الاثنين، يوليو 04، 2011

امرأة طموحة - اليوم الثالث



بعد شهر من البحث، أخذت أسبوعا من الراحة في بيت أبوي، انعزلت عن الأصدقاء و عن الشبكة العنكبوتية و عن كل شيء يربطني بالعالم الخارجي. لا أرد على صرخات هاتفي إلا نادرا، لا أستجيب لدعوات الأصدقاء ... 

فوجئت ذات يوم بأبي يترك لي شيئا من المال و يدعوني للخروج مع حبيبي "ابن أخي الذي أحبه حب أم لطفلها"، شعرت بحرج كبير و أنا أرى أنني صرت عالة على أبوي و أنا التي يجب عليها أن تعيلهما في كبرهما، شعرت بألم كبير و قررت أن اتخذ قرارا  نهائيا، إما أن أعمل في المغرب بأي ثمن و هنا سأكون مجبرة على تقبل أي وضع و ضيفي و الذي قد لا يتناسب مع كفاءاتي و لا مع مؤهلاتي و لا مع أفكاري و لا مع معتقداتي. أو أعود لفرنسا التي لن أكون مجبرة فيها على تقبل ما سبق ذكره سوى عامل الغربة و ضرورة التأقلم.
سهرت ليالي أفكر، ثم واجهت نفسي لما التفكير يا سناء؟ تذوقتِ مرارة الغربة في الخارج و مرارة الغربة في الوطن؟ هربت من ضرورة الإجابة إلى حاسوبي، فتحت بريدي الالكتروني و وجدت رسالة من قارئ أعجب بتدوينة " دموع قلم "، اشتقت لتدونتي القديمة فتحتها و قرأت :

 "عندما يتلاشى العمر و تتساقط أيامه كأوراق الخريف، وريقة بعد وريقة و لا تبقى سوى هذه الغصون المتآكلة و الكئيبة و العارية تحت برد الشتاء القارص و حرارة الصيف الحارقةأنا مثله، و كمثلها و كمثلهم و كمثلهن... أنا كذلك أحببته و تنفسته و رأيت الدنيا من خلال عينيه... كلما ذكر اسمه اهتز قلبي هزة قوية لو قيست على سلم ريشتر لفجرت مقياسه.

سهرت ليالي عدة أفكر فيه، أتعذب كثيرا قبل أن أقنع النوم بأن يدغدغ رموش عينتاي. فقدت الكثير من وزني، فقدت الثقة في نفسي و صار دمعي صديق خدي الحميم
بحار من دموع الألم راقدة في أم عينتاي و حرارة الحب تلتهم قلبي كما تفعل النار في الحطب
انتظرت لسنين كثيرة و سهرت ليالي أكثر في انتظار رسالة حب منه أو فقط نظرة رضا... لكن لاشيء من عنده طرق بابي
العالم كله يسهب في الكلام عن حبيبي. يقال عنه أنه جميل و أصيل و متسامح و متفهم و أنه يحب الناس جميعها و أن قلبه يسع العالم بأسره. فلماذا يا ترى قلبه الذي وسع العالم ضاق لنا؟
تعذبت كثيرا قبل أن أفهم أن حبيبي هذا الذي أحببته و لا أزال أحبه بجنون ربما لم ينتبه بعد لوجودي أو ربما لا يرغب في وجودي بالمرة
لساني مكبل بسؤال  بسيط و صادق و لا يحتاج إلا قليلا من الصراحة ليؤول لإجابة شافية
لماذا تخلى عني حبيبي؟
 لماذا و أنا التي  حافظت على الأصل لأجله و أنا التي سهرت الليالي أصنع له عقدا من نجمات العلى و أنا التي هاجرت و تهجرت بسببه و أنا التي عانيت لعشقه و أنا التي تبكي بدل الدمع دما لذكراه
اقترب يوم الفراق فرجعت لذاكرة النسيان أبحث عن شيء يشفع لحبيبي هذا فلم أجد سوى جراح الإقصاء و التنكيل و النسيان
حملت حقيبتي و قررت أن أرحل بعيدا و راء الحدود و أتمرد على قيدي الذي انحنت أمامه كل القيود .... إلى آخر التدوينة"
هنا وجدت نفسي أمام نفس الشعور الذي شعرته قبل سنوات حين درست بالأقسام التحضيرية و بعد سنتين من الجهد و الكد تخلت عنا الحكومة المغربية و حرمتنا من حقنا في متابعة التكوين في المغرب و تركتنا لفرنسا التي وفرت لنا كل السبل للهجرة و للدراسة بين أحضانها.
عندما نحب بجنون نثق و لا نسأل هل محبوبنا أهل لها أم لا، نسلم و نستسلم و نقدم أنفسنا أضحية سهلة للقدر.
تألمت كثيرا و نظرت إلى السماء و أنا أقول "سأٌكون نفسي و سأنجح، لكن هل هنا أم هناك؟ قد لا يهم لأنني امرأة غريبة هنا و هناك ...


