الأحد، ديسمبر 21، 2014

زبــــدة الحياة..



في قلبي حكاية  وهكذا أظنني أتيت ..

أقضي ساعات أتأمل الإختلاف الكبير بيني وبين إخوتي وبين الإخوة في الأسر التي أعرفها، كلما تأملت إزددت إيمانا أن هنالك شيئا أكبر من الصدفة وراء هذا الإختلاف.. لطالما آمنت أننا نعيش في دوائر كبيرة أو صغيرة لكن هنالك دائرة وحيدة تعيش فينا.. وهذه الدائرة التي تعيش فينا ليس إلا تلك التي كان يعيش فيها والدانا في اللحظة التي أتت بنا إلى الوجود.

لا أعرف لكن أظن أن الليلة التي أتت بي إلى هذه الحياة كانت ليلة ممطرة وباردة، وكنت حزينا فيها يا أبي .. لجأت لحضن أمي وأنت لا تعرف هل أنت هارب من أحزانك أم من البرد القارس أم من لَأيِ الحياة. 

الأحد، نوفمبر 02، 2014

طريق جديدة..




بعض الحكايات لا نعرف كيف بدأت.. ولا متى بدأت.. ولا كيف انتهت.. وأنا لدي حكاية.. ولا أريد لحكايتي أن تنتهي بنهايتي، أريد أن تكون لها ذاكرة أكبر من عمري البيولوجي.. أريد لروحي أن تترك أثرا لهذا أنا أكتب.. وهذه المدونة، وإن وجد فيها الكثيرون أنفسهم، تظل شخصية.. مدونة شخصية للغاية..

قبل أيام، أطفأت شمعة أخرى من عمري، وجمعت أغراض سنة أخرى في حقيبتي الثقيلة، وكأن العمر يتحول من زمن إلى ثقل، سنة ترحل وتنقضي وتأتي تجربتها لتجثم على هذا القلب الحزين.. هذا القلب الكسير.. 

أراني أخطو بثبات نحو عقدي الثالث، أطل من النافذة وأتامل هذه الأشجار.. أتأملها فتعود بي الذاكرة إلى سنوات طويلة إلى الوراء، في فصل كهذا كانت، ولا زالت، الأشجار تطرح أوراقها، هذا لم يكن قط يا أمي فصل ولادة.. لكنني ولدت فيه لأجمع قصص كل تلك الأرواح الحزينة التي تخلت على جثتها في الشارع .. ولادة في مثل هذا الشهر كان يجب أن تكون ميتة.. لكنني ولدت حية وحملت الموت في قلبي.. إني أموت بإستمرار يا أمي.. 

الثلاثاء، أغسطس 19، 2014

معادلة من درجتين!!



تمر الأيام بسرعة، أسرع بكثير مما خططتا له.. أحاول جاهدة أن أوقف الزمن لترتيب الأحداث في ذاكرتي لكنه لا يتوقف، كلما حاولت إلا ووجدت الأحداث تتراكم علي، أترك ذاكرتي مفتوحة وأعود لأستدرك اللحظة تحت قوس الدفاع فتخرج مني وتجالسني.. 

أراني عندما خرجت للذهاب إلى بيت صديقتي وكنت أعرف أنني مجبرة على ركوب قطار الأنفاق الذي يخنقني حتى لا أتأخر عليها، في كل مرة أفكر في أن أذهب سيرا على الأقدام لكن أعرف أنها وإن كانت تحتاجني لن تنتظرني.. لا شيء على هذه الأرض سينتظر.. 

الخميس، أغسطس 14، 2014

البيات الشتوي !!


 

كَيَدٍ خفية، يمتد بهدوء فينزع عن النفس قناعها و يعريها، تهرب النفس مرتعشة، كطفل فقير فقرين، وهي تلملم صنيعتها من مبادئ وأفكار فضفاضة، فضفاضة جدا لكنها عاجزة على ستر ميليمتر من عورة الفكر الذي أنبتها ورعاها. عندما يتعرى هكذا شيء أمام مرآة قلب يحب لا ينقد الوضع إلا مواجهة صادقة مع النفس، لكن ماذا لو كان ذلك القلب صادقا في عدم صدقه مع نفسه؟؟

الاثنين، مايو 26، 2014

سفر مفكك!!



