السبت، يناير 14، 2012

عرفت نفسي حبيبة لك




تصور يا حبيبي ... منذ أن فتحت عيني على هذه الدنيا و أنا أعرف أنني امراة قوية، و أنني يجب أن أبقى كذلك لأستحقك، و هذا الرأس الصغير يحمل الكثير من الأشياء و يتجنى على هذا الجسم الضئيل و يرهقه عملا كي يحقق ما يريد بالطريقة التي يريد. و عرفت أن الطريقة التي يريد صارت طريقة قلة مندسة في هذا المجتمع المتفسخ و الممسوخ. 

قد تقرفك طريقتي في الحديث و قد يقرفك حبي الهائج أو حتى عيني التي تراقبك و تراك ببريق يتجدد كل يوم، لكن لن تعرف قيمة هذا الحب إلا إذا فقدتني، و لا أتمنى أن نفقذ بعضنا لأنك يومها سوف تعرف من أنا و من أكون، و كم من واحد أكبر منك صدرا و أحن فتح لي باب حياته فعرضت عنه و حرمت على نفسي ما لم يحرمه الشرع علي. لا أريد أن تفقدني لأنك حينها سوف تعرف أنك لا شيء بدون هذه المرأة الغريبة التي لم تتزين أبدا لغيرك.

كانت لي زيارة من كلفته ليأخذ رسائل حبي لك، ذهبت بعد أن لسبت أحسن ما عندي و أخذت سيرتي الذاتية المثقلة بالشواهد و التجارب، وقفت في صف طويل لأضعها و أضع كل ما أعرفه في خدمتك حبيبي، وصل دوري تقدمت لأضعها على طاولة مؤسسة من مؤسساتك الوطنية و التي هي تحت اشراف وزارة الاقتصاد و المالية، جاءت فتاة تشق الصفوف، لم تحترم أحدا و وقفت أمامي، فإذا بالسيد المحترم يتلقفها بقبلتين حارتين على وجنتيها ويقول:

"إنا شركة فاش بغيتي تخدمي؟" (في أي شركة تودين العمل؟)

أجابت "أريد في تلك الشركة و تلك" (أريد تلك و تلك، للأمانة طلبت شركتين فقط :)  )

تركني واقفة و انصرف ليقدم الآنسة للشركات التي وصفت له، فتركت الصف و لحقت بهما لأشهد على نهاية القصة.

سمعت ذات الرجل يقول لمسؤول شركة أخرى (إحدى الشركتين اللتين حددتهما له).

"أهلا عافاك هاذي بنت أختي، شوف معاها" (أهلا هذه ابنة أختي، أرجوك أنظر في أمرها).

فأجابهما و هو يخرج بطاقته الشخصية و يقدمها لها قائلا "هذه بطاقتي تواصلي معي فيما بعد و لنلتقي في نهاية الشهر".

طبعا سيلتقيان و ستجتاز الآنسة مقابلة عمل شكلية، و سوف تعمل في بلد لم تتذوق أبدا ما معنى أن تحبه.

أدخلت سيرتي الذاتية في حقيبتي و انصرفت، لحقت بي صديقة محاولة صدي عن الانصراف، لكنني انصرفت أمام هذه المهزلة.

هل تعرف يا حبيبي أنك لم تفعل شيئا يظهر حبك لي، بل كل ما تقوم به يبدي العكس، لكن تاريخي في الحب أكبر من مجرد أن يكون مجدر ردة فعل، و هذا ما علمني عدد العشاق الذين تغزلوا فيك، أذكرك إن نسيتهم : ليس أولهم طارق و لا الخطابي و لن تكون آخرهم عائشة و لا فاطمة.

عرفت نفسي إمرأة قوية، لكن هذه الغربة التي تسكن قلبي و تنخر عظامي بخبث أتعبتني و أهلكتني، حتى و أنا بين أحضانك أشعر بغربة. هل سأصمد أمامها؟ هل سأحافظ على مبدأ الحب مع حبيب لا مبدأ له؟؟؟

ملحوظة لرفع اللبس : الحبيب هو الوطن، و سبب التدوينة هو انني ذهبت لمنتدى آفاق المغرب لأقدم سيرتي من أجل ايجاد عمل في المغرب، لكن مغاربتنا لم يتغيروا لازالت المحسوبية أحد مبادئهم.


19 تعليقات:

مغربية يقول...

أحبيه
نعم يا سناء
أحبيه فقط ولا تنتظري المقابل
وان طال صبرك، وأهلكتك الغربة
ستعودين لحضنه، بحب أكبر
:)
لا تبالي لغيره
فأنت تحبينه هو وليس غيره
:)

سعيد يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
خالد زريولي يقول...

تنهدت كما لم أفعل منذ مدة

ليس حبيبك من خانك أو أعرض عنك يا سناء، إنهم آخرون أوهموه أنهم يحبونه فقربهم منه.

نشاركك حبه وسيأتي اليوم الذي يحضننا فيه جميعنا.

يقول الناس: اللهم إن كان في قربي من حبيبي خيرا فقربني إليه وإن كان شرا فأبعدني عنه

ونقول نحن المحبين: اللهم إن كان في قربي من حبيبي خيرا فقربني إليه وإن كان شرا فأصلحه وأصلحني ثم قربني منه

سليم يقول...

بعد أن فهمت التدوينة
لن أغير تعليقي :
ستحبينه رغما عنك :)

سعيد يقول...

