الجمعة، أبريل 26، 2013

ألف نون.. مُدوّنون



أشياء كثيرة تحدث دون أن نخطط لها، تأتي هكذا، تجمعنا بها الصدفة ذات اصطدام .. لا يكون لقاؤنا بها عابرا.. فهي أشياء مميزة تنحت أثرها في حياتنا منذ أول لحظة .. أول لقاء .. منذ أول حرف وأول تدوينة.. يسكننا العشق وتمتدّ جذوره في جوفنا.
استيقظت يوم 10 أكتوبر 2010 ولم أكن أعلم أن ذلك اليوم سينتهي بإنشاء مدونة "قصة امرأة غريبة هنا وهناك".. انتهى ذلك اليوم ولم تنتهي مدونتي، لازالت تعيش هنا بينكم ... انقضى بعد ذلك اليوم أيام كثيرة وشهور طويلة لكنها لم تمت كلّها تعيش هنا للأبد..

أعود إليها لأقف على تطور أفكاري ومواقفي ومبادئي.. أعود إليها لأقف على تقلباتي وتناقضاتي.. على أشياء قلتها بصدق ووجدت نفسي "أكذب بصدق" على نفسي لأن الدنيا أكدت لي العكس.. أعود هنا لأرى ما مرّ من الوقت بشكل عرضيّ، أستعرضه وأقول كم هو جميل أن تؤرخ لأفكارك وقضاياك فتعود لتدرك كم تغيرت وكم تطورت وكبرت.. كبرتِ كثيرا يا أنا.
تجربتي كمدونة مكّنتني من تطوير مهاراتي اللغوية ودعم انفتاحي الفكري وتطوير أفكاري وطريقة استعراضها والدفاع عنها، تجربتي كمدونة طورت شخصيتي وجعلتني أومن بفكرة الرسالة، فالفعل الذي لا تحكمه فكرة محددة أو رسالة بينة يظل باهت الأثر يندثر مع الأيام ولا يسمع له خبر.
بين بدايتي وتطوري ومتابعتي لهذا المجتمع المتميز أود أن أتوقف عند بعض الأمور التي تزعجني كمدونة مغربية:
اللغة في التدوين المغربي:
سأكذب إن قلت أنني كنت سأكتب بالعربية بشكل عفوي لو دخلت للتدوين قبل أن أتعرف على التدوين العربي، وسأكذب إن تنكّرت لتأثير أحمد المغربي ومحمد الساحلي ومروكية في أن يصبح تشبثي بالكتابة بالعربية مسألة مبدأ، لقد كنت أقرأ لهم وأقف مشدوهة أمام تشبثهم بلغة لم تكن حينها منتشرة كما هو الحال الآن.
آمنت بفكرة أن العربية في حاجة إلينا، وأن من واجبنا إنصافها وتقديمها، من العار أن نتنكّر لها ولا نخدمها، ومن العار أن لا نحمل همّ خدمتها.
عندما نتشبث باللغة العربية وننادي بتعريب الأوراق الإدارية والخطابات الرسمية هذا لا يعني أننا نعادي اللغات الأجنبية، هذا يعني فقط أننا نريد أن نكون مثلهم، لغتنا معروفة ومتداولة كلغتهم، هذا يعني فقط أننا نريد أن نتصالح مع تاريخنا ومع هويتنا.. نريد أن نكون نحن وليس بلدا بقي كما تركه الإستعمار، يعيش على فتات لغة.. فتات ثقافة.. يعيش مع هوية لا يعتز بها.
أومن أن من حق كل شخص أن يكتب باللغة الأقرب إلى قلبه، فرنسية كانت أم هندية أو حتى موزنبقية.. لكن من واجبنا كأقلام مغربية أن نخدم هويتنا بتعريب وترجمة واقتسام معارفنا بلغة وطننا.. وهنا أحيي الأقلام التي تتكلم عن التقنية والطب والاقتصاد والمال والقانون وأشياء كثيرة بالعربية.
التدوين العربي والفرنكفوني التدوين المغربي:
لا أحد يستطيع أن ينكر قيمة التدوين الفرنكفوني المغربي، ولا قيمة التدوين العربي ابتداء جيل مكتوب إلى الموجة الأخيرة من المدونات العربية على وورد بريس وبلوجر، ولا أحد يستطيع أن ينكر تنوع وغنى القطبين، لكن لا أحد يستطيع اخفاء وشم العار الذي يطبع وجه التدوين المغربي نتيجة تنافرهما، رغم أن ما يجمعنا كمدونين مغاربة أكثر بكثير مما يفرقنا، هذا إن كان هنالك فعلا شيء يفرقنا.
