الأربعاء، مايو 22، 2013

أحبك..


غفوت، ففتحت نافذتي وصرت أتحسس بأصابعي قطرات المطر العالقة على زجاجها، عزّ عليّ طائر فقصصت خصلة وأهديتها له كي يحتمي من البرد، رفضها وطار بعيدا.. قال اللسان "خاف الطائر" وقال القلب "كيف يثق طائر في امرأة فرّطت في شعرها؟!"
سمعت اللسان وتجاهلت القلب، أحسست به مجروحا يتعذّب.. أحسسته مجروحا يتألم.. كنت قاسية ... قاسية جدا وتجاهلته...غضب القلب وحزم حقائبه ورحل.. رحل بعيدا .. بعيدا جدا
عندما هجرني القلب هجرتني الحياة.. لم أكن أعرف أن وجوده مهم إلى هذه الدرجة.. لم أكن أعرف قيمته... هجرتني الطمأنينة.. هجرتني "أنا" ولم تعد.
اشتقت إليّ هذا الصباح فذهبت لأنام كي ألتقيني في الأحلام، وجدتني ممددة والعمر يشير إلى سنوات من الموت. أيعقل أن أكون تلك الجثة؟ حتى الدود عافها فلم تتحلل..
جثوت على ركبتيّ وبكيت على جثتي، جاءتني أمي فحضنتني وقالت "أتبكين على روح لم تترك جثة تتحلل؟! " أجبت "وأين هي الروح يا أمّي وهذه الجثة ميتة لا تتألم؟!" ردّت أمّي "ليس كل من يتوارى عن الأنظار يرحل!!"
استيقظت مذعورة فوجدتها تحضّر فطائر الصباح للبطون النائمة.. تحسست صدري لأتأكد أن القلب مسجون لم يرحل.. ابتسمت عندما تأكدت أن الله لم يخلق القفص الصدري قفصا عبثا...
ذهبت إليها وحضنتها وقبّلتها..  قالت أنها سعيدة لأن ابنتها آثرت الإفطار معها على النوم.. خجلت لأنني علمت أنني بنت مقصرة..
ما قيمة حب قويّ مجنون صادق.. لكنه مقصّر.. رفعتني كثيرا يا أمّي.. رفعتني حتى لم أعد أراكِ كما يجب أن أراكِ.. أحبك أمي.. غالية ولا بعدك غالٍ كغلاكِ، ولا أحد يلومني بعد اليوم في هواكِ...
أحبك.. وكل حب أمام حبك ليس حباً!!

مصدر الصورة


11 تعليقات:

Don Hibo يقول...

جميلة حروفك يا سناو عن الام ... تحفزينني ان اهديها كلمات يوما :)
غفلتني في النهاية ^^

مدونة سعيد يقول...

تدويناتك دائما رائعة أخي سناء (ربي يخليليك ماماك و الله يرحم جميع أمهات المسلمين)

leila shadin يقول...

كيف يثق طائر في امرأة فرّطت في شعرها؟

اشتقت إليّ هذا الصباح فذهبت لأنام كي ألتقيني في الأحلام، وجدتني ممددة والعمر يشير إلى سنوات من الموت. أيعقل أن أكون تلك الجثة؟ حتى الدود عافها فلم تتحلل..

ماذا اقتبس وماذا اذر ؟؟ حقيقة اغرمت بهذه التدوينة :))

حنان يقول...

الله يمتعك برضاها سناء الغالية

وجدتني بين سطورك الصادقة ... محبتي :)

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

التعبير عن الحب يقتضي لغة غير اللغة التي تقارعها الألسن في معترك الحياة العادية، ولأن الحب شعور أكبر من اللغة نفسها، فهي أمامه تضيق، وتنكسر، لهذا كانت الانزياحات والمجازات سبيلا للتعبير، وتمطيط اللغة أكثر لتستوعب هذا الشعور السامي خاصة لو كان للأم.
ما بين الأسطر أكبر مما جاء بارزا في الأسطر، لأنه لا يظهر بحرفٍ، بل يحسّ بقلبٍ.
نص جميل وممتع، وما قلته ينطبق على مكتوبك يا سناء.
دمت بهية

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ هيبو : الكرة في ملعبك، أكتب على أمك أحسن ما تستطيع كتابته.. أكتبه بقلبك تجد الحروف تنساب..
كل النص كان تحضيرا للنهاية، تحضير عفوي.. ربما قرأته بفكرة مسبقة لذلك لم تتوقع نهايته... يسعدني مرورك دائما


@سعيد : شكرا لك يا ابن مدينتي، شكرا على الدعاء و على الوفاء .. شكرا لك كثيرا


@ ليلى : اقتبسي ما شئت، يسعدني أن حروفي أعجبتك وأنها وصلتك، شكرا لمرورك ليلى.. شكرا


@ حنان : شكرا حنان ... آمين يا رب وأنت كذلك.. لك مودتي و محبتي أختي الغالية حنان :)


@ رشيد : مرورك يسعدني، يسعدني تحليلك و ما تراه من خلال حروفي، يسعدني توقفك عند واحتي، وكلماتك تشرفني... شكرا لك أستاذي

لكم محبة بحجم الأطلس.. كبيرة وشامخة وأصيلة :)


قوس قزح يقول...

حمد لله على سلامتك من هذا الحلم الطويل
وأيضاً هنيئاً لك قلبك الذى لم يذهب بعيداً ..
مقال مليئ بالعبر والحكمة ولا استغرب هذا من سناء الكاتبه ..
قرأته بأمعان وتبسمت لانك لامستى شيء كان يدور فى ذاكرتى /

مساء الخير سناء ..

ريهام المرشدي يقول...

هجرتني "أنا" ولم تعد.
لمسني هذا التعبير جدا ، احساسك عميق في هذه الاتدوينة أدام على والدتك الصحة و العافية و بارك لنا في أعمار امهاتنا و رحم من توفى منهن :)
سعدت بمرورى من هنا .

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ قوس قزح : شكرا لمرورك.. تراني كاتبة .. أتمنى ان اكون كذلك يوما ما.. شكرا لمرورك

@ ريهام : يسعدني كثيرا مرورك من هنان يسعدني أكثر أن كلماتي وصلتك.. شكرا لك ..

غير معرف يقول...

من الكلمات ما يلامس العقل و منها ما يلامس القلب و كلماتك تلامسهما معاً

سعدت بمروري من هنا

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ غير معرف : شكراً لك .. يسعدني أن كلماتي وصلتك بِبُعديْها :)

إرسال تعليق