السبت، أغسطس 03، 2013

11، 12، 13 ... من سيوقف العدّاد؟



بسم الله ملك الملوك الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرّما.. باسم كل تلك الدموع التي نزلت على دبر تفتّقت..  باسم كل هذه الدموع التي نُزِفت على قرار اغتصب شعبا بأكمله..
ليست هذه المرة الأولى التي نحس فيها أننا أرخص ما على أرض هذا الوطن، ليست المرة الأولى التي نباع ونشترى كأكياس رمل استبيحت في الظلام مقالعها... لكن هذه المرة الأولى التي وقفنا فيها وقلنا: "لا.. لا يا ملك المغرب"
دعونا نبدأ القصة من أولها، ونحكيها بدلالاتها ... دعونا نقف عند فصولها .. نحكيها بربيعها الذي فتح خضرة حقوله للعابرين.. نحكيها بصيفها الذي جاء بثمار كبيرة بأورامها الخبيثة.. نحكيها بخريفها الذي أسقط أوراق اعتماد الحق والعدل في هذا الوطن.. دعونا نحكيها بهذا الشتاء الذي تصنعه الآن دموعنا.. هذا الشتاء الذي لا يجب أن يمرّ دون أن تُخرِج هذه العيون كلما أخفته وقبل أن تزرع هذه السواعد الشريفة بذور العدل في مؤسساتنا.

بدأ المشكل عندما فُتِحَت حدودنا لمن هبّ ودبّ، وعندما تواجد أجنبي، لم يترك ديمقراطية ورفاه العيش في أوروبا عبثا، ليسكن في إحدى أقل مدن المغرب جمالا، ابتدأ المشكل عندما لم نتساءل عن السبب ذلك..
جاء القذِر واستوطن وطنا ينشط فيه الشيوخ والمقدمين كما تنشط الديدان في جثة في أطوار تحللها الأخيرة، هم هنا وهناك بحواسهم السبعة يعدّون على المواطنين أنفاسهم ويتركون الدخلاء علينا في استهتار مخزي بأمان الشعب المغربي، أم أن العدو محتمل فقط مِمَن يحملون الجنسية المغربية؟
لكنه دخل في وضح النهار، دخل بشخصية مواطن مكتمل حقوق المواطنة التي يضمنها له بلده، دخل إلى بلد هشة مشاعره اتجاه "رعاياه".. واغتصب 11 طفلا، ولم يكتفِ بذلك استجابة لغريزته الشاذة والمريضة بل امتد به الاستهتار والتسيب إلى أن يخلد جريمته في شرائط مصورة في غياب أي خوف من المحاسبة والعقاب.. ومتى حوسب أسياد وطنهم في بلاد الرعايا؟!!
عندما انفجرت فضيحة المجرم المدوية، حُوكِم حكما مخففا بالنظر لبشاعة ما اقترف.. فثلاثون سنة سجنا قليلة في حق من دمر 11 عشر إنسانا.. قليلة في حق من لوّث أحلامهم النقية وأجبرهم أن يعيشوا مكرهين على تحمل رائحة تحلل جثة عرضهم وكرامتهم في مجتمع لا ينسى.. كل ضحية ستعيش أكثر من ثلاثين سنة.. لكنها ستموت فيها أكثر من كل عدد دقائق هذه المدة.. أكثر حتى من كل عدد ثوانيها.
وبين مؤسسات قانونية وحقوقية التي تلعب دائما في وضع تسلل، وبين مرضى أوروبا الذين يأتون كحكام الشرط ليرفعوا لنا راية الفخر بفتوحات فروجهم المكبوثة، كنّا دائما نتساءل عما يفعل هذا الجمهور العريض غير ملء مدرجات الوطن والتفرّج على أقلية تلعب باستهتار بمستقبله وقضاياه.
لكن اليوم ولد شعبنا من جديد وهو يخرج ليقول أننا نحب بعضنا.. ونغير على بعضنا البعض.. ونشقى كثيرا لآلام بعضنا البعض.. اليوم ولدنا عندما اختفت انتماءاتنا السياسية والأيديولوجية وكنّا مغاربة... مغاربة فقط.. وما أفخرنا بها من صفة.
اليوم لن نسمح لأحد أن يركب موجة غضبنا لرفع شعارات ما اجتمعت عليها كلمتنا، وحتى إن اجتمعت فليس من الذكاء تحميل وتعقيد قضية أخلاقية وإنسانية بأمور وحسابات سياسية، بل سنتخلص من هذه الحسابات الضيقة ونخوض معركة الوجود لأجل ردّ الاعتبار لكرامة الضحايا خاصة والشعب المغربي عامّة.
مطلبنا الأول هو اعتذار ملكي للشعب المغربي على العفو الملكي، ثم استرجاع حق الأحد عشر طفلا بمتابعة الجاني، ثم العمل على تصنيف جريمة الاغتصاب كواحدة من أبشع الجرائم وأشدها عقوبة في القانون الجنائي والتي لا يمكن أن يشملها أي تخفيف أو عفو.
عند تحقيق هذه المطالب الأولية، يجب أن نستمر في ضغطنا لتثبيت النظام المؤسسي في منظومة العدالة المغربية، والتي من المفترض أن يُطلق مشروع إصلاحها في الشهور المقبلة.
في انتظار هذا وفي ظل التأويلات التي يتم خلطها لترويض الرأي العام المغربي واخراج المؤسسة الملكية من الممر الضيق حيث زجت بنفسها، لا يجب أن نعفي عقولنا من التدبر بعض الأسئلة: لماذا في كل عيد ديني أو وطني نعدّ انجازاتنا فنجدها أقل بكثير من عدد المجرمين الذين تفتح عليهم سجون المملكة؟ بأي حق يعفو الملك عن المجرمين دون إذن الضحية؟ بأي حق؟ لماذا لم تسقط رؤوس أمنية عندما أعلن عن توقيف المجرم؟
الأسئلة الملحة كثيرة والكلام في هذه المصيبة سيطول، لكن آخره هو أن المهوسين بنقاء الأطفال موجودون بيننا، قد لا نستطيع وقف عدّاد الاعتداءات لكننا يمكننا أن نقلل من سرعت دورانه بسن قانون زجري يجعل المعتدي يقمع قضيبه ألف مرة قبل أن يفكر في مدّ يده على طفل من أطفالنا... وأننا إن سكتنا فإننا سنحمل أمام العالم أجمع وصمة عار وصفة وطن السياحة الجنسية والشعب المستباح عرضه وشرفه وأطفاله!! لهذا لا يجب أن نصمت...

