السبت، أبريل 05، 2014

سفـــرُ السِّــــــفرِ!



نونبر 2012 :

عدت إلى وطني المغرب، عدت إلى البيت الذي صرخت فيه صرخة الحياة لأول مرة، إلى البيت الذي أعطاني كل شيء بحب وملأ قلبي بأشياء نقية وحقيقية لكنها تبدو شاذة ومزيفة خارجه.. عدت لبيت الرجل والمرأة اللذين دفنا حياتهما لأجلي دون أن ينتظرا ثمنا أو مقابلا، كل ما تمنياه هو أن أكون بخير وسعادة.. 

عدت لبيتنا، بعد تجربة طويلة في الغربة، عدت مختلفة جدا عن تلك الفتاة النقية البسيطة التي خرجت منه لأول مرة في أحد أيام شتنبر منتصف العقد المنصرم. وفي إنتظار بعض الأوراق الإدارية وتحسن حالتي الصحية المتدهورة استقرّيت في بيت أهلي، وكأنني عدت لأغرس جذور نبتة روحي الذي أذبلتها الحياة لكي لا تجف وتيبس وتصبح شائكة.. شائكة على من يلامسها وهشة سهلة التكسر أمام ما يعصف بها.

كنت قد شهدت تجارب سيئة واهتزت أشياء كثيرة في نفسي، فكنت في حاجة حقا لراحة لتهدأ فيها مياه الأودية الصاخبة التي كانت تجري في رأسي، وتترسب بقايا التجارب وتُستخرَج عصارتها، وألا أتهور في لحظة غضب وانتقام من القدر فأكسر نفسي.. لأننا عندما ننوي تصفية حساباتنا مع القدر فلا نفعل في النهاية إلا من أنفسنا.

كنت أعرف أنها مرحلة كان يجب أن أرتاح فيها، لكنني لم أود في نفس الوقت أن أضيع الوقت في إنتظار شيء قد يأتي أو لا يأتي، فقررت خوض تجربة جديدة بكتابة مجموعة قصصية تحكي كل ما رأيته في غربتي وأسفاري، تحكي عن الروح التي عاشت عقدين طفلة وصارت امرأة في لحظة.. لحظة خروجي من مملكة أبي.

لأتذكر ترتيب الأحداث وبعض المواقف كان عليّ أن أعود لكل ما كتبته في ما مضى، وهنا اكتشفت أن ما أود كتابته بشكل مفصل مكتوب في نصوص قصيرة جمّعتها ونقحتها ورتبتها فكانت يومها ولادة سِفر التغريـــــد..

مارس 2013 :

بعد أن إجتمعت شذرات سِفر التغريد انطلقت في سَفر السِّفر وحكايات النشر العجيبة، لن تكفيني تدوينة واحدة لحكي كل ما عشته مع دور النشر طوال شهور السنة الفارطة.

كأي قلم يخطو لأول مرة في هذا الطريق، طرقت أبوابا كثيرة داخل الوطن وخارجه، وكلّها فَتحت لي أبوابها، لكنها فُتِحت بأنياب طويلة شرهة وجائعة، قبلَت لكن بشروط إستغلالية لا تليق أبداً بمن يحمل على عاتقه رسالة الكلمة وهَمّ الثقافة.

مارس 2014 :

رفضت عروضهم لأنني لا أريد أن أشتري إسما وإنما أود أن أبنيه حرفا حرفا، رفضت عروضهم لأنني أحتاج لمن يؤمن بقلمي لا بمن يقايض انتشار كتابي بثمن.. فكان الحل مشروع خطوة.

في مشروع خطوة ستجدون كل الأجوبة على كل الأسئلة التي تتعلق بمساطر النشر وطرقه، ستجدون الدعم والرشد، ستجدون فريقا يؤمن بقلمكم ولن يفكر بأي حال من الأحوال في الإسترزاق على حروفكم وتعبكم.. ستجدون فريقا غيورا على هوية المغرب بشِقيْها .. ستجدون كل ما لم أجده في رحلة السِّفر الطويلة.

 إليكم أول ثمرة، سفر التغريد، أول خطوة في مشروع خطوة، والذي ستستغل كل أرباحه في طباعة كتاب لأحد الأقلام الشابة المغربية في إطار تمويل تسلسلي تضامني كل كتاب فيه يمول الكتاب الذي يليه.

إليكم كلمات قلبٍ سافر كثيرا وتعب كثيرا وكافح طويلا.. لكنه ظل مؤمنا، بقوة، أن مصير الطائر عودة إلى عشه.. وتشبث بأن تكون هذه العودة برأسٍ مرفوع ..


لهم فضل كبير على سفر التغريــــد :

ـ المدون الجزائري سليم زروال، في تصميم غلاف الكتاب
ـ المدونة مثال الزايدي، في رحلة الطبع والتوزيع
ـ المدونة سناء الحناوي، في المساطر الإدارية لتسجيل الكتاب والتوزيع
ـ المدون والمصمم هشام بنبوت، في تطوير موقع خطوة والتوزيع
ـ المدون عمران العماري، في تصميم شعار المشروع
ـ المدونان محمد أعمروشا وأسامة الشهبي في التوزيع

وشكر كبير وخاص للمدون الجزائري سليم زروال والمدونة مثال الزايدي والمدونة سناء الحناوي والمدونة فاطمة الصايل والمدون رشيد أمديون والمدون محمد السقري على مجهوداتهم في تصحيح الكتاب وتنقيحه.

بدونكم، جميـــــــــــــعكم، ما كان سيتحقق شيء.. شكراً لكم. 


هامش : 

للحصول على سفر التغريد المرجو التواصل مع مبادرة خطوة عبر موقعها (إبتداء من الغد)، أو عبر شبكاتها الإجتماعية على الفيسبوك أو التويتر.



7 تعليقات:

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...

مبروك أختي سناء، وهنيئا لنا هذا المولود الجديد. بل والفكرة الجديدة التي تؤمن بالتضحية، والتفاني، والعمل...
تحيتي

مثال يقول...

صدقيني سناء إن قلت لك، حين سأنشر كتابي الأول، لن أفرح بالدرجة نفسها التي أحسستها بعد ولادة كتابك، خصوصا أني تابعت هذه الولادة منذ مراحلها الأولى وبعد مخاض عسير.. فرحتي اليوم كبيرة... فمبروك ألف ميروك مرة أخرى

goulha يقول...

مبروووووووووووووك مرة أخرى على السفر
وعلى المشروع
وعلى الخطوة
عقبى لمزيد من الابداع

بندر الاسمري يقول...

تهاني أختي العزيزة... .. وألف مبروك .. وعلى طريق الخير والتوفيق سيري...

عبدالعاطي طبطوب يقول...

خبر سار
تهانينا وأمانينا بمزيد من التألق

Rain Bow يقول...

خبر أسعدنى كثير
ولا أخفيك اننى كنت متوقعه ..
فكلماتك مثل المطر عند بداية هطوله تنبأك بأن هناك شتاء قوى ومثير قادم
مبروك وتحياتى لك

غير معرف يقول...

برووووووووووووووووووك تستاهلي

إرسال تعليق