الضفة الأولى :
لما كنت أبحث عن الحب سافرت بين الناس ولما توهمت أنني وجدته كنت أسير وحيدة، هذه التدوينة امتداد لسفر مركب.. سفر مركّب أو مفكك.. كلاهما حالة من العزلة..
 أيها الزمن، قل لي كيف أرضيك..
مر الزمن بسرعة وتلاشى العمر، أغمضت عيني وفتحتهما فوجدت ملامحي قد حضنت السنين وتشكلت دون أن تستأذنني، أزور والدي وأراهما استقبلا مرحلة الشيخوخة، أحضنهما وأتشبث باللحظة محاولة تثبيتها فأرى جسدي يخرج مني ويركب قطار الزمن مسرعا نحو المستقبل، لا أنا قادرة على اللحاق به ولا قادرة على العيش مع هذه اللحظة على هذا الهامش أبد الدهر.. فهمت أن لا شيء على هذه الأرض سينتظر..
عندما كنت صغيرة، كنت كورقة خضراء، كنت أنام وأحلم، كانت أحلامي أكبر منّي بكثير وكانت كلها تتحقق. لما كبرت وأصبحت كالشجرة صرت أحلم بأن أنام كما كنت أنام وأنا صغيرة، أحلم بهذا كل يوم ولم يتحقق، أعرف الآن أنه لن يتحقق أبدا.. أنا لم أكبر فقط، أنا تشوهت من الداخل وما عاد الزمن يهمني.. 

الجمعة، مايو 09، 2014

كتاب سِفر التغريد - بقلم أحمد الكناوي



سِفر التغريد بكسر حرف السين، كتاب (باكورة) للمدونة المغربية سناء البركي، من تسعة وتسعين صفحة، يحوي خواطر وتجليات عن الوطن والغربة، عن الروح والجسد، عن الحب بأسمى درجاته، عن الشيء ونقيضه بمجاز لغوي جيد، عن الأم والأب اللذان تحملهما الكاتبة معها أينما حلت ومهما إبتعدت، سِفر التغريد يشمل تأملات، وأشياء أخرى لم يعد ليسعها العش الأزرق الإفتراضي (التويتر)،فاختارت كاتبتنا في هجرتها نحو الورق (الواقعي)،أن تحمل شقشقاتها معها هناااااك.

الخميس، أبريل 24، 2014

قراءة مريد، لسِفر التغريد



بقلم رشيد أمديون،

لا أعلم مدى قدرتي على ولوج عالم "سناء البركي" من خلال كتابها الذي صَدر حديثا. وها أنا ذا هنا أجهزّ مركبي الصغير في محاولة الإبحار  إلى عالمها الموسوم بـ"سِفر التغريد"، بكسر السين، لا بفتحها، إذ السِفرُ مفرد أسفار/ الكتب. وفي التنزيل: (كمثل الحمار يحمل أسفارا). كما سميت أجزاء التوراة بالأسفار... ولكن عنوان هذا الكتاب الذي يتكون من 99 صفحة من الحجم المتوسط، يوحي بأشياء، ويشدنا بخيط خفي لننجذب بفضول إلى معرفة ما بين دفتيه، ويثير في عمقنا السؤال التالي: هل صار للتغريد سِفرا؟.

السبت، أبريل 05، 2014

سفـــرُ السِّــــــفرِ!



نونبر 2012 :

عدت إلى وطني المغرب، عدت إلى البيت الذي صرخت فيه صرخة الحياة لأول مرة، إلى البيت الذي أعطاني كل شيء بحب وملأ قلبي بأشياء نقية وحقيقية لكنها تبدو شاذة ومزيفة خارجه.. عدت لبيت الرجل والمرأة اللذين دفنا حياتهما لأجلي دون أن ينتظرا ثمنا أو مقابلا، كل ما تمنياه هو أن أكون بخير وسعادة.. 