نحن المغاربة كرماء ومتسامحون.. مستامحون حدّ السذاجة، لكننا عندما نغضب لا يكون غضبنا عابراً.. نحن طيبون ونبدوا كحمل لطيف.. يرجع للوراء ويسامح ويرجع.. لكن الحمل مصيره أن يصبح كبشا.. والكبش عندما يرجع للوراء كثيرا فلأن ضربته تكون موجعة... موجعة جداً

هامش
- الصورة أعلاه للصحفية نادية المليلي من وقفة سلمية منددة بالعفو عن المجرم (مصدرها)
ـ الصورة أعلاه تجسد حالة شعب بأكمله..

9 تعليقات:

خالد أبجيك يقول...

إذا كنت في المغرب فلا تستغرب..

كنت هنا..

med marakchi يقول...

اكتشفنا -في نزوة ضرب و إهانة انتابت حاملي العصي المخزنية- أن اجسادنا رخيصة مستباحة تماما مثل مؤخرات أبنائنا التي استباحها الجاسوس البيدوفيلي الاسباني!!
نحن من سنوقف العداد ياعزيزتي ..إن نحن اردنا!!
مررت من هنا..
تحياتي

غير معرف يقول...

واو وأوووووووف أبكتني أناملك يا سناو (ل.ب)

محمد أيت دمنات يقول...

السلام عليكم
احسنت القول أختي سناء و اتيت على اهم الافكار الاساسية في الموضوع...
بعد قرار غلغاء هذا العفو الذي لا يجدي نفعا لامتصاص غضب الجماهير المكلومة ...فإن الايجابية الوحيدة لهذه القضية ان صح تسميتها بذلك هي فضح أولئك المتاجرين بقضايا حقوق الانسان ومزايداتهم من قناة العهر دوزيم غلى ما تقيس ولدي وغيرهما...بصمتهم الرهيب ...
تحياتي

لاليور دو لاطلاس يقول...


مروركم يسعدني.. أحييكم :)

مثال يقول...

دائما يا سناء تقولين ما لا نستطيع قوله.. دائما في المكان المناسب مع الحرف المناسب..
بوركت يا سناء

لاليور دو لاطلاس يقول...

مثال، لا يمكنك أن تتخيلي مدى السعادة التي غمرتني حين وجدت تعليقك..

عودة ميمونة صديقتي

وشكرا لكلماتك المشجعة يا أطيب من الطيبة..

غير معرف يقول...

أثمن ما قالته مثال دائما في المكان المناسب مع الحرف المناسب دمتِ متألقة

ليلى

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا ليلى، يسعدني مرورك

إرسال تعليق