الثلاثاء، أغسطس 06، 2013

ماذا تحقق؟



دعوني أقف وقفة إجلال وإكبار لكل المغاربة الأحرار من أطفال وشباب وشيوخ، نساء كنّ أم رجالا، الذين خرجوا وقالوا لا بكل تحضر وسمو الأخلاق يلبون نداء الحق بنفوس مؤمنة بقضيتها مطمئنة بعدالة مطلبها... 
إلى كل هؤلاء الذين سالت دماؤهم وسُبّت أعراقهم وأعراضهم ودينهم.. إلى كل الذين خرجوا البارحة واليوم  وسيخرجون غدا وبعده بقلب رجل واحد يملؤه الإيمان .. أنتم أحسن ما في هذا الوطن.. 

أشياء كثيرة حدثت في الأيام القليلة الماضية.. بلاغ توضيحي... إلى بلاغ يسحب العفو الملكي.. إلى بلاغ يطيح ببعض المسئولين ... بلاغات لم تجهض مطالبنا ولا رغبتنا في إعادة الإعتبار للمغرب.. لشعبه.. لأطفاله.. لكرامته .. وحتى لنظامه بإعادته لرشده..
بين ما صدر من بلاغات ورد فعل الشارع عليها، ربحت بلادنا الحبيبة العديد من المكتسبات يجب الوقوف عليها والتمعّن في قيمتها وسبل الحفاظ عليها.
لعل أهم ما ميّز هذا التحرك عن كل باقي الخرجات هو وضوح المطلب، وضوح دوافع الجهة المطالبة ووضوح الجهة المتهمة والمطالبة بتصحيح الخطأ. هذه الشفافية (التي في حدّ ذاتها مكسب) خدمت كثيرا القضية واختصرت عليها النقاشات الهامشية وجعلت الشعب يلتفّ حول نفس الهدف وينتظم وراءه بعفوية ـ بريئة من أي انتماء إلا الإنتماء إلى عدالة القضية ـ أكسبته تأثيراً صعب طمسه وفرض على المؤسسة الملكية أن تبرر موقفها.
أهم ما تحقق سياسيا في هذه القضية هي إتساع رقعة النقاش والمحاسبة لتشمل وتساءل المؤسسة الملكية، هذا التوسع جاء من شارع غير مسيّس والذي سبق المؤسسات السياسية (بكل فروعها : الحزبية والنقابية والحقوقية) في مطالبه، لكن غياب مؤسسات جديرة بإلتقاط هذا المكسب والحفاظ عليه في لائحة مطالبها قد يتسبب في ضياعه، أم أننا سنستمر في الشارع للحفاظ عليه؟! مبدئا لا يبدُ لي أن هذا الأمر ممكنا.
قد تضيع المكاسب السياسية والحقوقية ظرفيا لأنها تقف على إلتزام مؤسسات يحكمها باطنيا ما لا تعرب عنه ظاهريا، لكن ما لا يمكن أن ننكره هو أن المجتمع المغربي صار يلتفت لفئاته الضعيفة لينصر قضاياها... يوما بعد يوم نرى هذا الجسم المغربي المتنوع يسعى للمصالحة مع نفسه ويرتقي بمستوى نقده لذاته وسلوكياته.. هذا المجتمع بدأ يتحسس مكامن العلل في جسده وهذا أمر جدّ ايجابي.
أما من يتكلم عن سقوط ورقة الأحزاب والإعلام والمنظمات الحقوقية، فهو بالضرورة كمن ينتظر الحماية من ميّت سريريا، فلا يخفى على أحد أن الأحزاب السياسية في المغرب ضعيفة الشخصية والموقف، تفتقر لرؤية سياسية وإقتصادية ولمشروع قومي حقيقي.. فلا المغرب كان اشتركيا في عهد اليوسفي ولا هو إسلامي في عهد بنكيران.. المغرب كان ولازال ملكيا.. يُسيّر في المطلق بساسية الملك، ولعل خطاب العرش الأخير وضع النقط على الحروف ولم يترك مجالا للشك أو النقاش.

سأستمر في دعم هذا التحرّك ما دام حرا في انتمائه، راقيا في تعبيره، صادقا في طلب محاسبة المتورطين وتطوير مسطرة العفو الملكي وإصلاح العدالة المغربية.. سأستمر لأنني أريد مؤسسات أسائلها وأحاسبها.. سأستمر لأنني أريد أن لا يتكرر مثل هذا الأمر.. سأستمر في الوفاء لدمعة مقهوري المجرم دانييل مادمت على حب هذا الوطن!

هامش :

- لا يجب أن ننسى أن تعاطف الرأي العالمي ومتابعة وسائل الإعلام العالمية للقضية لعب دورا كبيرا، حتى لا ننتظر نفس التجاوب في قضايا أخرى.. 

6 تعليقات:

بندر الاسمري يقول...

قد ساءنا ما سمعنا في البداية .ثم فرحنا لفرحكم وسعادتكم بإنتصاركم .. هي وحدة الصف والكلمة وسمو المطلب.. ..

أتمنى لكم التقدم والنجاح في كل أموركم .. .. وعقبال عندنا يا رب . :)

لك تحياتي ..

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا لك، صحيح هو لأمر مؤسف لكن هنالك دائما أشخاص يذكروننا أنه لازال أمل في هذه الدنيا

عقبال لعندكم.. تستحقون الأفضل

لك تحياتي و شكري :)

غير معرف يقول...

كلام معقول أختي

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا لمرورك :)

غير معرف يقول...

تحليل رائع اختي العزيزة انا كنت من ضمن الذين خرجوا للمطالبة بالغاء العفو الملكي ولاول مرة ضد قرار سياسي مغربي لاتهمني الجهة المسؤولة عنه او دوافعها او اهدافها حتى لو كانت ستعود بالنفع على اقتصاد البلد كما قال البعض -بلا حشما بلا حيا- من المستحيل ان نرضى باهدار عرض اطفال وننتظر الخير لهذا البلد.. مشهد الشباب و النساء والرجال المغاربة يجعلنا نقولوا الحمد لله البلاد باقين فيها اولاد الحلال..

نسايم المملكة للخدمات المنزلية يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق