الاثنين، يونيو 01، 2015

توأم السين..


عندما زرت مدينة لوهافر الفرنسية كان يملؤني فضول كبير لأراها وأرى شاطئها.. وكنت أسأل نفسي كيف سيكون مكان يستقبل كل يوم مياه نهر السين؟ ثم أجيبني أنه لابد أن يكون مميزا، فمن اختاره السين مرسا أخيرا له لابد أن يكون مميزا.. مميزا جدا .

وعندما زرت المدينة وجدتها مدينة سطحية وتافهة، لا شيء مثير فيها.. أما شاطؤها فما رأيت شاطئا بخبث غدره. فهمت حينها أن السين ليس حزينا فقط بسبب كل القصص التي عاشها، ولكن بالأخص لأن طريقه أخطأت العنوان ومن الصعب أن يعود التاريخ سنوات طويلة كي يصحح مساره.. لقد فاته الأوان..

اليوم ذهبت إلى السين وجلست بجواره طويلا، كلما احتجتني ذهبت أبحث عني فيه، وكأنني أشعر أنه يحسني، « وشكون اللي يحس بالمزود غير اللي مضروب بيه » .. جلست طويلا وتأملت الناس من حولي.. تذكرت أبي وبكيت.. لم أبكِ لأنني اشتقت إليه ولكن لأنني أخاف أن أفقده.

قلت للسين أنني مثله، وأن قلبي شاسع مثله لكنه مليء بالجراح والأحزان، وأنني مثله تعبت كثيرا في صنع قصة حياة أخطات العنوان.. 

قصة نهر كالسين جديرة بمصب هادئ ونقي لأنها قصة صادقة.. وقصة حياتي كانت صادقة وتستحق نهاية أرفع من هذه الخيارات التي تخنق عنقي..