الأحد، مايو 08، 2011

نهاية نعجة عاشقة ... الجزء الثالث




في اللحظة التي كان "المنڭاش" يكلم الخرفان استرقت توناروز نظرة من تحت خمارها، فلمحت كبير الخرفان، اهتز قلبها و انقبض و بلعت ريقها و هي تقول رباه إن فيه شيء من أيور... تراجعت وراء الشجرة و رفعت خمارها حتى تراه براحة أكثر، ثم قالت رباه له نفس نظرة أيور، تلك النظرة المنكسرة الساحرة، رباه أتراه أيور؟ أم شوقي يرسم في خيالي تفاهات ما كانت لتتحقق إلا في الأحلام؟ 

تسارعت دقات قلبها، جف ريقها و عيناها تكاد أن تخرجا من جحريهما للرؤيته عن قرب، تسمرت عيناها و أذناها تكاد أن تطيرا إليه لتتلصصا على صوته. هل يا ترى هو أيور نفسه؟ رباه كيف لي أن أتأكد؟
استبدت بها الحيرة فلا هي قادرة على الذهاب و الاختلاط بهم و لا هي قادرة على الصبر و قمع المشاعر الجياشة التي تخالجها. كانت كل حركة منه يهتز معها قلبها و تذوب شرايينه، وهي تقول " نعم ذاك أيور و تلك نظراته ... تلك حركاته ... تلك إشراقة وجهه، ذاك أيور و تلك نظرته الحنان في عينيه ... تلك ... قطع الخروف الذي سلبها الروح و العقل حيرتها بقهقهة عالية اهتز على أثرها قلبها لأعلى نقطة في السماء ثم ارتطم أرضا و انهارت دموعها و هي تقول " نعـــــــــــم إنه أيوررر، نعم إنه هو و تلك ضحكته و قهقهتــــــــــــــه ... رباه حتى صوته لم يتغير كثيرا صوته لا زال يحمل نبرة الملوك و براءة الطفولة و شيء من الوقار كضريبة للبلوغ.
في هذه اللحظة استدار الخروف بعد أن أحس أنه مراقب و شده الفضول للنعجة التي تراقبه بلهفة، لم تكن ملامحها واضحة له، لكنه أحس أنها تعرفه، طأطأ رأسه و بدأ الشك يأخذه من من حوله، ثم  ثم جاء منادي ينادي في الخرفان "سيدي أيور ... سيدي أيور ... السيدة بندورة تريدك "
خرت توناروز أرضا و هي تسمع ما يؤكد لها أن من أمامها أيور بلحمه و شحمه، ثم انهارت دموعها و هي تقول أخيرا يا أيور... ظهرت أخيرا ... ثم وقفت تنفص عن انوتثهاغبار سنين الفراق و اتجهت بسرعة تجاه صديقهم الأعمى و قالت له بهستيرية " بوعوينة سأقضي حاجة و أعود بسرعة، أنا بقربكم انتظروني ..." ثم جرت وراء الأشحار بجانب الوادي ... و هي تنصرف لمحها لأيور بنظرة عميقة و كانه يقول لها من أنت و ما الذي يربطك بي ...
ذهبت توناروز مسرعة رفعت خمارها و غسلت و جهها في الوادي و رشت شيئا من الماء على صوفتها حتى تصبح ناعمة، ثم فتحت صرتها و أخرجت مشطا و شيئا من الكحل و السواك و صارت تزين نفسها و تضع الماء على صوفتها التي كلما لامسها المشط إلا و ارتفعت للسماء، ثم توجهت نحو الوادي لترى نفسها من في مرآة مياهه، و قالت في قرار نفسها " أخيرا التقينا يا أيور ، آه كم أنت رائع أيها القدر"
رجعت توناروز بعد أن أعادت خمارها كان الخرفان قد تجمعوا نحو الوادي حيث تركت "بوعوينة" ينتظرونها لكي يساعدوهم على قطع الوادي. مشت ناحيتهم و جسمها يرتجف و يتصبب عرقا و قلبها ينبض بقوة و فكرها بدأ في إخراج حلمه للحقيقة، فرأت في بنات أفكارها أيور يحملها بين ذراعيه ليقطع بها الوادي و هي تتردد و تتصنع الخوف بدلال، ثم تستغل الفرصة و هي بين يديه لتهمس له بدلال أيضا أنها اشتاقت له و أنا هي توناروز الطفولة، وأنها لا زالت تذكره و تعيش على عهده،  و كم ترجت من الزمان لحظة تراه فيها و أن عينها لم ترى غيره ...
كانت تمشي ببطء مرتبكة جدا و تحس أن الأرض ترتجف من تحت أقدامها، كانت تسير مطأطئة الرأس حتى وصلت ضفة الوادي حيث ينتظرها الجمع، ثم وقفت و نظرت إليهم فلم تجد بينهم أيور، أين هو يارب؟ أين ذهب؟
تقدم المنكاش و قال لها " هيا يا توناروز هيا لقد تأخرنا و الجماعة على عجلة من أمرهم فسيدهم ينتظرهم"
مرة أخرى تتجرع توناروز مرارة الألم، مرة أخرى يندثر أيور بين الألم و قسوة القدر، و حارت في أن تجري وراءه و تصرخ كما فعلت منذ سنين خلت أو تكتم صرخة جرحها و ترحل على أمل لقاء يجود به القدر و يصنع تفاصيله ...

يتبـــــــــــــــــع

7 تعليقات:

(هيبو) يقول...

منحتنا لحظة في السلسلة فقط
يا سناو اسرعي بنا للنهاية "راكي غادا تركبي العصاب فالناس وستتسببين في قتل الجميع قبل موت توناروز"
حشومة عليك

على العموم
اعطيت للاوصاف حقها في هذا الجزء ،احسست بالقصة تمشي بمهل اكثر ،ليست هناك سرعة في الحكي ،اضافة الى بساطة الاسلوب وجماليتة

مبدعة كالعادة

سلام

سناء البرڭي يقول...

ههههههههه هششششششششششششااااااااااااااااام

شكرا لا تخف النهاية تقترب

شكرا على وفائك لقصة توناروز

مغربية يقول...

وأنا راني كنتسنا
كنتسنا
كنتسنا

سناء البرڭي يقول...

البقية جاية في الطريق ... شكرا على المتابعة

سناء البرڭي يقول...

ههههه راها جاية في الطريق
ههههه شكرا على المتابعة

مغربية يقول...

نريد النهاية

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

ما قصة السيدة بندورة آه يا توناروز كم تحملين بداخلك

إرسال تعليق