عليك بالصبر ياسناء لكن...

Youssef Ahmed يقول...

نعم يا سناء، نفس السؤال " هل سنصمد في حب حبيب تنكر لنا؟".

حنان يقول...

أنت أقوى من ذلك يا سناء
و حبيبك ـ حبيبي ـ مضطهد تلتف حوله عنكبوت مسمومة ..
عنكبوت تنجب كل يوم أشكالا جديدة من مثل بطليّ قصتك هذه

إذن يا فارسة الأطلس ، يا راكبة الهودج ، حبيبك لصمودك أحوج

تحية بحجم قوتك

ليلى يقول...

كنت هنا

شيماء يقول...

حبيبك يا سناء قهرنا جميعا
إنه حبيب يقتل أحبائه


إبتعدي قليلا
و عودي حين يصير العود مناسبا

سفيرة المحبه يقول...

محزن :(
لا تعليق.....

عبدالعاطي طبطوب يقول...

هذا محزن جدا.
وعقلية القبيلة وعرفتني شكون أنا..وكان أبي لا تناسب
العصر. ولكن الكفاءة ستخلق فرصا أخرى وفي مناسبات
أخرى لأنها الأصلح والأقوى على البقاء

علاء الدين يقول...

صحيح أنه يقال أن "وطن الإنسان حيث يجد نفسه و يحفظ كرامته!" لكن ليس لنا إلا أن نحبه رغم أنه لم يفظ كرامتنا !

GOULHA يقول...

ومع ذلك :
سنحبه مهما ازدرانا
سنحبه مهما رمانا
سنحبه مهما هجانا
سنحبه لأنه أهل لعشقنا وهوانا
وسنناضل حتى لا ينسانا
تحية لك على هذه التدوينة المميزة

أمال الصالحي يقول...

مكتوب علينا يا سناء أن نحبه دون مقابل، دون حسابات، ودون أن ننتظر منه شيئا

نحبه هكذا..فقط..لأنه الوطن

مودتي عزيزتي

مثال يقول...

حب الأوطان من الإيمان..هكذا علمنا آباؤنا..لكن ما أقسى حبك ياوطني..
لازلت متمسكة بهذا الحب، أمام أقوال أخي الذي فقد الأمل فيه منذ عشر سنوات واستقر في كندا، أخي الذي يسألني دائما: ما الذي يجعلك متمسكة بحبيب خانك؟ بحبيب لم يسأل عنك ولا عن أحزانك؟ لكن يا أخي: لمن أترك حبيبي؟ لمن أكله؟ إلى حبيب آخر لا يستحق حتى ترابه؟ لمن نترك هذا الوطن الذي نعشقه؟
دمت عاشقة لهذا الوطن

الشاب مروكي يقول...

حب الوطن .. عاطفة غير دمقراطية :)
و صبر جميل .. لإن دوام الحال من المحال .
كنت هنا
سلام !

أبو حسام الدين يقول...

الحبيب ليس هو السبب، بل السبب هم أولئك الذين نصبوا أنفسهم قائمين عليه، أي صارت لهم القوامة.
سردك جميل، وأعجبني، ولم يكن من الداعي توضيح من هو الجبيب في نهاية النص، لأن المضمون واضح.

تحيتي لك أختي سناء.

إيمي يقول...

ليس لدي كلام أقوله سوى عودي ..
و أحبيه .. استمري في حبه .. أعطيه و لا تنتظري منه أن يعطيك ..
فيه نشأنا و فيه تربينا .. و فيه تعلمنا ..
تعلمنا أن نحبه و هو لا يفعل سوى الاشياء التي تكرهنا فيه ..
يعطينا أسبابا كثيره لتركه ..
مثلا عندما كنت في الثانويه .. كنت أستحق المرتبة الاولى و قضيت سنين أعمل من أجل أن أرى أبي يضحك .. و يفرح بي .. كما لم يستطع أن يفرح بنفسه .. لكن هدا الوطن منحني المرتبة الثانيه مع أني أستحق الاولى لان من أتت بعدي والدها فلان ..
و قررت أنداك فقط أني لن أدهب إلى فرنسا .. و سأبقى .. سأبقى لأثور على الاسماء و الواسطات .. سأبقى لأغير .. لأغير الناس الدين تعجبوا كيف أن ابنه رجل أقصى شهاده له ابتدائيه ( مع أنه قرأ الااف الكتب خلال عشرينات السنين ) تحصل على المرتبة الاولى في الامتحان الوطني و الثانيه على صعيد مدرستها .. و لأغير كل ما حولي من محسوبية وواسطة و رشوة و كل مظاهر الفساد ..
يوم تتاح لك الفرصة عودي يا سناء ..
لأن قليلون من يحبون هدا الوطن مثلنا ..
و كيف لمن لا يحبه أن يضحي لأجله ؟
لدلك عودي إلى حبيبك .. و قفي بجانبه .. و اصبري و اصطبري على كل ما ستريه فيه .. من عيوب و سلبيات .. و شعور بالغربه أيضا .. لكن ما إن ترفعي رأسك إلى سمائه و تنظري إلى طبيعته و تشمي أرضه و ترابه .. تخوضين المعركة بفخر و لن تجدي نفسك سوى و أنت تقولين بكل عزه نفس : لن أستسلم ..

نسايم المملكة للخدمات المنزلية يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق