

لا يزال سكان الصويرة و نواحيها لحد الآن  يتذكرون الذل الذي عاشوه سنة خمسة و ألفين حين قرر رجل أعمال- صويري لكن اسمه يجوب المغرب طولا و عرضا- أن لا يجدد عقد الحافلات التي تؤمن النقل الحضري للمدينة و لم يبقى من شركته سوى حكايات يتداولها الناس لهضم الصدمة و آلام أسر وجدت نفسها في الشارع بعدما انقطع
عنها مورد رزقها.

لن أطيل في الحديث عنه كما فعل الناس، فمن يريد يستطيع و ذاك ماله و له الحق في التصرف فيه، لكن أين يا ترى ممثلينا، أي أنتم يا من انتخبناكم؟ لم نجد أحدا يكلمنا كالعادة و لا أحد جاء ليحمينا من ذل الانتظار و جشع أصحاب الطاكسي الذين بين ليلة و ضحاها رفعوا الأثمنة ثلاثة أضعاف الثمن الأصلي و ب"التعزاز" و "النفيخ". النتيجة لا تحتاج لكثير من الذكاء: تلامذة انقطعوا عن الدراسة لأسباب مادية و غير مادية لأننا كنا ننتظر أحيانا إلى التاسعة مساءا لإيجاد مكان في عربة سلع أو طاكسي أو أي شيء يعدنا بإيصالنا لبيوتنا، الأساتذة يصلون متأخرين،  المرضى يعانون للذهاب للصويرة خصوصا و أن سيارات الإسعاف مكلفة جدا (أجي بعدا علاش الناس كيخلصوا، هذا إلى عطاوهوم المسؤولين بدون مسؤولية الإذن باستعمالها) ...

أريد أن أصرخ في الرابع و العشرين من أبريل أننا نريد شركة عمومية للنقل الحضري و أثمنة مناسبة و إن لم يستطيعوا شيئا فعلى الأقل نريد أن تسود سلطة الحق بدل سلطة المال، أي بالعربية "تاعرابت" نريد أن تعمل هذه الشركات لصالح المواطن و ليس العكس و أن أرادت الرحيل ف"مشية بلا مجية  إن شاء الله" لكن أن تمر علمية نقل الخدمة في جو سلس  يسهر على راحة المواطن و لا نريد أن نسمع مرة أخرى "صوتوا عليا باش ندير ليكم شركة الطوبيسات" لأنك يا سيدي عندما تنشئ شركة النقل العمومي فذاك بدافع الربح و ليس عملا إنسانيا.

حفظ الهوية العربية و الامازيغية و الإسلامية:

أن تكون عربي أو أمازيغي أو مسلم أو غير ذلك من سكان المغرب يعني أنك تنحدر من محيط غالبا ما يكون محافظ و هذه طبيعة متأصلة في المغاربة، لكن كلما غبت عن الصويرة و عدت إلا و لمست تحررا مستفزا لبعض فئات المجتمع سواء من الأجانب أو المحليين.
لست ضد السياحة، لكن انا مع سياحة تحترم عادات و تقاليد المجتمع المغربي، أنا مع سياحة تسخر لرقي بالمستوى المعيشي للمغاربة و ليس سياحة يسخر فيها المغاربة لراحة المرضى النفسيين الذي لا تأتي بهم جبال الأطلس و لا أثار مراكش و لا علو طنجة ولكن يأتون ليفرغوا "كبتهم" الجنسي في أولادنا و بناتنا.

نريد جهازا أمنيا ينصر المواطن لا جهازا يقمعه:

الجهاز الأمني كباقي الأجهزة فيه الصالح و الطالح، فقبل أن نشتكي من الطالح دعونا نثني على الصالح، لكل رجل أمن نزيه أنحني انحناء تقدير و إكرام، لكل من يضع روحه بين كيفه ليحارب تجار الموت البطيء في شمال المغرب العزيز، لكل من يقف تحت حر الشمس و قسوة البرد لتبقى بلادنا محروسة الحدود، لكل الذين ماتوا لنحيا و لكل الذين سهروا لننام و لكل الذين تألموا لنعيش في سلام، لكل هؤلاء أقول فداكم روحي و أرواحنا فدى المغرب الأبي.
لغير هؤلاء أقول لا نريد مخافر بريح تازمامارت و لا نريد ألما و لا نريد ظلما، نريد أن تصبح كل المخافر مقابر للظلم، كل المخافر مقابر للاستبداد، كل المخافر ملاجئ للمكلومين و ناصرة للضعفاء و المهانين، وفي كل المخافر دروس في حب الوطن بالمثل الأعلى و التصرف الأسمى.

أيها الشرطي العزيز، أريد أن أنحني لك احتراما و ليس ألما...


يتــــــــــــــــــــــــبع

12 تعليقات:

نسيم الفجر يقول...

ما مفاكينش، موعدنا يوم 24 أبريل إن شاء الله :)

(هيبو) يقول...

20 فبراير ،كان صداها سيكون اقوى لو شاركت كل الفئات التي كانت تود المشاركة "" ... لنتحدث عن ماذا حدث في المظاهرة اوكي
كانت الجمعيات كلها مشاركة ،فجأة دخلتها اقليات ايضا () لكن لم يكن ذلك مانعا في المشاركة والاسباب باش تشارك عطا الله غا ياجي يا فم وقول ... بدون الاسباب التي تنص عليها الحركة طبعا
لم تقف الدولة بدون حراك فتدخلت بإسكات "سطري على اسكات من فضلك " الموجزين والاطباء وهلم جرا، الذين ينتظرون من مدة طويلة ولوج الوضيفة "اللي مكايناش"
فبدأت الجموع تنسحب قبل بداية الثورة التي كانت لابد ان تكون سلمية لان جموع المشاركين كانوا غاضبين على ال فاسي بالخصوص ،وكانوا "واعيين" وهذا هو الاهم ثم جاءت العشرين ماذا نجد فيها؟؟ من بقي ؟؟؟
ورغم ذلك انتصرت الحركة انتصارا لنقل انه طفيف رغم ان لا شيء تغير بالرغم من الخطاب الملكي الذي اضنه الى حد ما هو اسكات للغاضبين كما المس فيه تهدئة اكثر منها اصلاحات
ماذا سيكون في ال 24 القادمة ،قبل ان اسأل ماذا سيكون سأسأل من سيشارك ؟؟

المهم مطالبك اجتماعية يمكن حلها بترشيح مرشح موثوق

سلام

سناء البرڭي يقول...

نعــــم لكن لا تنسى هذا ليس إلى الجزء الأول هنالك جزأين آخرين ...

لكل منا أسبابه و كل الطرق تؤدي إلى روما

(هيبو) يقول...

صحيح انا معك
لننتظر الجزء الثاني والثالث

سناء البرڭي يقول...

ليس إلا ... للتصحيح ههههه

سناء البرڭي يقول...

نسيم الفجر

أن شاء الله . . . شكرا على المرور

مغربية يقول...

وأنا في انتظار ما بعد يتبع

سناء البرڭي يقول...

قريبا جدا يا سناء شكرل على و فائك

محمد الجرايحى يقول...

اسرائيل ومن ورائها الغرب أكثر من يخشى هذه الثورة المفاجئة والتى إذا اكتملت وتحررت الشعوب العربية من العبودية التى فرضتها النظم المستبدة سيخرج المارد من القمقم ويومئذ سيكتب التاريخ صفحة جديدة قد تغير وجه العالم .....
أهذا حلم صعب المنال ..؟؟؟

مدونة صفوان يقول...

لماذا أنت رائعة هكذا يا سناء ؟
من أين تستمدين روعتك ؟
هههه المشكل الذي وقع فيه المغاربة أن الاحتجاجات انحصرت في شخص 20 فبراير ، يعني أصبحنا اما وطنيين مع المخزن أو خونة مع الفبرايريين

أخبار الرياضة يقول...

مدونه ممتازه
شكرا لمجهوداتكم

أخبار يقول...

ممتاز جدا
شكرا جزيلا

إرسال تعليق