الأحد، فبراير 10، 2013

ممرٌ ضيّق...


"هذه المساحيق يغسلها الماء، و هذه الملابس ستموت في سنة، و هذه الأكواب التي احتسينا منها نبيذ المتعة ستنكسر، لا أحد يشتهي الطعام و قد مُلِئ بطنه عن آخره... هذه المساحيق يغسلها الماء، و هذه الملابس ستموت في سنة، و هذه الأكواب التي احتسينا منها نبيذ المتعة ستنكسر، لا أحد يشتهي الطعام و قد مُلئ بطنه عن آخره... "

قاطعني و قال متوجّعا : "معدتي تؤلمني"
قلت له "أَلَمْ ينصحنا رسولنا ألا نأكل و نشرب حتى الثمالة؟ ذلك أن الشهوات عندما تبلغ ذروتها تنقلب مرضا ... "
قال "أتؤمنين برسول ربٍ لا يستجيب"
قلت "لا يستجيب لغاية، و عندما لا يستجيب فهو يرحم"
رد متعجبا "يرحم؟"
قلت "إفتح يدك و ستجدها بيضاء من ذنوبك، لم يقطعها عنك لأنه ينتظر توبتك، أنظر إلى السماء من رفعها و إلى الأرض من ثبتها، أنظر إلى الثلج و البرد، أنظر إليَّ... ثم من سيكافئ صيام سناء الطويل و قد تَعِبَتْ ... و الله تَعِبَتْ، لا أحد غير الله شَهِد سناء تُسقِطُ فرص عمرها باسم الوفاء لأحبائها"

عدت أتلو محفوظتي "''هذه المساحيق يغسلها الماء، و هذه الملابس ستموت في سنة، و هذه الأكواب التي احتسينا منها نبيذ المتعة ستنكسر، لا أحد يشتهي الطعام و قد ملئ بطنه عن آخره" 

قاطعني مرة ثانية و قال : "متى تنزعين قناعك؟"
 أجبت "لا أضع قناعا، أنا حقيقية"
قال "بلى!! دعيني أنزعه..." 
اقترب و نزع محفوظتي من بين يدي و رمى بها بعيدا، انتظرته يزيل القناع فصار يلون شفتي بأحمر فاقع، رأيت في كفه مرآة صوبها نحونا و بدا لي وجهي لأول مرة نقيا من الألم ... ثم قال: "أنظري كم أنت جميلة ..." نسيت محفوظتي و نهضت أبحث عن الجمال، أحسست بقلبي ثقيلا يعاكس نهوضي فعلمت أن المرض اختفى من الوجه ليستوطن القلب، جعلت أذني على صدري فسمعت الحب يعارك المرض ... كيف يقبل الحب شريكا في قلب قد تملكه؟

انتفضت و جريت بعيدا و أنا أردد محفوظتي، حتى و قد انتزعها فهي الآن في قلبي ... "هذه المساحيق يغسلها الماء، و هذه الملابس ستموت في سنة، و هذه الأكواب التي احتسينا منها نبيذ المتعة ستنكسر، لا أحد يشتهي الطعام و قد مُلِئ بطنه عن آخره..."

حَمَلْتُ ألم الفراق جثة ثقيلة على كتفيّ، و ركبت تلك السيارة و انطلقت ...

و الله يا أمي لا أستحق هكذا ألما، و الله يا أبي ما اخترت الرحيل ...




20 تعليقات:

leila shadin يقول...

لا أدري ما أقول غير أن مشاعري اختلطت عليّ ما بين الألم و الحيرة و الحب و التردد ... !

حين تسقطين القلم على الورق , تُرفع لك القبعة :)

مغربية يقول...

أمضي ساعات طوال وأنا أحاول فهم ما تكتبه سناء..
اعتقدت لفترة أني أعرف صديقتي، لكن ما تكتبه مختلف تمام عما أقرؤه لها
الله ياخذ فيك الحق أسناء غادي تضريني فراسي مجددا هههه

عمران عماري يقول...

:) فيك كاتبة عاشت في قرن آخر، وهي تسكنك الآن، أنصحك باقرب "فقيه" لا يقرأ تراتيله بالفرنسية

مدونة سعيد يقول...

كنت هنا

morhac يقول...

رأيي من رأي مروكية, لم افهم كيف تترابط الافكار. المهم بغيت نعرف غير كيفاش حطيتي ودنك على صدرك؟ ههه

H-F-blady يقول...

من اروع روائعك يا سناء
و كما قلت لك من قبل، حينما اقرأ لك احس بانك تكتبيني لي

ريهام المرشدي يقول...

أكثر ما لفت نظري محفوظتك و عمق المعاني فيها ... تحياتي .

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ليلى: أنا رافعة ليك القبعة من زمان، تعجبني كتاباتك و تضحكني تغريداتك ... دمت صديقتي

@مروكية: هي كما قلت صديقتك، اسأليها، اعرف انك صديقتها كذلك ... كوني متأكدة أنها ستجيبك بصدق... دائما كانت صريحة و صادقة معك ...

@عمران: أكيد، ما أكتب هنا ليس إلا بعض الجدال معها ... أكيد لن يكون فقيها فرنسيا ...

@سعيد: شكرا لوفائك الدائم يا ولد بلادي

@متشرد القنيطرة، العراب ... أضحكتني جدا بسؤالك هههههههههه تلك وصفة سرية لا يتقنها غير الأشرار ... شكرا لأنك أضحكتني من اعماق قلبي و مسحت دمعة المقال بابتسامة عريضة ...

@حنان: منكم نتعلم ... لان القلوب لا تعرف غير الحب مهما حاولنا حشوها بأشياء أخرى ... عندما تتكلم بصدق فهي تتكلم باسم القلوب قاطبة ... يشرفني مرورك

@ريهام : و تحياتي لك أختي المحترمة و العزيزة جدا


شكرا لكم جميعا بحجم الأطلــــــــــــــــس

Siham H يقول...

رائعة كالعادة، تختارين كلماتك بعناية لكي لا تخون أحاسيسك، ثم تلُفينها في أسلوب شاعري، مزيدا من التألق عزيزتي

خالد زريولي يقول...

هل تعطيك إحدى الشركات المصنعة لمسكنات صداع الرأس نسبة من أرباحها؟؟ أعتقد أن عليها فعل ذلك، لأنني متأكد أن الكثيرين يتوجهون إليها بعد قراءة تدويناتك. اعتقدت أنني سأتغلب على ملل القطار بقراءة ما خططت، لكن يبدو أنني سأتمنى أن يعود الملل بدل ما يحدث في ذهني الآن..
متألقة

خالد التاقي يقول...

كنت هنا ..
فهمت كل كلمة لكن بطريقتي .. :)

Mounir يقول...

الجميل في هذه النصوص هي كمية الادرينالين التي تفرز, فالقارئ ينتظر بشوق و يتوقع اشياءا ... انها القدرة السردية على "التلاعب" الجميل بمشاعر القارئ بشكل يجعله يعيش في لب التناقضات القصصية ...
المؤسف اننا في نهاية النص نبقى ظماى, ننتظر المزيد ... و هي رسالة لمن يهمه الامر :)

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

أتقنت الحروف، وأتقنت الكتابة بالرمز.
تحيتي

محمد الجرايحى يقول...

سيدتى
تقديرى واحترامى
وأحييك على ماسطرته أناملك الراقية

مهاجر داز هنا يقول...

ومالنا على هاد الضيق التواسع موجود الحمد لله وسعيها عليك ... داز هنا كما المعتاد

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ سهام : لالة القايدة أسعدني مرورك جدا :)


@ خالد : سلامة رأسك، هي رسائل لا تدركها إلا الأرواح الطيبة ... دمت طيبا شكرا على مرورك


@ خالد : أظنك فهمت ما قصدت، شكرا على مرورك


@ منير : يسعندي تواجدك هنا، يسعدني كثيرا
رسالتك وصلت و من يهمه الأمر يفكر جديا في مشروع جدي :)


@ رشيد : شهادة أعتز بها أخي رشيد، شكرا لك


@ محمد الجرايحي : شكرا لك و مرحبا بك دائما


@ مهاجر : قلت ليك ما تبقاش تدوز وقف شويا في مدونتك و أمتعنا، شكرا لك


شكرا كم جميعا بحجم الأطلس

اخبار اليوم يقول...

شكرا كتير على الموضوعات المميزة
تابعونا وشوفوا اخر اخبار

مدينة مطماطة التونسية تحت الأرض
خالد عبد الله يسب بلعيد التونسى

Don Hibo يقول...

لقد عبرت الفج يا سناو لقد عبرته مرفوعة الرأس ... وان اعدت الكرة فأنت اكيد تتذكرين الطريق :)
كتاباتك تغدو للافق سريعا يا سناو :)

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا هشام.. :)

نسايم المملكة للخدمات المنزلية يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق