الأحد، سبتمبر 30، 2012

صحيح الرواية!!


هامش: هذا النص تتمة للتدوينة السابقة "دمعة و ابتسامة"

...سكبت السماء شيئا من المطر فانقطع حبل المشنقة و سُمعت عظامها ترتطم أرضا، نهضت و ركبت ما انفصل منها، سارت خطوتين إلى الأمام ثم عادت إلى الوراء لتلتقط حبل المشنقة، وضعته في حضنها و ابتسمت ... صادقة هي حتى في ذكرياتها...

انصرفت بجراح نازفة و انعزلت عن الناس كما تنعزل الزيت عن الماء، تمر من هنا و هناك، تسقي الأرجاء بدمها ثم تغسلها بدمعها. وخزتها عيونهم في أكثر الجروح عمقا فقررت الرحيل. ألقت بنفسها على ظهر الدلفين و اتخذت طريقا برية جوانبها صحراء أوروبية تغزوها الحجارة.

نزلت هنالك حيث لا ماء و لا طعام و حفرت بئرا غائرا بدموعها و بنت خيمة الحياة بشعرها المتساقط. ظلت هنالك و عيونها مرفوعة إلى السماء تراقبه من بعيد، و أذانها لا تزال على منصة النهضة تستمتع بفضل و يارا يحكيان حلو الغرام.

صهلت البومة تشاؤما منها، كانت غائبة في همومها و لم تسمع شيئا، طارت البومة إلى وجهها و غَنِمت بعينيها عشاء هنيئا.

أراد أن تبكي ظلمتها فلم تجد بما تبكيها، صار ليلها طويلا تنامه ضعفين أو أكثر، فعلمت أن وحدها البصيرة ستغنيها عن البصر.

الآن وقد صارت بصيرة لا مبصرة، علمت أنه لم يأخذها حيث تباع الموت ليشتري لها الحياة قصدا، و علمت أنه شنق نفسه قبل أن يصنع مشنقتها و علمت أنه عندما لفظ أنفاسه هنالك لم يعد هنالك وجود لذلك الحضن الذي اختطفها من أمام عرين السبع.

سامحته بعدد النساء التي قَبَّلَ بشفتيها، سامحته بعدد الليالي التي صانها فيها، سامحته بعدد الساعات التي شَقَّ بها ليله ليدرك نهارها، و سامحته بعدد الناس التي شهدته يتفنن في ذبحها.

جاءتها قبيلة البُوم تطلب الصفح كي يُرفع عنها الشؤم الذي لبسها تلك الليلة، طلبت جناحين فدية لعينيها فكان لها ما أرادت، أخذتهما و طارت بعيدا ... لا هي استرجعت عينيها و لا رُفِعَ النعت بالشؤم على جنس البوم... هكذا هي الحياة 

:)


نقطة : البومة لا تصهل :)


11 تعليقات:

إيمي يقول...

هي الحياة هكذا ..
مؤلمة ..

كنتُ هنا



Soufians يقول...

أسلوبك رائع و معاني التدوينة اتضحت جيدا في هذا الجزء

مغربية يقول...

ومازلت أبحث في معاني كلماتك أيتها الغريبة

غير معرف يقول...

لا تقولها إلا امراة طيبة

كنت هنا و هناك سناء

محمد أمين

ihibo يقول...

جميل ما ذرف قلمك من حبر هنا ،هذا ما احبه في الكتابات ,الغموض
واصلي تصلي
سلام

محمد أبو عز الدين يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
محمد أبو عز الدين يقول...

و تأبين إلا أن تكون نهاية الرحلة حزينة
رأفة بصبر بقارئك ...
أحيي فيك دقة الوصف ورقة الإحساس و طيب المشاعر

عبدالعاطي طبطوب يقول...

النص حمال أوجه كما يقال، ما إن يصل
القارئ لقناعة حتى يفتح أمامه تأويل آخر.
كما أننا قد نقرؤه مفككا تستقل كل فقرة به
عن الأخريات.

تحياتي

كريمة سندي يقول...

جميل حرفك .. لم يترك لنا شيئا لنقوله

مهاجر داز هنا يقول...

هادشي مشعكك ضرني راسي ههههه داز هنا

ابو تركي يقول...

رواية مميزة شكرا جزيلا

إرسال تعليق