الجمعة، مايو 09، 2014

كتاب سِفر التغريد - بقلم أحمد الكناوي



سِفر التغريد بكسر حرف السين، كتاب (باكورة) للمدونة المغربية سناء البركي، من تسعة وتسعين صفحة، يحوي خواطر وتجليات عن الوطن والغربة، عن الروح والجسد، عن الحب بأسمى درجاته، عن الشيء ونقيضه بمجاز لغوي جيد، عن الأم والأب اللذان تحملهما الكاتبة معها أينما حلت ومهما إبتعدت، سِفر التغريد يشمل تأملات، وأشياء أخرى لم يعد ليسعها العش الأزرق الإفتراضي (التويتر)،فاختارت كاتبتنا في هجرتها نحو الورق (الواقعي)،أن تحمل شقشقاتها معها هناااااك.

نادرا ماتستوقف القارئ إهداءات المؤلف،غير أن سناء أجبرتني في سِفرها على الوقوف في محطتها الأولى، بل وتكرار تلاوة إهداءها غير مامرة أقرأ،ثم أقرأ، وأردد إلى من لم يخذلني يوما ،دائما كان معي ..يوقظ إنكسار عينيّ ويؤنس وحدتي...إلى كوب القهوة السوداء المر... الذي لم يتصنع يوما الحلاوة...

وأمتطي قطار سناء في سفر هذه المرة بفتح حرف السين، فينطلق على خط الزمن حيث النقيضين، حيث النقاء والسواد، الذهاب والأياب، الأرض والسماء، الحقيقة والوهم، تمزج الكاتبة بين كل هذا  لتمنحنا صورة يشيب لها القارئ فتقول :
نحن لانكبر بالزمن
وإنما بالفقدان
نفقد عزيزا فنكبر
نفقد عزيزا فنكبر
إلى أن نشيخ فقدانا
فنموت
يحل القطار محطته الأولى، وينادي صوت الكاتبة مشقشقا من هناااااك "من يحترف التأمل قلب حارب كثيرا وتعب كثيرا"
ثم سفر آخر، دائما بفتح السين، هذه المرة نحو نهر السين، وتأملات عابرة على ضفافه حيث ترمي الكاتبة كل أحزانها هناك :
وكأن فيكتور هيجو
كتب البؤساء بماء السين
وكأن هذا النهر
قبر لهموم العالمين
ثم يلج القطار نفق الغربة المظلم، فتنفصل عرباته عن بعضها، أطلب النجدة، فتجيبني الكاتبة :
"أن لايمكن لأعمى
أن يصف لك طريقا لايراه"
أستغيث
وأرجوها مغادرة القطار برفقتي
فتأبى وتخبرني أنه
في قطار يجري بسرعة
كما تجري الحياة
نحو قبر النهاية
أمر بمحطات كثيرة
فأراها
كما يراها
من نزلوا بها
لم أنزل بعد
لأن محطتي لم تصل

أغادر القطار، وأترك سناء في سفرها، هذه المرة بفتح السين، وكسره، وكلي يقين أنها ستواصل حتى آخر محطة.

بإختصار شديد غردت سناء فأحسنت التغريد.

رواه الكناوي

بقلم المدون أحمد الكناوي صاحب مدونة الكناوي



0 تعليقات:

إرسال تعليق