الأربعاء، يوليو 03، 2013

مصائبنا أولاً!!


بسم الله الذي جعل في شعب مصر العزة والإصرار، بسم العلي العظيم الذي ترتقي إليه أرواح الشهداء بعد أن أدّت رسالة الحياة..
بقلب يخفق بحب هذه الأمة من أقصاها إلى أقصاها، وبعقل تشغله تلك السيول الحمراء وبعين أدمتها الدموع أكتب،
ليس غريبا على أهل مصر أن يُسقِطوا فرعونا فقد أسقطوا قبله فراعينا، ليس غريبا على أهل مصر أن يفدوا أرضهم بدمائهم الطاهرة وأن يصنعوا الملاحم وأن يضربوا المثل الأعلى في العطاء ونكران الذات لأجل الأرض.


لكن الغريب هو أن تجد شعبا بعيدا عن ساحة القتال يقتتل عن "شرعية مرسي" وهو لازالت كل مطالبه إلغاء مراسيم البيعة وتقبيل يد الملك وإلغاء مهرجان يستنزف أموال الوطن باسم ثقافة أُريد لها أن تحصر بين ما دون الحزام وأعلى الركبة.
الغريب هو أن تجد شعبا يناقش "شرعية مرسي" وهو لم يربح بعد معركة الوجود، معركة الهوية، ومازال يقبل، مجبرا لا مخيّرا، بمؤسسات تعادي هويّته، تعادي تاريخه.. تعاديه وتحتقره!!
الغريب هو أن نلتفّ بين معارض ومؤيد للإخوان ونحن لم نستطع أن ننقسم إلى مؤيد ومعارض للواقع السياسي المغربي، كل ما نجحنا في خلقه هو برلمان مفتّت تحكمه الصراعات الفئوية والمصالح الشخصية كتلك التي تحكمنا.
كل إنجازاتنا هي أننا أتينا بحكومة لم تستطع مجتمعة وقف مهرجان رقص وتهريج، فكيف ستستطيع مسح دمعة عين تلفظ روحها في أعالى الأطلس الشامخ؟! الأطلس شامخ بتاريخه لا بواقعنا.
كل إنجازاتنا مفكرون يسبون الرسول باسم الإنسانية وينسون أنهم يجرحون أناسا تحبه، كل إنجازاتنا عقول متطرفة في دينها وأخرى متطرفة في حرّيتها.. حتى الحيوان، وقد غابت عليه نعمة العقل، يعيف التطرف.
نحن نسب أهل الأرض ونأكل دقيقهم، نحن لم ننصف ضحايا وطننا منذ عشر سنوات، نحن لا نكرّم صنّاع تاريخنا، نحن فشلنا في أن نحب بعضنا كمغاربة.. وفي أن نقبل بعضنا كمغاربة.. وفي أن نحتضن بعضنا البعض ونخدم قضايانا... فكيف سنحب الآخر؟ وكيف سنعطيه؟ وكيف سندعم قضاياه؟
إن أردتم فعلا أن تساعدوا مصر فاعتنوا بشقيقتها المغرب... فالركبة المكسورة التي لا تحمل ثقلها لن تقدر على حمل ثقل غيرها، وأهل مصر أدرى بشعابها، وإن أردنا مساعدتهم فهنالك ألف طريقة وطريقة غير هذه الصراعات العقيمة.


إلى أولئك الذين يسبحون عكس تيار الشباب لخدمة الشباب، إلى أولئك الذين يسهرون يجمّعون البقايا فتجعلها أناملهم الزكية لأهالينا أجمل الهدايا، إلى كل الصامتين الذين يضحون بعيدا عن الأضواء كي ينتزعون بسمة من هذا المغرب القاسي.. إلى الذين تشرق شمس هذا الوطن بهم.. أنتم كل ما في هذا الوطن!! 




8 تعليقات:

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

وإني هنا ألزم الصمت، فليس بوسعي أن أحكم على ما لم تتم عندي كليات ادراكه.
وهل مصر أدرى بشعبها.
لك التحية

leila shadin يقول...

إن أردتم فعلا أن تساعدوا مصر فاعتنوا بشقيقتها المغرب... فالركبة المكسورة التي لا تحمل ثقلها لن تقدر على حمل ثقل غيرها، وأهل مصر أدرى بشعابها، وإن أردنا مساعدتهم فهنالك ألف طريقة وطريقة غير هذه الصراعات العقيمة.

تصمتين دهرا وتنطقين عطرا :)

فاطمة الزهراء متمسك يقول...

و لا يسعني الا الصمت .. :)
تحياتي ..
مررت من هنا ...

لاليور دو لاطلاس يقول...

@رشيد : ولك كذلك كل التحية

@ليلى : مرورك يسعدني.. شكرا

@فاطمة الزهراء : تحياتي لك ويسعدني مرورك :)

لكم جميعا احترام بحجم الأطلــــــــــــــــس

بندر الاسمري يقول...

في نفس موضوع تدوينتك كانت ومازالت نفس الفكرة في رأسي . ولكنها تتعلق بما رأيته من تصرفات وتعليقات الكثير من الشعب السعودي .. على ما يحدث في مصر .. وكأنه نعيش في بحبوحة من العيش الكريم والحرية الواسعة .. نحن ما زلنا عند ( تكميم الأفواه ) واعتقالات ( الأحرار ) وفي نفس الوقت نطالب بحرية للشعب المصري ..

وفعلا مصائبنا أولا ..

لك تحياتي عزيزتي ..

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ بندر : أتفق معك.. ولك تحية مثلها وأكبر :)

Salem Shami يقول...

شكرا لك على مواضيعك الرائعة و الراقية

مدونة ارشيف بلوجر

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا سالم على كلامك الطيب :)

إرسال تعليق