الاثنين، مايو 20، 2013

هكذا عرفنَ الحبّ (1).. اصطدام



كانت تنعزل عن الناس كما تنعزل الزيت عن الماء، تلك كانت أقصى درجات الحب عندها، تستحضره معها في كل لحظة.. كانت حياتها ملئية به.. مليئة به حتى في غيابه.

اهتز كيانها عندما أشرق وجهه عليها وهو ينتظر حقيبته.. توقفت الزمن في تلك اللحظة وغابت عن ادراك ما يدور حولها، لم تكن ترى غيره. صار الوقت يسير ببطء شديد لم تحتمله، كم تمنّت ساعتها لو لم يأتي بحقائبه، متى كانت امرأة تحبّ تنتظر أشياء من حبيبها؟!

عندما خرج ارتمت في حضنه، غاصت في حضنه ولم تنهض، كما فعلت يومها في حبه.. لم ترى رجلا بعده.. كان عندها كل الرجال.. كل الرجال في مطلق الكلمة..

هذه المرة كانت سعادتها تختلف عن المرات السابقة، هذه المرة لن يأتي ليقضي معها أسبوعين ويتركها في باريس ويشق طريق عودته إلى دبي، سيأخذها معه بعد أن رتّب كل شيء وبعد أنهت دراستها.. لقد انتصرا على الدنيا وظروفها.. لقد سلكا بسفينة حبهما إلى برّ الأمان.. لقد إلتألم النصفان في قلب ينبض بالحب.. كانت تحبه بكل ما فيها.. كان يحبّها كذلك... يحبها بطريقته..

ارتمى جثة هامدة من التعب على سريرهما، استغلت الفرصة لترتب أغراضه، لم تكن تتوقع أن تجد بينها آثار غيرها.. وما أشد وقع الخيانة على القلوب المخلصة!! 

الآن فقط علمت أن اتصالاته المفاجئة لم تكن لهفة عليها، كان يخاف أن تعاقبه الدنيا بمثل أفعاله، كان يكفر عن ذنوبه في حقها، كان يخاف فقدها ولم لم يفكر أبدا أن يخاف على قلبها.. على قلب أحبه بكل جوارحه.

استيقظ وجاءها بعطش صائم في الصحراء يريد جسدها، كانت تريده بكل ما فيها.. تريده بذكرياته.. بثوراته.. تريده بوعوده.. بأحلام بنوها سوية.. تريد ذلك الرجل الذي باعت الدنيا واشترته.. تريد ذلك الرجل الذي صامت عن الحياة أحوالا لأجله.. تريده رجلا يضمها.. لكنها استدارت.. لا قدرة لها على أن تحضن الحضيض بحثا على حطامه.. ولا الكرامة تسمح لحضن متعفف أن يحضن الحضيض.

"رفضته بالقدر الذي أردته.. جرحه كان كبيرا على النسيان.. كبيرا على الاندمال.. كبيرا على الغفران.. أكبر من أن أصفه لك سيدي القاضي.." يومها حررها القاضي وقتله، رغم أنه مات قبل ذلك بكثير، لأن الأجساد تموت عندما تتحالف مع الدنيا على أرواحها...

6 تعليقات:

leila shadin يقول...

وما أشد وقع الخيانة على القلوب المخلصة. :(

الله عليك :))

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

تلك الجراح لا تندمل
والخيانة أكبر جرح قد تبتلى به المرأة.
كما أن الرجل قد تمر به نزوة، وصفعة المرأة وحبها هما من يوقظانه حين تكتشف أمره.

مودتي سناء

مثال يقول...

المرأة أشرف من الرجل، لأن الخيانة عنده انتصار، لكن عندها هي لحظة انكسار..
و تبقى الخيانة أسوأ وأقسى شيء يمكن أن تجازي به وفيا ..

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ ليلى : صحيح أصعب شيء أن تعاقبي شخصا بأحسن ما فيه.. شكرا لمرورك الجميل أخيتي

@ رشيد : يستفيق عندما يفقد كل شيء، هي سنة الحياة.. والحياة فقط حياة بكرامة ... لك مودتي و احترامي أستاذي

@ مثال : "و تبقى الخيانة أسوأ وأقسى شيء يمكن أن تجازي به وفيا .." سلمت يداك ... لخصت كل شيء في هذه الجملة ... يسرني مرورك.. يسعدني داااائما :)


شكرا لكم جميعا بحجم الأطلس الشامخ :)

الرسم بالرصاص يقول...

وصف رقيق ورائع ودقيق في ّان واحد لكل عاشقة تتعرض للخيانه..احسنتي..

لاليور دو لاطلاس يقول...

الرسم بالرصاص: شكرا لمرورك... أسعدني :)

إرسال تعليق