الثلاثاء، ديسمبر 10، 2013

كتب قرأتها (ج 1)


هذه السنة كانت صعبة للغاية، كنت أتعب نفسي كثيراً بالتفكير بما أفعل بأيامي بعد عودتي للمغرب، فقررت ذات مساء أن أحمل كتابا كلما تصيدني الحزن أو تفرد بي الأرق. فصرت والكتاب لا نفترق، بل صرت أصارع النوم لإتمام رواية شيقة بدأتها أو للبحث وتحميل كتب نُصِحتُ بقراءتها.
بعد أن قرأت روايتين، وجدت عقلي بحاجة للمزيد فأغدقت عليه، لا أعرف كم قرأت من الكتب، لكن سأحاول تقديم أهمها في سلسلة تدوينات قبل نهاية هذه السنة.

أرجوك إعتنِ بأمي للكاتبة الكورية كيونغ سوك شين:
أمُّهم الطيبة كانت تملأ كل المكان، كانوا يعرفون أنها تملؤه لكن لم يكونوا على علم بحجم ذلك المكان وقدره، أو ربّما لم يسألوا نفسهم يوماً عن حجمه لأنهم كانوا يدركون إدراكاً تاماً أن إمرأة مثلها لن تتخلى عنهم... لكنها فعلت.. رُغما عنها فعلت..
عوّدتنا الدنيا أن نرى الإنسان يذل من يرفعه، ويهين من يصون كرامته، ويقلل ممن يخاف عليه.. كذلك هم فعلوا. فعلموا ـ بعد فوات الأوان ـ أنها أكبر بكثير من مجرد شخص يملأ مكانا ما.. كان لابد أن تختفي ليعلموا أنها تشغل حيزا كبيرا في حياتهم، يبتدئ من بيتهم ويمتد إلى عمقهم حيث تستقر الروح وينبض القلب.. كان لابد أن تختفي ليدركوا حجم تضحياتها مقارنة بحجم تقديرهم لها.. كان لابد أن تغيب لتشرق منهم وتعيش فيهم...
أنت أيها القارئ،
ماذا لو استيقظت ووجدت أمك قد اختفت؟ قلتُ اختفت ولم أقل ماتت، لأن الموت ـ وإن اشتدت قسوته ـ نتقبله، فهو النهاية الطبيعية والمرقد الأخير.
لكن أود أن أعرف بما ستشعر لو أن المرأة التي عاشت العمر تستقبل وخز البرد من ظهرها لتدفئك في حضنها تنام الآن في العراء في مكان ما؟ وأنت في دفء تراقب الزمن يمر وتعرف أنها ضاعت لأنك لم تأخذ من وقتك القليل لتنتظر وصولها في محطة القطار.. هي التي أوقفت كل عمرها لأجلك!
أنت أيها القارئ، ألا تنهر أمك إن أكثرت من أسئلتها خوفا عليك؟ ألا تنزعج من نصائحها وحبّها الطافح؟
تصفح يوميتك وابحث عن برنامج عطلة أو أي شيء خططت لفعله معها، إن لم تجد شيئا فإسأل نفسك هل من الطبيعي أن لا تجعل لها مكان في برامجك المستقبلية وهي التي جعلتك كل مستقبلها؟!!
لا تنسى.. يوما ما سترحل أمك..  
لحظات لا غير.. للكاتبة المغربية فاتحة مرشيد:
عنوان الرواية يعبر عن رسالتها بعمق، فالحياة مجموعة من الأحداث الروتينية تتخللها لحظات حقيقية من الحب والسعادة، يجب أن نعيشها بشكل طولي ونستغل كل دقيقة منها لأنها لا تتكرر.
الحياة تستمر في حربها علينا لكننا نصبح أقوى في مواجهتها عندما نحب، بل حتى أننا نحب مواجهتها عندما يكون من يحبنا ونحبه بجانبنا.
الكاتبة جعلت بطلتها تعيش بعض الأحداث مرّتين لكن ببعدين مختلفين، وبذكاء كبير تجعلك تؤمن أن الإستمرار في الكفاح والعطاء هو الحل الوحيد لأن الحياة تستمر رغم كل شيء، فلما نؤخر بعض الأشياء ونغرق أرواحنا في الألم؟!
من يحبّوننا فعلا يظلون معنا..  وإن رحلوا..
Comment j’ai liquidé le siècle, Flore Vasseur
لطالما أحببت أن أقرأ لكُتاب ذوو إختصاصات بعيدة عن الأدب، لأن تجاربهم في ميادينهم تجعلهم قادرين على إعطائنا كتابات مختلفة إلى حد كبير، ثم إن الكِتابة المتميّزة لا تحتاج لإحتراف اللغة بالقدر الذي تحتاج احتراف الحياة، فقبل أن نفكر كيف نكتب يجب أن يكون لدينا ما نكتب أو ما يستحق الكتابة حقاً.
هذا بالضبط ما فعلته فلور فاسور، حيث قدمت رواية عن أسواق المال بأحداث حقيقية جمّعتها من هنا وهناك وصهرتها في قالب روائي محبك، فأخرجت بها عالم المال والأعمال من الهالة الضبابية حيث يقبع.
بين التميز العلمي وتدني المنظومة الأخلاقية للمجتمع المالي، استمرت الأحداث راسمة مسار نجم براق في السوق المالية، على شأنه ماديا وسلطويا إلى أن أختير لعملية مالية انتحارية (كي لا نقول إرهابية).. لأن الإرهاب الرأسمالي ذو الأثر البليغ لا يسمّى ارهابا مهما دمر وشرّد وقتّل.
الرواية مشحونة بكثير من الكلمات التقنية وأسماء العلامات التجارية، لكن هذا جزء من هذا العالم ولا يمكنه إكتسابه إلا بالإحتكاك المباشر به أو غير المباشر عبر قراءة مثل هذه النوعية من الكتب.
تحمل الرواية بين طياتها أشياء كثيرة أخرى، فالبطل إبن لعجوز كافحت كثيرا لأجله، وأب لطفلة مريضة وابن مدينة فرنسية عُرِفت بتشبثها بثقافة البادية، فهل يا تُرى ستعود الجذور لتشفى في ترابها؟ في الرواية تجدون الجواب.

 أنصح بقراءة هذه الروايات... أكثر من مرّة إن كان الأمر ممكناً.

8 تعليقات:

غير معرف يقول...

merci Snawnaw

Rain Bow يقول...

أولا ادعو لوالدتك بكل خير وصحه ..
وثانياً اختيارك موفق فى اختيارك لهذه الروايات ..
ولكن المشكله الوقت يا سناء .. فالعمل وجهاز الحاسوب فى بيتى لى بالمرصاد /
قراءة ممتعه

محسن يقول...

هل فعلا الموت هو النهاية الطبيعية و المرقد الأخير؟ لو كان كذلك لكان أحب غائب إلى قلبي.

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ حنان : العفو يا غالية

@ قوس قزح : شكرا لدعائك الطيب :)
شكرا لك :)

@ محسن : نعم هي كذلك بالنسبة للحياة الدنيا :)


شكرا لمروركم البهي :)

goulha يقول...

كتب قيمة
نفعك الله بما قرأت
والله يخلي لينا أمهاتنا
تحيتي ومودتي

لاليور دو لاطلاس يقول...

شكرا لك محمد

مرورك يشرفني دائما :)

sab7al5air يقول...

انا كمان ناويه اقرا قريبا

لاليور دو لاطلاس يقول...

ستستمتعين حقا ... شكرا لك

إرسال تعليق