الأحد، يناير 26، 2014

كتب قرأتها (ج 2)


سأستعرض في هذا الجزء أهم الكتّاب الذين قرأت لهم لأول مرة هذه السنة.
اكتشفت هذه السنة الكاتبة السعودية أثير عبد الله النشمي، وقرأت لها ثلاث روايات :
ـ "أحببتك أكثر مما ينبغي.." : كان هذا عنوان الرواية والذي يجسد تجربة "جومانة" مع "عزيز". جمانة، المرأة السعودية التي حزمت حقيبتها وطارت إلى كندا لتكمل دارستها، تلك المرأة التي تقبّلت وأحبت بلدها ومجتمعها برغم كل الظلم الذي يحملانه لها، والتي وقعت في حب طالب سعودي لا يلتقي معها في شيء. شاب يكره وطنه ومجتمعه الذكوريين الذين أعطياه كل شيء، يرفضهما وينتقد ممارساتهما ولكنه يعود للممارستها على حبيبته جومانة، كان تجسيدا ذكيا للتناقض الذي يتلبس الكثير من المتحرريين والحداثيين في كل ربوع أوطاننا العزيزة.
الرواية مشحونة بكثير من الألم والخيبة.. والحقيقة أنها ليست إلا تجسيدا لما يقع للعديد من النساء في ظل مجتمعات ذكورية منافقة.
ـ "فلتغفري.." :  في هذه الرواية تناولت أثير روايتها "أحببتك أكثر من مما ينبغي" لكن على لسان البطل "عزيز". أظنها كانت فكرة رائعة، لأن الحقيقة ـ وإن كانت ثابتة ـ فنظرتنا لها تتغير إذا ما غيّرنا زاوية النظر إليها. كانت فرصة كذلك لإستعراض التباين العميق بين شخصية المرأة والرجل العربيين.
"في ديسمبر تنتهي كل الأحلام": تناولت هذه الرواية كذلك الحب والغربة وإزدواجية المعايير في قضايا المرأة لدى المجتمعات المشرقية على اختلاف دياناتها. أظن أن أثير تركز كثيرا على الحب في كتاباتها، وهذا الأمر وإن كان مكررا إلا أنه أصدق مرآة تتكشف أمامها عورات ثقافتنا وأفكارنا ومبادئنا.
أعجبتني كثيرا قدرة هذه الكاتبة على تحليل الأبعاد النفسية لتصرفات أبطال قصصها.
نهايات هذه الروايات كانت أقل إثارة مقارنة مع أحداثها، أو ربما مخيبة لآمال القارئ الذي يشعر أن الكاتبة تحضره إلى شيء قوي فيجد نفسه أمام نهاية تكرس لإستمرار وضع غير متوازن..  أو ربما أرادت الكاتبة أن تكون واقعية ولا تحلم بتغيير لم تظهر بوادر تحققه بعد.
سمعت كثيرا عن أحلام المستغانمي وقرأت كثيرا من النصوص المقتطفة من رواياتها، فكان أن قرأت لها لأول مرة هذه السنة كتابين :
ـ "الأسود يليق بك" : كانت هذه أول رواية أقرؤها لأحلام، أكّدت لي ما كنت أتوقعه من قلمها، رقي في الكلام واختيار دقيق للكلمات. لكن لم أجد فكرة الرواية مميزة ولم ألمس فيها رسالة نبيلة تؤطرها وتجعل القارئ يفكر بعد الإنتهاء من القراءة.
ـ "نسيان كوم " : الكتاب عبارة عن مقالات تتناول عصارة تجارب حب فاشلة، حاولت بها أحلام مساعدة ضحايا الحب من النساء على فهم ذلك المخلوق الذي يسمى الرجل، وعلى استيعاب سقطاتهن.. ما كتبته كان حقيقيا إلى حد كبير ولكن لا أظنه يساعد أكثر مما ينثر الملح على الجراح النازفة.
قرأت كذلك أول كتاب للمدون المغربي منير بنصالح :
ـ Réseaux sociaux et révolutions arabes  : تعودت على متابعة تدوينات منير المواكبة للأحداث السياسية، وبالتالي كنت انتظر من كتابه تحليلا لدور الشبكات الإجتماعية في الثورات العربية، وكأنني كنت انتظر أن يكون كتابه إمتدادا لمدونته.
كان منير واضحا في مقدمة الكتاب، أنه لن يحلل التأثير وسيصب تركيزه على جرد الفاعلين الإفتراضيين والمراجع وتأريخ الأحداث. أظن أنه كان، في النهاية، اختيارا ذكيا، لأننا لازلنا في خضم التجربة ولا يمكن الحكم أو الجزم في دور فاعل في معركة لا نعرف إلى حد الآن كل المتدخلين فيها.

الكتاب عبارة عن وثيقة، سنعود لها يوما ما.. حتما!


كُتِبت بتاريخ 15 دجنبر 2013

6 تعليقات:

غير معرف يقول...

Good post. I'm facing many of these issues as well..


my web-site :: miracles; http://Www.You-Can-Do-Miracles.com,

سعيد يقول...

كنت هنا

بندر الاسمري يقول...

جميل عزيزتي. لك تحياتي.

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ غير معرف : شكرا لمرورك

@ سعيد : شكرا لمرورك أخي الكريم

@ بندر : شكرا لمرورك أخي الكريم


شكرا لكم بحجم الأطلس الشامخ

نسايم المملكة للخدمات المنزلية يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
نسايم المملكة للخدمات المنزلية يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق