الاثنين، مايو 26، 2014

سفر مفكك!!



الضفة الأولى :
لما كنت أبحث عن الحب سافرت بين الناس ولما توهمت أنني وجدته كنت أسير وحيدة، هذه التدوينة امتداد لسفر مركب.. سفر مركّب أو مفكك.. كلاهما حالة من العزلة..
 أيها الزمن، قل لي كيف أرضيك..
مر الزمن بسرعة وتلاشى العمر، أغمضت عيني وفتحتهما فوجدت ملامحي قد حضنت السنين وتشكلت دون أن تستأذنني، أزور والدي وأراهما استقبلا مرحلة الشيخوخة، أحضنهما وأتشبث باللحظة محاولة تثبيتها فأرى جسدي يخرج مني ويركب قطار الزمن مسرعا نحو المستقبل، لا أنا قادرة على اللحاق به ولا قادرة على العيش مع هذه اللحظة على هذا الهامش أبد الدهر.. فهمت أن لا شيء على هذه الأرض سينتظر..
عندما كنت صغيرة، كنت كورقة خضراء، كنت أنام وأحلم، كانت أحلامي أكبر منّي بكثير وكانت كلها تتحقق. لما كبرت وأصبحت كالشجرة صرت أحلم بأن أنام كما كنت أنام وأنا صغيرة، أحلم بهذا كل يوم ولم يتحقق، أعرف الآن أنه لن يتحقق أبدا.. أنا لم أكبر فقط، أنا تشوهت من الداخل وما عاد الزمن يهمني.. 

أبعاد مقلوبة وصورة مبعثرة..

لا نستطيع أن نجمع قطع الصورة على صفيح واحد، ندرك بعضها ونبحث عن بعضها وعندما نجده نكون قد فرطنا في بعضها الأول فنحاول أن نستعيده، نسابق أنفسنا ويصبح مسار البحث دائريا، ندور فيه حول أنفسنا كالأبقار المجنونة..
عندما كنت طفلة تحفظ القرآن سمعت عن جهنم، وعندما صار لي أصدقاء كثر رأيت جهنم، وقبل شهرين تقريبا تغيّر كل شيء.
كنت دائما، ومنذ 3 سنوات، أحلم أن البحر الذي كبرت على شاطئه يتغير لونه ويرتفع مستوى مائه ويغلي، كانت جهنم حتما تحته، كنت أرى الناس تهرب منه وكنت في كل حلم أجري عكسهم وأقفز إليه وأغيب فيه بعض الوقت ثم أصعد وبيميني جثة ثقيلة، أسحبها بكل جهد إلى البر فتدِب فيها الحياة وتنهض وترمقني بعينين مساءتين حزينتين وتنصرف.. تنصرف وتترك في قلبي ألما حارقا...
في آخر حلم تكرر المشهد، لكنني جلست في المقهى المجاور وادعيت أنني لا أعرف شيئا ولا يهمني أمرها، وألقى البحر الجثة.. قالوا "انتحار" جريت إليها ووجدت نفس الوجه فبكيت بحرقة.. منذ تلك اللحظة لم أعد أعرف ولا أرى جهنم.. اكتملت دورة الحياة وصارت جهنم الآن في صدري..
أن نحتفظ ببعض الأشياء لغيرنا خير من أن نقتلها في حضننا.. مهما كان التنازل عنها مؤلما مهلكا ومتعبا لنا..
الناس يغرقها ما يأتي من الخارج.. وأنا أغرقتني نفسي...
عندما اعتزلت الناس ظننت نفسي شفيت من كل أمراضهم، من النميمة والغيبة والكذب والنفاق وسوء المعاملة، وعندما حاسبت نفسي وجدت أنني بنيت فيها مستنقعا وضيعا لكل هذه الأشياء، فهمت أن الإرتقاء الذي لا يحمل فهما عميقا لا يحقق تغييرا، واعتزال الأشياء لا يعني بالضرورة الإبتعاد عنها..  
الضفة الثانية :
لما كنت نقية وكنت أبحث عن الحب سافرت بين الناس ولما توهمت أنني وجدته كنت أسير وحيدة، وصرت الآن أنظر إلى المرآة فأجد شكلا أزرق كالبحر، أخضر كالغابة، أحمر كالنار، بلون التراب ودمعة شفافة..


6 تعليقات:

مثال يقول...

لك قدرة عجيبة على تحليل الأشياء، تحليل اللحظات، وصفها بدقة، قراءتها وتفسيرها، ثم كتابتها.. رائعة أنت يا سناء.. مونولوجاتك كلها عوالم غامضة أحيانا.. مكشوفة أحيانا أخرى.. عالم غريب كاالاسم الذي اخترته لهذه المدونة ..
كوني متألقة

ayoub hadj sadek يقول...

ما يفصل الألـــــم عن الأمـــــل حرف أخطأ مكانه ...
أكملي قصتكي, كي تعيدي الحروف و الكلمات إاى بر السلامة

Hicham يقول...

نص مؤلم و رائع في نفس الوقت

معجب دائما بكتاباتك :)

hamza يقول...

Félicitations, c'est très Joli et bien écrit. Hamza weld moul bach

لاليور دو لاطلاس يقول...

@ مثال : يسعدني مرورك دائما يا غالية.. شكرا لك

@ أيوب : إن شاء الله، شكرا لمرورك :)

@ هشام : ما هذا أستاذي في التدوين معجب بكتاباتي؟؟! أي وسام مشرف هذا ؟؟! شكرا لك

@ حمزة : أسعدني مرورك، شكرا جزيلا لمرورك

لكم جميعا تحية كبيرة

نسايم المملكة للخدمات المنزلية يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق