الاثنين، يونيو 13، 2011

نهاية نعجة عاشقة ... الجزء الخامس



كان الوقت يمر ببطء شديد،  كانت توناروز محط أنظار الكل، بين من ينظر لها بعين الشفقة لأنها أمة ثقافة رجعية، و من يراها بتقزز و يعتبرها دخيلة خطرة على ثقافتهم و رافضة لحياتهم و ينتظر يوم رحيلها. الكل في قبيلة المداكة يعتبر أن حياتهم لا يحكمها إلا الجنس لذلك نعاجهم تتخفى و خرفانهم تغض البصر وكثيرا ما كانوا يرمون توناروز بكلمات جارحة تعكس تفكيرهم السطحي. فكثيرا ما سمعت "أو لا لا هل نحن نعيش في القطب الشمالي؟ " لم تكن ترد عليهم جهرا، لكنها كانت تقول في قرار نفسها " طبعا لا تعيشون في القطب الشمالي لأنه يعيش فيكم، قلوبكم باردة، مشاعركم باردة، دماؤكم باردة، كل شيء فيكم يرتبط بجسم مجسم، لا مكان للروح فيكم، لا مكان للفكرة للحرية عندكم، لا مكان لي بينكم ....

كانت قلة قليلة من الطلبة من قبيلة المداكة تتقرب من توناروز بحذر لتكتشف مدى الظلام المستتر وراء خمارها، خمار الرجعية و التخلف و الجهل. لكن كلما اقترب منها أحدهم إلا و التمس نورا، فكلامها كان قليلا عميقا و مليئا بالحكم و المواعظ. حكم لم تحفظها من  غنى الأحجيات الشرقية و لكن تعلمتها من مجتمع يعيش فيه كل واحد للآخر. كانت المواضيع التي يتناقشون فيها سطحية جدا، لم تخرج قط عن نطاق الشكل أو الجنس أو المتعة أو سهرة يسهرونها أو قنينة يشربونها أو شيء من هذا القبيل. فكلما سئلت كانت تجيبهم إجابة عميقة و تسير بهم من بعد للآخر و من مثال لآخر و عندما تنتهي يواجهونها بسؤال تكشف من خلاله مدى جهلهم و محدودية بصرهم، و تعلم حينها أن خطابها لم يصلهم لأنها خاطبت عقولهم و نسيت أن البصيرة في القلب و قلوبهم قاسية كالحجار ة ربما أكثر.

"انجرف المنكاش و أصبح يسكر معهم حتى الفجر، و لا يجد حرجا في ضم هذه و تقبيل الأخرى و مداعبة ثالثة أمام الملأ... هكذا يفعلون في إطار مجوعة أصدقاء لا يربطهم سوى الجنس... " قالت توناروز في ليلة من ليالي الغربة و دموعها تنهمر على خدها، " ربما الله كان رحيما "ببوعوبنة" عندما سلبه نعمة البصر، فلا شيء هنا جدير بالرؤية ... كل شيء هنا مبني على النفاق، على الألم، على حب النفس المطلق ..."

اقتربت الامتحانات و اجتازتها توناروز بنجاح و تربعت على عرش الطلبة المتفوقين و أجابتهم بالملموس، الذي لا يعرفون غيره، أن المتخلفة الرجعية حققت ما لم يستطع تحقيقه أكثر المتنورين فيهم. كانت الأولى في الفصل و حل بوعوينة ثانيا فيما حصل المنكاش على الرتبة قبل الأخيرة و نجح الكل. بعد حفل التكريم دعيت توناروز و بوعوينة لاجتماع مع رئيس القبيلة الذي اقترح عليهم البقاء بصفة نهائية في قبيلة المداكة في مقابل تمكينهم من كل امتيازات الساكنة الأصلية. و طلب منهم أن يفكروا جيدا قبل أن يرتكبوا خطيئة الرحيل و الرجوع للفقر و التخلف و الرجعية.

" قد أثور على هذا المكان و على أعرافه و على ناسه لكن لن أنسي له معروفه الكبير، لولا  تجربتي هنا ما كنت لأعرف قيمة الوطن و الأهل، هذا الوطن (أي قبيلة المداكة) لا يوجد فيه جائع و لا عريان و لا عطشان. اليوم  يا وطني (قبيلة بنو رعد) خيرت في وطن يأويني ... يعطيني... لا يبكيني ... لا يقصيني ... اليوم خيرت فاخترتك و أعرف أنك يوم ستخير سترميني ... أنا راحلة إليك يا وطني ...

جمعت تونازوز أغراضها بعد أن قررت الرحيل و أعلمت سيد القبيلة، بوعوينة كذلك استجاب لنداء القلب و الروح و قرر العودة، فيما المنكاش لم يدعى للبقاء فسار يتصيد نعجة في عمر أمه لزواج بها و ضمان بقائه، لكنها للأسف طلبت منه أن يعيش معها كعشيق لأنها ليست مستعدة للارتباط و دخول سجن الزواج، حينها لم يبقى أمامه سوى العودة معهم.


الكل و قف يودعهم، و الكل كانت يخفي و يتكتم على إعجابه بتوناروز و بوعوينة اللذان كانا نعم السفراء لقبيلتهم الفقيرة و التي كلما اشتد فقرها اشتدت معه صلابتها و كبرياؤها. انصرفت الثلاثة نحو قبيلتهم، و ساروا يشقون طريقهم بسرعة حتى يتمكنوا من الوصول للوادي قبل غروب الشمس على أمل أن لا يكون هائجا و إن كان كذلك أن يجدوا من يساعدهم على العبور


بعد سير طويل بدا لهم الوادي و بدا لهم بضع خرفان بجانبه، فأسرعوا أكثر و أكثر للحاق بهم قبل أن يقطعوا الوادي، ما أن اقتربوا حتى و رأوا  أحد تلك الخرفان يتجه نحوهم مسرعا. تجمدت أرجل توناروز أرضا و هي تقول ' رباه أنه هو مرة أخرى، إنه أيور ... "




يتبـــــــــــــــــــــع ... آخر يتبع هههههه :-)

12 تعليقات:

مغربية يقول...

أووووه
وما زلت أنتظر النهاية يآآآآآآ سناء
ازداد شوقي لمعرفة باقي أحداث القصة

لا لييور دو لاطلاس يقول...

سنااااااء مابقى قد اللي فات الليلة أو غدا على أبعد حد سأنشر البقية ...

ههههههههههههههههه كتقتليني بالضحك

هيبو يقول...

ولايني يا سناء طولتي ياك قلتي ليا الجزء الاخير واااااااا
ع العموم هربتي بيا بالقصة وخاسك ترجعي تقولي لينا كيفاش ديك النعجة غا توصل لحبل المشنقة
طولتي يا سناو
على العموم في الانتظار

يسرى يقول...

قصة جميلة جدا ومشوقة وتحمل معاني عميقة وحقائق يعيشها بعضنا من فقد الأحبة إلى هجر الوطن ولكن وكما سبق وقلتِ لن ننسى جميل الغربة لأنها علمتنا الكثير وفتحت أعيننا على واقع لم نكن لنعرفه لولا هجر الأوطان...

أسلوبك رائع ومشوق وأنتظر الجزء الأخير بفارغ الصبر
دمتِ بود

لا لييور دو لاطلاس يقول...

ها ها ها ها في الحلقة القادمة النهاية ... و سوف تفهم لماذا قالب القصة الدرامي رومانسي ... الاختيار لم يكن اعطباطيا ... سوف تفهم كل شيء لا للزربة فأنها تقتل ههههههههههههههههههههه ههههههههههههه

لا لييور دو لاطلاس يقول...

شكرا يسرى ... لم أكن أعرف أنك أيضا مهاجرة ... شكرا على المتابعة ...

يسرى يقول...

لا لست مهاجرة يا سناء لكنني أتحدث ربما بصفة المهاجرين لأنني أعرف قيمة الوطن رغم مرارة ما يمنحنا إياه

لا لييور دو لاطلاس يقول...

مممممههههه فهمت أنت إذن غريبة في الدار

ليلى يقول...

جد مؤثر
تحية خاصة لا لييور دو لاطلاس

مدونة صفوان يقول...

يا سلام القصة تبرز الألم الذي نتجرعه كل يوم محتملين قساوة الوطن

لا ليور دو لاطلاس يقول...

شكرا صفوان على المرور

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

احيانا نتمنى أن نكون بلا بصر حتى لا نبصر خطايا الناس ، تحية لك يا توناروز على صبرك لنرى ماذا سيحدث في الحلقة الأخيرة

إرسال تعليق