 لن أحلل الأمر لكن لا تتعجبوا أن التدوين المغربي رغم جودته الفكرية واللغوية يظل ضعيف الصوت وباهت الأثر مقارنة مع تجارب تدوينية في دول عربية أخرى. استمروا في تنافركم.. فقط مغربنا من يدفع الثمن.
الأقلام المزعجة :
قزم الوثائقي الذي عرضته الجزيرة مؤخرا التدوين المغربي بإقصائه الأقلام الفرنكفونية وبحصره للتدوين في زاوية سياسية ضيقة، والتي تم تضييقها أكثر بحصر حتى النقاش السياسي بين الإسلامي والعلماني.
معظم من ظهروا في الوثائقي ليسوا مدونين بدرجة أولى، فالتدوين عندما يخرج من خانة الكتابة الحرة ويدخل تحت مظلة العمل الصحفي ويخضع لأجندة الكتابة الدورية والأجر يفقد الكثير من مصداقيته. فالتدوين حرية قبل كل شيء.. أكتب متى أريد وكما أريد..
أن يُذكر الربيع العربي في علاقته مع التدوين دون أن يُشار إلى إصدارات المدونين في هذا الصدد له تفسير واحد هو الجهل بالمجتمع التدويني المغربي، لأن حتى الإقصاء في هذه الحالة يكون إقصاء غبيا.
ملتقى المدونين المغاربة :
تجربة الملتقى تجربة ناجحة، الملتقى يمر الآن بمرحلة فراغ لعدة أسباب أهمها أن نجاحه ارتبط بأشخاص أكثر من مجموعة، ما إن غاب تنشيطهم وألغي الملتقى الثالث حتى بدأنا نسمع عن موت الملتقى، يزعجني جدا هذا التفكير، لا يوجد أسود وأبيض.. هنالك دائما ألوان أخرى كذلك... حتى وإن انتهى كمجموعة افتراضية فلن ينتهي أثره لأننا نحمله في قلوبنا وصداقاتنا تشهد على ذلك.
سيعود الملتقى للواجهة، وفي انتظار ذلك لا نقبل كمدونين مغاربة تعبوا على تلك المجموعة المستقلة فكريا وسياسيا وإداريا في أن تُسْتغل أنشطتها وصور تحمل وجوهنا في أي سياق آخر غير سياق الملتقى.
رسالة إلى القرّاء :
عندما يفتح أحدهم مدوّنة ويكتب لا يعني أنه أحسن منك فكرا أو أرقى لغة.. هو فقط شخص آمن برأيه وقرر أن يكون له صوت في مكان للجميع.. هنالك مكان لك أيضا فلا تتنازل عنه، لا تمر بصمت، افتح مدونة ودعنا نتعرف على أفكارك.. تأكد أن لديك على الأقل فكرة تستحق أن تخرج إلينا ولديك أفكار كثيرة تستحق أن تتطوّر فلا تحرمها من ذلك.
رسائل موجّهة :
ـ إذا أردت أن تحارب قلما فلا تقرأ له ولا تتفاعل معه، لا تُكسِبه إشعاعا وأنت تحاربه!
ـ فهمنا أن أكثر ما يحقق الشهرة هي تجارة اللحوم والدين بشقّيها!!!
ـ شكرا لكل الأقلام الرائعة التي مهما علا شأنها وذاع صيتها تجدها سباقة لاحتضان ودعم المدونين الجدد. 

:) 

10 تعليقات:

محمد أيت دمنات يقول...

السلام عليكم
يسعدني ان اكون اول من يعلق على تدوينتك المتميزة هذه..
اجدني متفقا معك في اغلب ما تناولته...
امنى لك مسيرة موفقة بإذن الله فأنت من المدونات المتميزات اللواتي اعجبت بتجربتهن كيف لا وقد فتحت لك مدينة الانوار احضانها و اعطتك من مفاتنها لكنك اعرضت عنها و ظللت متشبتة باللغة العربية ...
تحياتي

Sonnet يقول...

