الأحد، مايو 29، 2011

نهاية نعجة عاشقة ... الجزء الرابع



استدارت توناروز نحو أيور، فرأته مهرولا يبتعد بقسوة نحو مكان ما في هذا العالم، نحو مكان ما غير المكان الذي توجد فيه هي. في كل خطوة كان يخطوها كانت المسافة التي تفصل بينهما تزداد و حلم القاء يتبدد و تتلاشى تفاصيله و يزداد جرحها نزيفا.
 نزلت الخيبة على رأسها كالخطب العظيم، لم تعرف ما تفعل و أحست بالدنيا تدور من حولها، و لم تحس حتى بنفسها و هي تطلق صرتها أرضا، كل ما أحست به هو طعم مرارة قاسي و مؤلم يخنقها و تاهت تجمع حطام أحلامها المتكسرة.

اقترب منها المنكاش وشد ذراعها قائلا :
ـ "ما بك يا توناروز؟ هل أنت مريضة؟
ـ أجابت بصوت مخنوق "لا لا شيء يا أخي"
ـ قال "هل تأذنين لي بأن أحملك لنقطع الوادي ؟"

حملها فيما حمل الخرفان "بوعوينة" و قطعوا الوادي، شكر لهم المنكاش حسن صنيعهم و استأذنوا و انصرفوا نحو قرية "المداكة" أملا في لقاء من يعطيهم من العلم ما يرفعهم عاليا و يزيدهم نضجا و سموا. قطعوا و شقوا الغابة و مشوا طويلا حتى استبد بهم التعب فقرروا أن يأخذو قسطا من الراحة. جلست توناروز ثم مدت يدها لصرتها فلم تجدها، استدارت يمينا و شمالا و لم تجد شيئا، حاولت أن تتذكر أين تركت صرتها لم تستطع التذكر، كلما تذكرته هو أنها عندما قطعت الوادي لم يكن بيدها شيء ثم قالت في قرار نفسها فل تضع ما دام قد ضاع مني ما هو أغلى و أحلى.

في هذا الوقت كان الخرفان أصدقاء أيور قد رجعوا و وجدوا صرتها وعادوا بها إلى قريتهم و أعطوها لكبيرهم أيور، أخذها أيور و قال لهم أنه سينظر في أمرها، دخل بيته و وضعها جانبا و هم بالانصراف ثم شده الفضول و التفت لصرة توناروز، و بعد جدال مع النفس و استسلام للفضول قرر فتحها. فتح أيور عالم توناروز الخاص ليعثر على بقايا نعجة تدعى توناروز، علم اسمها من كتاب دروسها و بعض من رسائل شوق كتبتها لحبيب بعيد و فيها تروي ألام رحيله القاسي لمكان لا تصله فيها آهات شوقها. ابتسم بعدما علم أنها توناروز الطفولة و جمع اطراف الصرة و انصرف من بيته.

وصلوا بعد سفر شاق و مضني للمكان االمنشود، إلى هذا المكان الذي سمعوا عنه الكثير و أنه سيهديهم نبراسا من نور العلم يشقون به طريقهم لمستقبل أفضل. ما إن وصلوا حتى وقفوا مشدوهين من شدة تباين شكل و ثقافة قبيلة المداكة مقارنة مع قبيلتهم.

"كل شيء هنا مختلف، طعم الهواء مختلف، مذاق الماء مختلف، ريحهم غير ريحنا، شمسهم غير شمسنا، ليلهم مختلف، لا هدوء و لا سكينة  فيه، نعاجهم و خرفانهم يسهرون حتى الفجر و يشربون حتى الثمالة ... أجسامهم تحتمل ألوانا كثيرة غير اللون الأبيض و الأسود الذي تعودنا عليه، عيونهم تحتمل ألوان الطيف و كل الرؤى إلا رؤيتنا، قوانينهم مختلفة، أعرافهم مختلفة و المفاهيم عندنا و عندهم متناقضة، فما نسميه تعففا يسموه خضوعا، و ما نسميه حياء يسمونه عقدة و رجعية... قد نكون من بني جنس واحد لكن لا شيء يوحي أننا من فصيلة واحدة" كتبت توناروز على إحدى صفحات كتابها.

بدأت توناروز تتذوق حبا من نوع آخر، حب وطن لم تعرف قيمته إلا بعد أن هجرته ... حب لا يقف أمامه أي حب و لا يجاري حرقته أي صبر و لا يملأ مكانه أي شيء. تذوقت مرارة بعد أحباء ما كانت لتكون لولاهم، تذكرت نعنوع أبوها و أمها نعنوعة، بكت فراقهم ترجت من أحلامها أن تأخذها لهم و ترجت من الريح أن يحمل لها ريحهم و صارت تترجى من الزمان يوم تلقاهم فيه و صارت تبكي الوقت الذي أضاعته بجانبهم و هي تفكر في الغائب الراحل.

يتبــــــــــــــع




9 تعليقات:

مدونة مفيـد يقول...

أظن أننا شارفنا على النهاية
النص رائع و أروع ما شدني هو قولك
عيونهم تحتمل ألوان الطيف و كل الرؤى إلا رؤيتنا، قوانينهم مختلفة، أعرافهم مختلفة و المفاهيم عندنا و عندهم متناقضة، فما نسميه تعففا يسموه خضوعا، و ما نسميه حياء يسمونه عقدة و رجعية...

هيبو يقول...

بدأت الامور تتظح بشكل طفيف
والان ننتظر مطاردة ايور لتوناروز ،ستتحول القصة من درامية الى اكشن ^^

على كل يا سناو ،الاسلوب تتطور بشكل ملفت والسرد اصبح فيه تشويق اكثر ،منحت القصة دفعة اقوى

واصلي بالطريقة نفسها وكل مرة اصعدي خطوة step by step

سلام

مغربية يقول...

ما زلت أنتظر النهاية بشوق كبير جدا

لا لييور دو لاطلاس يقول...

@ أخي مفيد : نعم النهاية اقتربت و ليس لدي خيار أخر ... شكرا على مرورك الكريم

@ هيبو : شكرا لما قلته في حقي يا هشام، الله يحفظك قول آمين

@ سنينات : أوكي يا لالة شحال تخلصي هههههه ، لا تقلقي قريبا النهاية غير وجدي سطوك ديال كلينيكس باش تجففي دموعك ههههههه، شكرا سناء و الله يحفظك قولي آمين

laila يقول...

فهمت الرسالة جيدا
مزيدا من التالق

لا لييور دو لاطلاس يقول...

@ ليلى : أعرف أختي العزيزة، أعرف ... أعرف ... البقية ستكمل الرسالة

مدونة صفوان يقول...

ابداع في ابداع

لا ليور دو لاطلاس يقول...

شكرا صفوان على دعمك

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

لنرى ماذا سيفعل أيور

إرسال تعليق