السبت، مارس 16، 2013

ويستمر الكفاح...





في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات (16 مارس 2003)، جرفت آلة الهمج الصهيوني جسم الناشطة الأمريكية ريتشيل كوري.

 في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات وقفت ريتشل أمام جرّافة صهيونية، متسلحة بانسانيتها وقناعتها، تلوّح " توقف.. هنا عائلة آمنة.. هنا أناس أبرياء"...

في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات لم يتردد سائق جرّافة العدوان في طحن جسد الناشطة، وكأنه لم يكتفي بقتلها... وكأن حقدهم لا ينتهي بالقتل، بل يمتد بهم المرض إلى أبعد من ذلك بكثير...

 لم يتردد بما عُرِفوا به من همجية في المرور قصدا، بشهادة الصحافة العالمية، على جسدها مرتين...

استشهدت الأمريكية المسيحية التي جاءت من أقصى الأرض محملة بأفكار مشوهة عن الإسلام والعروبة والقضية، جاءت بأفكار قضوا سنوات طويلة لتثبيتها، فكان أن أجثثت كخيمة بلا أعمدة، لأن نسمة الحق مهما كانت خفيفة تبقى شديدة على الظلم، ونور الحق مهما كان خافتا لا تقوى عليه ظلمات الزور.

استشهدت الأمريكية لتوصل للعالم أجمع صوتها، استشهدت الأمريكية لتعلمنا كعرب أننا لن نطهر الأرض بديننا أو قوميتنا أو أفكارنا المتآكلة.. الأرض ستتطهر عندما نطهر أنفسنا من أنانيتنا وازدواجياتنا.. ستتطهر الأرض عندما تطفو انسانيتنا على عصبيتنا وتشنجاتنا ونزاعاتنا الساذجة...

أيها الكيان المريض بدمائنا،

قد تجعل في صفك كل الأنظمة العربية وكل غير العرب، قد تتملك كل آلات القمع وكل القنابل الفتاكة، وقد تقفل كل المعابر وتدمر كل الأنفاق...  لكن أبدا لن تستطيع أن تقتل القضية، لأنها عادلة...

نحن شباب لم نعش النكبة وتعرضت ذاكرتنا إلى تشويه ممنهج عبر الإعلام والمقررات الدراسية، نحن جيل فعل حلفاؤك كل شيء لطمس القضية من ذاكرتك... لكنها هنا ... تعيش فينا ... تنمو بين ضلوعنا.. وستظل تعيش فينا وعلى وسائلنا البسيطة إلى أن يحين اليوم الذي ستقتات فيه على أجسادنا لننتصر..

كوني سعيدة هنالك يا ريتشل حيث لا ظلم ولا دماء.. كوني سعيدة فالجنة خلقت لأمثالك...



5 تعليقات:

leila shadin يقول...

فلتصلك رحمة الله يا ريتشل حيث انتِ..
ومن يعاتبني بالقول انه لا يجوز الترحم عليها لأنها كانت غير مسلمة ارد عليه : اخبرني ماذا فعلت أنت أيها المسلم !! ثم ان رحمة الله وسعت كل شيء :)

شكرا لك سناء :))

مثال يقول...

الغرباء عن وطننا وديننا أصبحوا يتضامنون معنا في قضيتنا، في الوقت الذي باع في الإخوة، وتخلى فيه الأصدقاء..
حين نجد من هؤلاء الغرباء من يضحون بأنفسهمن نتأكد فعلا أن" يوسف يكرهه إخوته ولا يحبونه ولا يريدونه بينهم.."
دام قلمك خنجرا في وجه هذا الزمن الرديء يا سناء..
وقفتُ هنا ..

محمد ايت دمنـــات يقول...

السلام عليك
شكرا لك اختي سناء على هذه الالتفاتة الطيبة لامرأة عز نظيرها
امرأة ضحت حياتها فداء لقضية يرفض كبار العالم الالتفات لعدالتها
استشهاد هذه الناشطة رسالة بالواضح تفضح التواطؤ العالمي
تحياتي

قوس قزح يقول...

يا سناء
أنتى رائعة

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا لكم جميعا بحجم تقديري واحترامي لكم... بحجم الأطلس الشامخ

إرسال تعليق