الاثنين، نوفمبر 07، 2016

محطة استراحة رقم 1



لو كان القدر بين يدي لغيرت قصة حياتي، ولأنني لا أستطيع أن أغيرها فإني أكتفي بكتابتها.. 

قبل سنتين بالضبط فهمت أنه من الصعب أن أصنع حياة طبيعية في المغرب فقررت أن أسير في طريق قادني إلى استقرار بعيد عن أهلي ووطني.. كنت حزينة حينها وكتبت تدوينة «طريق جديدة ». ومشيت في تلك الطريق بحثا عن ما كان ينقصني..

إنني مشيت بعيدا لأنني فشلت في أن أجعل محيطي  ينظر إلي كفرد كامل مكتمل، مستقل في اختياراته ومسؤول عن قراراته، له نظرته الخاصة للحياة، له أسلوبه الخاص في الكلام واللباس والتفكير، إنني مشيت بعيدا لأنني فشلت في أن أجد بصيص أمل، شخصا ينظر للمرأة كإمرأة.. إمراة فقط.

ولدت، وهذا ليس إختيارا، في مجتمع لم ينجح لحد الآن في النظر إلى المرأة ككينونة مستقلة عن الأب أو الأخ أو الزوج، كينونة موجودة لذاتها دون وجوب الإنتساب لمخلوق آخر، كينونة تملك أهم صفة في قصة حياتها.. وهي صفة البطلة..  أن تكون صانعة لقصتها وسيدة قراراتها وتصرفاتها.
هذا المجتمع يعلمنا منذ أيامنا الأولى أن نلوم الآخر ونحاكمه بمنظومة أخلاقنا ومعايير مزدوجة ومتناقضة، ويجعل تركيز الفرد على  تغيير الآخر وليس على تهذيب نفسه والإرتقاء بها. ونجح بالتالي في خلق طبقة كبيرة من الرعاع والشخصيات المريضة والمشوهة التي حتى إذا أرادت أن تخرج عن القطيع تعود لتكرار ممارساته بإسم الدين أو الحرية.