من مصر دعواتي لك و لكك المغاربة بالتوفيق يا سناء

leila shadin يقول...

^_____________________________________^

كنتُ هنا :)

خالد التاقي يقول...

أتفق معك جدا وجدا
قرأت ونشرت ..

med marakchi يقول...

صدقا قولك:"التدوين عندما يخرج من خانة الكتابة الحرة ويدخل تحت مظلة العمل الصحفي ويخضع لأجندة الكتابة الدورية والأجر يفقد الكثير من مصداقيته"..
فعلا ،التدوين في نهاية الأمر بوح ، اكثر منه تدوين لبوح الآخرين!!
تحياتي
مررت هنا ...

مدونة سعيد يقول...

كنتُ هنا

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

ايه، سناء مضى زمن، وها نحن في 2013، والتدوين المغربي شهد مراحل، وتجارب، ومازلنا نراه لم يبلغ المكانة التي أردناها له... شيء واحد أعتقد أن التدوين المغربي حققه (وقد أشرتِ له) هو أن المحتوى العربي على الأنترنت اتسعت مساحته، وصارت الكتابة بالعربية أمر يمارسه الأغلبية بعدما كنا نتخاطب إما بالفرنية أو العرنسية...
موقفي لا يختلف عن موقفك فيما يخص (الأقلام المزعجة) وفيما يخص الملتقى...
وإني مازلت أفرح إن انضم أحد إلى هذا العالم.

لك التحية سناء، ولجميع المدونين

مثال يقول...

التدوين في الحقيقة أجده فعل إبداعي جديد وحديث ينضاف للساحة الإبداعية، ويملك خصوصيته، فلا يمكن أن نخلطه بالصحافة أو أي شيء آخر
التدوين عموما هو مكسب للمبدعين أينما كانوا، هو مساحة للبوح، ممكنة للجميع، ودون شروط أو قيود.
أنا وكما تعلمين جديدة على هذا الفضاء، وإن كنت لا زلت مستمرة فهذا أكيد بفضل تشجيعاتك، لأنك كنت ولازلت من أوائل المتابعين والمشجعين وهذا يسعدني كثيرا، وسأبقى ممتنة لك كثيرا..
دُمت مُدوِّنة :)

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ أبو عز الدين : شكرا لمرورك وتعليقك :)

@ إيمان : صديقتي المصرية الأصيلة، شكرا لك يشرفني مرورك .. وأتمنى بدوري كل الخير لمصر..

@ ليلى : الابتسامة صدقة وانتزعت أختا لها مني، شكرا لمرورك

@ خالد : شكرا لك .. يسعدني مرورك

@ محمد : شكرا لك ولك تحياتي أيضا

@ سعيد : شكرا لك .. يشرفني تواجدك و وفاؤك

@ رشيد : شكرا ولك تحية كبيرة بحجم فضلك على التدوين المغربي

@مثال : شكرا لك مثال، تشرفني متابعتك ... شكرا


شكرا لكم جميعا بحجم الأطلس الشامخ :)

doaa nile7 يقول...

في مجال عزل الأسطح وكشف التسربات وتسليك المجاري في السعودية ونجحت في اكتساب رضاء وثقة كافة المتعاملين معها من مختلف مناطق المملكة. افضل شركة تسليك مجاري بالدمام
شركة تنظيف خزانات بجدة
يعمل الشركة علي حل كثير من المشاكل التي يعاني منها الكثيرين وغالبا ما يتعرضون لها سواء في المنزل أو المسجد أو في الشركات وغيرها لكن مع شركة بسمة الامجاد0554713207 توجد النهاية لجميع مشاكل تسليك المجاري وكشف التسربات وعزل الاسطحافضل شركة عزل أسطح بالرياض
شركة كشف تسربات المياة بالدمام
معها ستتوقف المعاناة من انسداد الاحواض و انكسار المواسير و تسرب المياة من الجدران او من السقف خاصة أن تلك المشاكل قد تسبب مشاكل لا تتوقعهاشركة تنظيف خزانات بالرياض
شركات كشف تسربات المياه بالرياض
ارخص شركة عزل خزانات بالرياض
أسعار شركة تسليك مجاري بالرياض

إرسال تعليق