للرفع اللبس، الحبيب الذي أتكلم عنه هو الوطن



22 تعليقات:

قوس قزح يقول...

سناء ..
قد يكون إسبوع لا يكفى .. وممكن شهر أو شهرين .هكذا دائماً يكون ..لو تبحثين عن وظيفة تناسب قدراتك فيلزمك الكثير من الصبر و البحث أو تكون ضربة حظ .. لا تتعجلى الأمور يا عزيزتى فأنتى كفائتك جاهزة و حاضرة ..تنتظر الزمان و المكان المناسبين ..أعتبريها فترة نقاهه أو إجازة من العمل ..كلنا بعد أن تخرجنا كنا نأخذ من آباءنا بعض المال لأننا ليس بيدنا شيء ولكن بعد وقت قليل أصبحنا نعطيهم وهكذا هى الحياة .. الكل يعرف إنك تنطلقين من الصفر الان ولا أحد يلومك ..

أتمنى أن لا يتسرب الى قلبك اليأس ..فالبحث عن إثبات الذات ليس بالشئ السهل و اليسير

تحياتى لك وبالتوفيق

(هيبو) يقول...

في الحقيقة مؤثرة جدا
سؤال يجب ان تطرحيه
هل حبيبك هذا يفكر فيك بالقدر الذي تفكرين فيه
مممم لا اعتقد
فحبيبنا هذا تخلى عن محبيه الكثر ،سافر الكل ويسافر الكل ،من المتعلق به هم الاشخاص الذين يجلسون في نقطة دون تحرك
بصراحة ان كنت تريدين عدم الارتكاز في نقطة واحدة السفر والغربة اهون بكثير يا سناو

صحيح ان الحبيب لا يعوض والغربة قاسية لكن كخلاصة
يجب عليك تعلم شيء من الان
الا وهو التضحية
الانسان يتخلى عن اشياء ليحقق اشياء
لن اختار بدلك لكن الامر بين يديك
حبيبك لا يحبك ،لا يهتما لامر احد منا فالى متى ستضلين جنبه،انا شخصيا لن امشي بجنب شخص يكرهني وسيرميني في اول قوارب الموت في حالة فكرت في الامر
الغربة ستأخذ عقلك ،صحيح انها ستحمل جسدك هناك وعقلك سيبقى هنا لكن الميزة انك ستحققين ذاتك ولن تضيعي مجهود السنين

سلبيات وايجابيات في الاختيارين معا
فكري في الامر :)

سلام

swordrows يقول...

وهاهي ثمرة أخرى استغرقت عشرات السنين لتنضج ستقطفها فرنسا جاهزة وبسهولة ...
شيء يفطر القلب
لاألومك ... إنما ألوم حبيبك

الشاب مروكي يقول...

ماذا فعلنا لهذا الوطن حتى يعاملنا بهذه القسوة ؟
ماذا حل بهذا الوطن حتى يتخلى عنا ونحن في اشد الحاجة اليه ؟
سناء اعلم انك بين نارين .. بين امرين احلهما مر ..
فكري .. فكري ..ثم فكري وإن عزمتي توكلي على الله !
سلامي !!!

محمد الجرايحى يقول...

كتابة مختلفة .. وفكر مختلف
تقبلى مرورى وتقديرى واحترامى

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا سناء
لاأدري كيف لم أنتبه يوماً لمدونتك الرائعة ولقلمك الجميل ولأسلوبك الراقي..أتعلمين حين نحب نقدم أنفسنا فعلاً لانفكر هل هذا الشخص يستحقنا أم لا ؟
لأنه حينها أمتلك القلب ولم يعد بـ اليد حيلة سلمناه الروح والأنفاس فكيف سنعود للتفكير هل يستحق أم لا ؟
أتمنى أن يشعر من أحببته بمشاعرك بصدق ..
وأتمنى لكِ التوفيق والسعادة في مستقبلك
وأن تحتضنكِ بلدكِ "
؛؛
؛
تقبلي مرور ومتابعتي لركنك الرائع
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

لا ليور دو لاطلاس يقول...

@ قوس قزح : شكرا على النصح و الدعم، ستتوضح أشياء أخرى في التدوينة اللاحقة

@ هيبو : هشام لقد قلت كل شيء ... شكرا لأنك كنت هنا

@ العبد المملوك : لن تقطفها لا فرنسا و لا غيرها ... لكنها ستبتعد قليلا لتعود بقوة أكبر ... شكرا لانك كنت هنا و ننتظر عودتك الميمونة للتدوين

@ الشاب المروكي : شكرا لأنك كنت هنا ... بالنسبة للوطن، لا إجابة عندي لسؤالك، كل يوم أطرح نفس السؤال ... حاولت أن أفرق بين الارض و الأشخاص لكن في النهاية يبقى الوطن وكنا بكل مكوناته ...

@ محمد الجرايحي : شكرا لأنك كنت هنا

@ ريماس : مرحبا بك عزيزتي و شكرا لهديتك الرائعة

الحبيب هو نفسه الوطن، في هدا النص
تشرفني متابعتك

سلامي مع باقة من الورد

كريمة سندي يقول...

لا أعلم إلى متى ستخذلنا أوطاننا .. ولا تعطينا حقنا كما نحاول جاهدين من الرفع من شأنها والاعتزاز بها

صدقيني عزيزتي حالنا كذلك إلا أنه لا يسمح لنا بالهجرة بل بالسجن الكبير وهو الوطن

سعدت بتشريفك لي أرق التحايا

مشاعر انثى يقول...

للاسف فرص الشغل بالمغرب باتت ضئيلة او نادرة كنقطة ماء بالصحراء
اهم شي الصبر والتوكل على الله والاجتهاد والبحث المستمر ولا لليأس

غير معرف يقول...

:-((((((((((((((((((((((((((((

لا ليور دو لاطلاس يقول...

@ كريمة : أعرف، أعرف و أحييك
سعيدة أيضا بتشريفك لي

@ مشاعر أنثى: لا ليست ضئيلة يا أختي و لكن تامجسوبية هي السبب، لا تنسي ان الأوروبيين يتوافدون بكثرة للعمل في المغرب
تشرفت بزيارتك


شكرا لكم جميعا يا أهل الضاد

مغربية يقول...

ممكن يكون كلامك صح
وممكن لا
المهم
أن نظرتي لحد الان، تختلف كثيرا عما كتبته عن نفس الحبيب:)
سلاموو

لا ليور دو لاطلاس يقول...

أهلا بك عزيزتي مروكية

سعدت بمرورك

حلم يقول...

عزيزتي سناء
أول مرة أخط حروفي بمدونتك ووجدتني أمام حالة ربما تحتاج لدعم داخلي أكثر من تحفيز خارجي فقط تذكري ان التجارب الفاشلة والعقبات التي نمر بها ما هي الا زيادة خبرة وكما تقول المقولة التي احبها واحب ترديدها كثيرا أنه عندما تحس ان الكل يعاندك ويعمل ضدك تذكر أن الطائرة تقلع عكس اتجاه الريح وليس معه
وأنت هناك كان هنا حاضر فيه ، متجدر في أعماقك يكفي فقط أن تتقبليه وأن تجدي طريقك الذي ولا شك سيكون ناجحا ووميزا

لطيفة شكري يقول...

هنا أم هناك ,, الأمر سيان يا عزيزتي إذا وجدت العزيمة و الطموح ,,
وفقك الله إلى طريق الخير

سعدت بالمرور من هنا

لك السلام

لا ليور دو لاطلاس يقول...

@ أمل : شكرا على مرورك ... شكرا

@ لطيفة : أهلا لطيفة بك في مدونتي، شكرا على مرورك الكريم ... شكرا

أمال يقول...

موقف صعب، شعور قاسي وعقل لا يستطيع اتخاد القرار.
حقا، ماذا قدم لنا الوطن وماذا قدمنا نحن للوطن؟
ماعسايا أقول غير أن المسألة تحتاج منك لكثير وكثير من الصبر يا سناء وأنت تعلمين حال الشغل في بلادنا.
صعب قليلا أن تجدي ما تريدين بالضبط، لكن المسألة تحتاج لإرادة وصبر كبيرين.
في انتظار أن ينصفك الوطن يا سناء

تقبلي أغلى تحياتي

لا ليور دو لاطلاس يقول...

شكرا جويلا يا امال لانك كنت هنا،

سعيدة بتشريفك لي

شكرا أيتها الطيبة

Meryem يقول...

Peut être que le maroc est le seul pays où on se sent à loin de chez soi même en étant renfermé .dans sa chambre

لا ليور دو لاطلاس يقول...

ههههههههههههه لا أظن يا مريم، هنالك العديد من البلدان كذلك، نحن نرفع أصواتنا لأننا نريد أن يصبح المغرب سيد كل الدول و ليس بلدا في الحضيض

شكرا لأنك كنت هنا

تحية خالصة

المعتضد بالله يقول...

يبدو اننا محكمون بالغربة في هذا الزمان
المعتضد بالله

كتيب كتبان إفريقيا يقول...

هنا و هناك الآن فهمت

إرسال تعليق