عدت لبيتنا، بعد تجربة طويلة في الغربة، عدت مختلفة جدا عن تلك الفتاة النقية البسيطة التي خرجت منه لأول مرة في أحد أيام شتنبر منتصف العقد المنصرم. وفي إنتظار بعض الأوراق الإدارية وتحسن حالتي الصحية المتدهورة استقرّيت في بيت أهلي، وكأنني عدت لأغرس جذور نبتة روحي الذي أذبلتها الحياة لكي لا تجف وتيبس وتصبح شائكة.. شائكة على من يلامسها وهشة سهلة التكسر أمام ما يعصف بها.

الأحد، مارس 02، 2014

كتب قرأتها ج3 : ساق البامبو



قليلة هي الكتب التي تجعلك تستغرق في تأمل وتفكير عميق بعد آخر ورقة فيها، وكأن الإنتهاء من قراءتها ليس إلا بداية لعملية هضمها وإستيعاب رسائلها، فلا ننتهي منها حتى وإن إنتهينا من قراءتها. وليست كل الروايات التي تروي أحداثا ترتبط بمجتمعات بعيدة عنا جغرافيا وثقافيا تستطيع أن تذيب الفوارق وتجعل القارئ يجد نفسه في تفاصيلها. لكن رواية "ساق البامبو" جمعت هاتين النقطتين بإمتياز كبير، فكانت بالتالي أحسن ما قرأت السنة الماضية.
عرّت الرواية عبر أحداثها والأفكار والنقاشات، التي طرحتها، تناقضات وسطحية المجتمعات العربية. سأستعرض أهم ما أثارني فيها عبر ثلاث نقاط :

الأربعاء، فبراير 05، 2014

عن مغرب ويب أواردس



ككل سنة ومنذ سبع سنوات، رست نهاية الأسبوع الفارط سفينة أكادير تحمل كوكبة من شباب مغربي آمن بفكرته واستطاع أن يجعل منها محطة سنوية تتجمع فيها أشياء كثيرة، وهذا لا يتحقق من العدم وإنما بالإيمان بالفكرة والإستمرار في العمل والعطاء.

أهم ما جاءت به هذه الدورة هو تغيير نظام المسابقة، وإن كان هذا التغيير نسبيا، بالنظر إلى عدد المرشحين الكبير الذي اجتاز المرحلة الأولى، ما يجعلنا نتساءل هل فعلا اللجنة تدخلت لتصفية الترشيحات الضعيفة أم أن تلك المرحلة كانت شكلية فقط. لكن فكرة التصفية الأولية، في انتظار تفعيلها تفعيلا تاما، تبقى فكرة سديدة وأظن أن المنظمين يجب أن يستمروا على نفس النهج مع العمل على نقاط أخرى تستوجب وقفة وتفكيرا عميقا، أطرح نقطيتين منها :

الأحد، يناير 26، 2014

كتب قرأتها (ج 2)


سأستعرض في هذا الجزء أهم الكتّاب الذين قرأت لهم لأول مرة هذه السنة.
اكتشفت هذه السنة الكاتبة السعودية أثير عبد الله النشمي، وقرأت لها ثلاث روايات :
ـ "أحببتك أكثر مما ينبغي.." : كان هذا عنوان الرواية والذي يجسد تجربة "جومانة" مع "عزيز". جمانة، المرأة السعودية التي حزمت حقيبتها وطارت إلى كندا لتكمل دارستها، تلك المرأة التي تقبّلت وأحبت بلدها ومجتمعها برغم كل الظلم الذي يحملانه لها، والتي وقعت في حب طالب سعودي لا يلتقي معها في شيء. شاب يكره وطنه ومجتمعه الذكوريين الذين أعطياه كل شيء، يرفضهما وينتقد ممارساتهما ولكنه يعود للممارستها على حبيبته جومانة، كان تجسيدا ذكيا للتناقض الذي يتلبس الكثير من المتحرريين والحداثيين في كل ربوع أوطاننا العزيزة.